ألا يمكن أن نجمع بين الوظيفة ومشروع ناشىء، أم صاحب بالين كذاب؟

تتبلور المخاطر الأكبر في المسيرة المهنية  لبعض روّاد الأعمال في بداية الرحلة. فبعد أن يكون موظّفًا بدخل عالٍ واستقرار وظيفي ومرتبة اجتماعية كبيرة يختار الاستثمار في فكرةٍ تراوده منذ مدّة. هذا النّوع من المواقف يطرح الكثير من الأسئلة أهمّها، متى يترك الفرد منّا وظيفته ويسعى نحو مشروعه الخاصّة أي نحو رحلة ريادة الأعمال؟

إحدى التجارب التي تلفتني في هذا المجال، تجربة إحدى النساء في برنامج أجنبي لريادة الأعمال تابعته عبر التلفاز. فقد عملت هذه المرأة لعدّة سنوات كمسؤولة في قسم المبيعات في شركة شهيرة لمستحضرات التجميل. وخلال رحلتها اكتشتفت شغفها في هذا المجال وخضعت للعديد من الدورات في صناعة مستحضرات التجميل. وبما أنّها كانت شغوفة في هذا المجال تقدّمت لإحدى برامج تمويل المشاريع الرّيادية. وتركّزت فكرة مشروعها على صناعة مستحضرات التجميل من  مواد عضويّة وصحيّة (تشمل الخضار والفاكهة) لا تضر بالبشرة بل على العكس تحمل الكثير من الفوائد كونها غنية بالفيتامين E. إلّا أنّ المعضلة الحقيقيّة حصلت عندما طلب منها الممولين التخلّي عن عملها من أجل التفرّغ لمشروعها لإعطاء نتائج أفضل. فهل عليها الحفاظ على عملها الذي يحقّق لها الاستقرار الوظيفي أم عليها التخلّي عن عملها مقابل الحصول على التمويل؟

بالنسبة لي فإنّني أرى الحل في ترك الوظيفة وتنفيذ المشروع كونه يقوم على ميزة تنافسيّة هامّة.

ولكن الحوار نفسه جعلني توقفت عند جملة قالها أحد المستثمرين، وهو طالما تعملين وهذا مشروع جانبي فلن يكبر ليصبح مشروع ناشيء وسيظل مشروع جانبي فقط. ولكي ينجح يجب الاستقالة والتفرغ.

لذا شاركونا النقاش، ألا يمكن الجمع بين الوظيفة ومشروع ناشيء، أم صاحب بالين كذاب؟ وإن كان لا يصح الجمع، متى نترك الوظيفة من أجل مشروعنا الناشئ؟


التعليق السابق

ربما .. لكن هي قدرات تختلف من شخص الى أخر من ناحية قوة التحمل البدني والفكري والنفسي .

أنا اتحدث عن عمل 16 ساعة تقريباً يومياً في المرحلة الأولى ولكن مع الوقت تتقلص المدة الى ساعتين عمل تقريبا وثلاث ايام عمل اسبوعياً في العمل المستقل وخاصة حين تعمل في مجال "اون لاين " ومنتجات رقمية .

اسأل الله التوفيق للجميع وأدام علينا وعليكم الصحة والسعادة وراحة البال

حتّى لو كان هناك قدرة عالية من التحمل والصبر، فلن يكون العطاء متساويًا بين العملين في ظل الجهد الذي تتطلّبه كل مهمّة. فالعمل التقليدي يتطلّب التزامًا لعدد طويلٍ من الساعات وهو ما يسبب الإرهاق الجسدي والفكري. وأمّا إطلاق مشروع فإنّه يتطلّب التفرّغ الكلي لإجراء دراسة سوقيّة والتسويق بفعاليّة. حتمًا فإنّ المطلوب هو اختيار ما يحقق الفائدة الأكبر.

لقد ذكرت في البداية ان الجمع بين الوظيفة والعمل المستقل لا يلتقيان على طريق النجاح ولا بد في النهاية ان نختار بين الوظيفة او العمل المستقل .

وكما انني ضد الوظيفة الثابتة المعتمدة على الامان المؤقت والرتابة ومع الحرية المالية والاستقلال بالذات وخاصة ان كنت تملك الطموح والرؤية والأهداف الواضحة لكنني ايضاً ضد ترك الوظيفة والمغامرة الغير محسوبة عواقبها .

لذلك اكرر ان التوازن هو الحل المناسب لمعادلة صعبة " الوظيفة أم الحرية المالية "

تنويه بسيط : ليس مقدر على الجميع ان يعملوا عمل حر وليس الجميع مقدر لهم ان يكونوا موظفين .

في النهاية هو أختيار وعلينا ان نتحمل نتيجة اختيارنا