القيادة النسائية تفوق حقيقي أم مجرد دعم مجتمعي؟

في السنوات الأخيرة، أصبحت المرأة حاضرة بقوة في المواقع التنفيذية العليا في الشركات، خاصة في عالمنا العربي. البعض يرى ذلك تتويج لمهاراتها وقدرتها على الإدارة، بينما يرى آخرون أن الأمر لا يعدو كونه دعم مجتمعي مدفوع بموجات التغيير والتوجه نحو التنوع.

لكن بعيدًا عن الجدل، هناك حقيقة لا يمكن إنكارها المرأة التي تصل إلى موقع القيادة لا تصل إليه بسهولة. المسار محفوف بالتحديات، من تجاوز القوالب النمطية إلى إثبات الكفاءة في بيئة غالباً ما تكون مشحونة بتوقعات محددة لدور القيادة. ورغم ذلك، نجد نماذج نسائية قادت مؤسسات إلى نجاحات غير مسبوقة، مثل رائدة الأعمال الإماراتية رجاء القرق، التي وضعت بصمتها في عالم الأعمال، متحدية الأفكار التقليدية.

فهل نحن أمام تفوق حقيقي للمرأة في القيادة، حيث تثبت نفسها بكفاءتها واستحقاقها؟ أم أن جزء من هذه الفرص يأتي ضمن محاولات الشركات لإظهار صورة أكثر تنوع دون أن يكون لذلك انعكاس حقيقي على جوهر الإدارة والقرار؟

"لا يُختبر القائد في الأيام السهلة، بل عندما تهب العواصف."—مقولة قد تختصر الجدل، لكن تظل الإجابة مرهونة بالواقع الذي نعيشه.


نجاح المرأة في المواقع القيادية لا يمكن اختزاله في كونه مجرد دعم مجتمعي أو استجابة لموجات التغيير، لكنه أيضًا ليس انتصارًا مطلقًا للكفاءة وحدها. الواقع أكثر تعقيدًا، فبينما هناك نساء أثبتن أنفسهن بجدارة في عالم الأعمال، لا يمكن إنكار أن بعض الفرص تأتي ضمن توجه الشركات نحو تحقيق التنوع، وهو أمر قد يكون إيجابيًا إذا استُثمر بشكل صحيح.

لاحظتُ أن وجود المرأة في القيادة ليس كافيًا بحد ذاته، بل الأهم هو كيف تُمارس القيادة؟ هل تُحدث تغييرًا حقيقيًا في بيئة العمل؟ هل تساهم في تحسين الأداء؟ أم أن وجودها مجرد صورة دعائية؟

برأي وجودها يخلق الفرق في بيئة العمل، خصوصا إذا كانت بيئة داعمةلها، ولا نراها بنظرة قاصرة.

حسنًا، لنكن صريحين يا عفيفة، الحديث عن نجاح المرأة في القيادة غالبًا ما يُطرح بشكل أحادي، وكأن الرجل لم يعد جزءًا من المعادلة. نعم، المرأة قادرة على النجاح، ولكن لماذا يتم تجاهل الضغوط والتحديات التي يواجهها الرجل في نفس المناصب؟ الرجل أيضًا يُقاس بمعايير صارمة، وغالبًا ما يُتوقع منه أن يتحمل أعباء هائلة دون دعم مجتمعي أو تشجيع. بينما تُحتفى بالمرأة لمجرد وجودها في القيادة، يُنظر إلى الرجل على أن نجاحه "مفروغ منه"، وكأنه لا يستحق التقدير.

الأهم من ذلك، التركيز المفرط على دعم المرأة قد يؤدي إلى إهمال الكفاءة الحقيقية كمعيار أساسي للقيادة. لماذا لا نناقش كيف أن بعض النساء يحصلن على فرص بسبب سياسات التنوع، بينما رجال أكثر كفاءة قد يُهمشون؟ القيادة يجب أن تكون للكفاءة بغض النظر عن الجنس، وليس لمجرد تحقيق "حصص" أو صورة مثالية.

الحديث عن تمكين المرأة لا يجب أن يكون على حساب الرجل أو على حساب معايير الكفاءة. النجاح في القيادة يجب أن يُقاس بالإنجاز، وليس بالجنس.