ميزان العدالة بين العمل والحياة الشخصية

  • demane

كنت أضن أن تلك المرحلة من الضغط الكبير لن تمر مرور الكرام، إلا أن الإتهام المسند إلي تم دحضه والمشروع الذي أعمل عليه بدأت ملامحه بالظهور حيث تمت معالجة العديد من المشاكل داخل المؤسسة قبل تفاقم تبعاتها. وللأمانة، الأمر الذي حصل لي يبدو هينا بالنسبة لما حدث لأحد زملائنا والذي تحاوزت مشكلته مكان العمل. سأحدثكم عن عمر.

عمر هو مبرمج يتمتع بسمعة جيدة بين زملائه، بعد تخرجه من الجامعة قبل سنوات قليلة أصبح جزءا من مؤسستنا وواحدًا من أفضل المبرمجين بها.

بدأ عمر مؤخرًا يواجه تحديات بسبب توسع الشركة. نعم ،كان للمشروع الذي إقترحته تأثير كبير على أقسام أخرى. تاثيره قد إمتد إلى قسم البرمجة، بدءا من التغيير الحاصل على عدد ساعات العمل المطلوب، ما اضطر عمر إلى العمل ساعات طويلة في المكتب وحتى في وقت الراحة وهذا ما نراه فقط، ربما في المنزل أيضا وهذا راحع لتعدد المهام والجداول الزمنية المحكمة، هل تذكرون الموظفين الذين تحدثت عنهم في الحلم والذين يحملون قردهم معهم إلى استراحة الغداء بالرغم من ترك معضمنا قِرْده أو قِرَدَته في مثل حالتي في المكتب. نعم، كان عمر أحدهم.

بسبب انشغاله بالعمل، أصبح لدى عمر القليل من الوقت للاهتمام بحياته الشخصية فالخروح المتاخر من العمل يقلل من وقت العائلة وبالنسبة إلينا نحن أصدقائه، فقد إعتذر عن موعدنا للم الشمل الأسبوع الفائت والذي يحدث مرة في السنة، يبدو أنه وصل إلى مرحلة الانعزال وفقدان التواصل الشخصي

المبرمجون في شركتنا لديهم راتب جيد ( أعلم انه موضوع حساس ولا تسالوني كيف عرفت)

إلا ان عمر يجد صعوبة في التفكير في الاستقرار الشخصي مثل الزواج أو شراء منزل خاص بسبب عدم الاستقرار الحاصل في عمله وهذا ما قام بمصارحته لي به في إحدى المرات.

وبالنظر لحالته فأنا لا اختلف عنه في نواح عدة ، أحيانا أضطر للعمل لوقت طويل، والتعامل مع العصافير الذي تسمن كل يوم في العمل، التعرض لضغوطات التاخر عن المواعيد، بالإضافة إلى الزملاء الاستغلالين الذين يجيدون مهارة التملص أكثر من القيام بالعمل ذاته، وبما أن ما يحدث داخل منزله لا يظهر إلى العلن ،إلا أني ساخبركم عن ضغط العمل والذي اصبح يعرف أين أسكن ، أحيانا أجد نفسي أتسبب في شجار في المنزل دون أي سبب، أو أقوم بتعظيم الأمور التى يمكن حلها باليسر. ومرة قمت بتحطيم الهاتف لأندم على ذلك لاحقا، قد تكون هذ حلولا غبية للتهرب بالإضافة لكونها تزيد الأمر سوءا.

يجب إعادة النظر ووضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، إدارة الوقت بفعالية، الاهتمام بالصحة البدنية والعقلية والعمل على تعزيز العلاقات الشخصية.

تحقيق التوازن بين العمل و الحياة الشخصية هو تحد مستمر،فكيف يمكن التعامل معه بفعالية؟

السؤال الأكثر جدية

ما هي الطرق الفعالة لتعزيز التواصل بين الموظفين فيما بينهم وكذا بينهم وبين أصحاب القرار، ووضع حدود واضحة في علاقة العمل، بعيدا عن تاثير الضغط الجماعي؟


التعليق السابق
demane أضف ردا

لا تراجع ولا استسلام، رفض المهام في حد ذاته معضلة. فثقافة العمل تختلف من مجتمع لآخر، مثال ذلك النادل في المطعم، عند تقديم البقشيش، الامريكي يعتبرها فرضا اجتماعيا وقد توصف بالبخيل إذا لم تقم بذلك، الياباني يعتبرها إهانة لاعتقاده أنك تقلل من قيمة عمله فهو يعتقد أنه قام بعمله على اكمل وجه وأنه يسحق فقط اجره ، الجزاىري قد يقوم بضربك لاعتقاده فقط بأنك تستصغره.

بدون الحديث عن البلدنان التي تمارس نظام العبودية الإجباري في العمل.

بالإضافة لما نراه في الموظفين ذو المناصب العليا الذين يشترون البقالة لمرؤوسيهم طواعية.

الكرامة فوق كل شيء، وإذا تنازل شخص عزيز عن بعض كرامته فذلك قد يرجع لثقل أعضم بكثير من أن يتحمله، عكس من هم بدون كرامة أصلا ولا يمكنهم العيش بدون لعق الأحذية.

الصحتك الجسدية والعقلية والجانب الروحي أهم من اي شيء

الكرامة فوق كل شيء، وإذا تنازل شخص عزيز عن بعض كرامته فذلك قد يرجع لثقل أعضم بكثير من أن يتحمله، عكس من هم بدون كرامة أصلا ولا يمكنهم العيش بدون لعق الأحذية.

صدفة غريبة أن ذكرت هذا الأمر. بالأمس سجلت هذه الصوتية لنفسي بسبب موقف حدث في العمل تعدى فيه أحدهم على حدودي.

قد يكون الصوت غير واضح أو قد لا تفهم اللهجة جيدًا، ولكني أقول إن المكاسب ليست دائمًا مادية. أحيانًا تكون معنوية متمثلة في حفظ كرامتك حتى تستطيع النظر في وجهك في المرآة مستقبلًا، وتقول لها بفخرٍ إنك لم تتنازل عن حقها.