سوق الفخامة الهادئة "quite luxury"، ترند أم سوق ناجح طويل الأمد؟

مرحبًا يا أصدقاء!

لا يوجد أجمل من إطلالة بسيطة، أنيقة وفخمة تتناسب مع كل الفصول وتكون مريحة في الملبس والمنظر، هذا ما نصبوا إليه!

في عالم الأزياء يسمى هذا النوع من الإطلالات عالية الجودة والعملية "الفخامة الهادئة quite luxury."

عمومًا الموضة ليست موضوعنا اليوم بل سوقها يا رواد الأعمال، لنستكشف فرصنا في هذا السوق..

على غرار صيحات الموضة الأخرى، يرى البعض أن صيحة الفخامة الهادئة ما هي الا ترند مؤقت سينتهي وقته ويحل محله اتجاه آخر في الأزياء، ولكن يوجد رأي آخر يعتقد بأن هذا السوق أكثر استدامة من غيره، دعني أشرح لكم لماذا.

المشترون الآن أصبحوا يتجنبون الملابس الصارخة التي تحوي شعارات العلامات التجارية بشكل بارز عليها، هم يبحثون الآن عن بديل أكثر هدوءًا يعبر عنهم هم ويتناسب مع احتياجهم، لأنهم ليسوا لوحات إعلانية لعرض الماركات، يُعتقد أن الأمر بدأ بالفعل في فترة ما بعد الوباء، حيث اختار الناس التوجه إلى بدائل كلاسيكية ذات جودة عالية تدوم لفترة أطول.

يظن العاملون في المجال أيضًا أن هذا التوجه في عالم الأزياء يتمتع بفوائد بيئية حيث أنه يشجع على الإستدامة ويظل صالحًا للإرتداء لأطول فترة ممكنة، على الرغم من أن هذه النقطة لا تبدو مشجعة لرواد الأعمال ولكن يوجد عدد من العلامات التجارية التي ازدهرت بالفعل بسبب بيعها لهذا الخط مثل Loro Piana و Bottega Veneta و Hermès.

وأنتم يا رفاق ما رأيكم، هل تعتقدون أن أسلوب الفخامة الهادئة ترند مؤقت أم فرصة وسوق ناجح طويل الأمد لرواد الأعمال؟


أتمنى ألا يكون ترند ثم يختفي، فاتجاه الاستدامة هو الأقوى والأهم اليوم، وكذلك فكرة البساطة باتت تجذب الناس، خاصة حين اكتشفوا أن رواد الأعمال والأثرياء في الحقيقة يرتدون ملابس بسيطة، على عكس التوقعات المتأثرة بحملات الدعاية في السينما والتلفزيون عبر ملابس الممثلين، وبالأخص وهم يؤدون دور الأثرياء ويوهموا الناس، فمن كان يختار الصيحات الجديدة رغبةً في التشبه بالأثرياء والناجحين، بات يعلم اليوم خطأه.

لكنني أشعر أننا أقلية في مواجهة الهوس الذي يعاني منه الناس تجاه العلامات التجارية والماركات، وهذا يعود لأسباب طبقية واجتماعية، إذ تسعى الشركات إلى تقديم العلامات التجارية كرموز للمكانة الاجتماعية، مما يزيد من رغبة الأفراد في امتلاكها كوسيلة للتفاخر وإظهار انتمائهم إلى طبقة معينة، وليس بناء على الجودة أو الاستدامة

صحيح سارة هذا السلوك موجود وهو يسمى تأثير فيبلين حيث يكون الدافع لشراء هذه العلامات التجارية الفاخرة وباهظة الثمن هو دافع إجتماعي بغرض استعراض المكانة، ولكن على الرغم من أننا هنا نتحدث عن منتجات أكثر استدامة وبساطة، إلا أنها ما تزال في خانة المنتجات الفاخرة التي تكون غالية السعر نسبيًا مقارنة مع الموجود في السوق وعالية الجودة، الفرق فقط في "الستايل"، مع إمكانية وجودها بسعر أرخص بكثير طبعًا.

فهل تتوقعين أن تكسر الفخامة الهادئة هذه الحالة أم أنها أقوى بكثير من أن تتأثر بخط موضة معين؟

لا أعتقد أنها ستكسر هذه الحالة بل ستكون مساراً موازياً لها، لأن هذه الحالة ستستمر حتى تتغير نظرة الناس إليها، فقد تكون قادرة على تحدي التأثير التقليدي بشكل نسبي، إلا أن جزءاً من السوق سيظل متمسكاً بفكرة الفخامة التقليدية كرمز للمكانة، ومع ذلك قد يشهد العالم تحولاً تدريجياً نحو البساطة مع تزايد الوعي بها لكن هذا التحول سيكون صعباً في رأيي، حيث سيعتمد على مدى استعداد المستهلكين لتبني هذا المفهوم بالكامل، خاصة وأنه يتعارض مع الأطر الاجتماعية الراسخة منذ عقود

ألا ترين أن هناك مجتمعات قابلة لتبني هذا التغيير أكثر وأسرع من غيرها؟ مثلًا تنتشر هذه السمة لدينا نحن العرب وبالأخص المشاهير فيقومون باستعراض الماركات باستمرار، بينما مثلًا في دول أخرى متقدمة فستايل اللبس العملي هو الأكثر شيوعًا ولا تميل شعوبها إلى التباهي بشعارات العلامات التجارية؟

الاتجاه نحو الاستدامة والبساطة بالفعل يعكس تحولات جوهرية في سلوك المستهلكين اليوم. على سبيل المثال، تقرير من Boston Consulting Group أشار إلى أن 72% من المستهلكين في الأسواق الكبرى يفضلون العلامات التجارية التي تعزز الاستدامة والبساطة في تصميماتها. كما أن نجاح علامات تجارية مثل Uniqlo، التي تعتمد على البساطة والجودة بدلاً من الشعارات البارزة، يثبت أن هذا الاتجاه ليس مجرد ترند مؤقت. الناس يدركون اليوم أن الأناقة الحقيقية لا تكمن في المبالغة، بل في الجودة والاستدامة، مما يجعل هذا السوق أكثر جاذبية واستمرارية على المدى الطويل.