فرّق تسد..داخل بيئة العمل

بالطبع كلنا نعرف مبدأ فرق تسد، كما يتواتر على أسماعنا كثيراً، وربما أيضاً عانينا منه داخل بيئات عملنا.

في هذا المبدأ تجد الإدارة العليا تعمل وفق مبدأ تفريق الصداقات أو أي تجمعات لزملاء العمل، وذلك لأسباب:

1- عدم تعطل العمل بالعلاقات الاجتماعية، كأن يترك الموظفون عملهم لتبادل الأخبار، وتبادل المزاح.

2- خوف الإدارة من ردود فعل التجمعات والتوافق بين الموظفين حال وجود قرارات قاسية بحق الموظفين، لكن في نفس الوقت في صالح العمل.

3- خوف المؤسسات المالية من حدوث جرائم اختلاس أو تزوير، خصوصاً لوجود بعض الخزائن التي يتطلب دخولها موظفين اثنين، فيعملون دوماً على وضع من لا اتفاق ولا سلام بينهما في تلك المسؤولية.

بعد ما سبق، هل ما زلت تعتقد أن مبدأ فرق تسد؛ هو مبدأ سيء على الدوام؟


أن مبدأ فرق تسد يبدو سلبيًا في كثير من الأحيان، لكن أعتقد أن الأمر يعتمد على طريقة تطبيقه والسياق. لنأخذ مثالًا عمليًا: إذا كنت في بيئة عمل حيث الموظفون يقضون وقتًا طويلًا في المزاح على حساب الإنتاجية، فهل ترى أن تفريقهم في فرق مختلفة يمكن أن يكون حلًا؟ أم أن الأفضل هو التواصل معهم لتوضيح تأثير هذا السلوك على سير العمل؟

أيضًا، في المؤسسات المالية، هناك ضرورة أحيانًا لتوزيع المهام بين أشخاص لا يتفقون لضمان النزاهة وتقليل فرص التواطؤ. لكن إذا لم تضع الإدارة سياسات تشجع الاحترام المهني بينهم، قد يؤدي ذلك إلى خلق جو مشحون يُضعف الأداء.

من وجهة نظري، المشكلة ليست في المبدأ ذاته بل في الطريقة التي يُدار بها. إذا استُخدم بحكمة لتحقيق التوازن بين مصلحة العمل والعلاقات الإنسانية، يمكن أن يكون أداة تنظيمية فعالة. لكن إذا أسيء استخدامه للتفرقة والقمع، سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج عكسية.

أعتقد أن الأهم هو التفكير في البدائل العملية: كيف يمكن تحقيق نفس الأهداف التنظيمية دون الإضرار بالعلاقات الإنسانية؟ ما رأيك بهذا ؟

وجهة نظرك جيدة جداً، لكن ربما في العمل يكون الأهم هو الإدارة الناجحة، ولا يعني ذلك بكل تأكيد خلق النزاعات بين الموظفين، فهذا سيؤدي لمردود سلبي وهو ليس الهدف.

لكن وجود توزيع حكيم للأدوار والمسؤوليات بعيداً عن حسابات الصداقة سيفيد العمل بكل تأكيد، كما يوجد مبدأ إداري معروف وهو الRotation حيث يعاد توزيع الموظفين على الأدوار والمسؤوليات، لخلق الجدة والاجتهاد في النفوس، ومنع الملل والإحباط الناتج من التعود على نفس المهام وتكرارها.