قد لا تؤثر مقاطعة الفرنشايز على العلامة التجارية التابعة لها إلّا بمقدارٍ طفيف: مع أم ضد

تمتلك McDonald's أكثر من 40 ألف فرع حول العالم موزّع على أكثر من 145 دولة. لربّما تصدمك الأرقام قليلًأ ولكنها حقيقيّة وأمّا الحقيقة الأخرى فهي أنّ هذه الفروع تمتلك حق الامتياز . والمقصود بحق الامتياز هو منح علامة تجارية ما حق استخدام اسمها التجاري من أجل تشغيل فرع آخر وذلك وفقًا لشروطٍ تضعها مسبقًا. يعني الأمر يشبه استعارة الإسم من علامة تجارية شهيرة وذلك بسبب امتلاكها سمعة حسنة حول العالم أو داخل نطاق دولة.

ما حدث في الأيّام الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي أن كان هناك دعوات واسعة من أجل مقاطعة ماكدونالدز بعد انتشار صور وجبات طعّام تُقدّم للجنود الصهاينة. وقد تبنّى هذه المقاطعة عدد كبير من الأفراد خاصّة في الدول العربيّة وهو أمر لا يمكنني أن أجزم مقدار تأثيره على العلامة التجارية ولكنّ المؤكّد أنه مؤثر بشكلٍ سلبي. وأمّا الأمر الذي لفت انتباهي هو أنّني سمعت أحد المحللين الاقتصاديين يقول أنّ مقاطعة الفرنشايز لا يؤثر على العلامة التجارية بشكلٍ كبير خاصّة عندما نتحدّث عن علامة تجارية ذات سمعة حسنة وعملاء مخلصين مثل ماكدونالدز.

ولكنّني لا أتفق مع كلام هذا المحلّل حيث أنّني أرى أنّ العميل الوفي هو شخص واعي يتغير وفائه للعلامه التجارية بحسب ما تقدّمه. فإن قامت بعرض قيم تخالف قيمه وأخلاقيّاته فإنّه يسارع إلى التوقّف عن استخدامها لأنّ قيمه أهم من أي أمر آخر.

ومن هنا فإنّ رؤية العملاء لصورة إعطاء الجنود هذه الوجبات سيؤثر بشكل مؤكد على ولائهم لأنّ ما يحصل في الصورة أمر يخالف قيمهم ومبادئهم.

وأنتم ماذا عنكم، هل تعتقدون أنّ أثر المقاطعة يكون طفيفًا على العلامة التجارية؟ أم أنّ سمعتها تتأثر بشكلٍ كبير وهو ما يؤثر على مبيعاتها؟


كلما كانت المقاطعة أوسع وأشمل وأطول، كلما كان تأثيرها أكبر على العلامة التجارية. فإذا شارك في المقاطعة عدد كبير من الأفراد والجهات والدول، وظهر ذلك في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وأصبح حديث الناس والصحافة، فإن ذلك يضر بسمعة العلامة التجارية ويخفض من قيمتها وجودتها. فمثلاً، في عام 2014، شهدت مطاعم ماكدونالدز في روسيا حملة مقاطعة شديدة بسبب التوترات السياسية بين روسيا والولايات المتحدة. وقد تسببت هذه المقاطعة في إغلاق 12 فرعًا من مطاعم ماكدونالدز في روسيا، وانخفض سهم ماكدونالدز في بورصة نيويورك بنسبة 5%.

بجانب أن المقاطعة الحالية أثرت بنسبة انخفاض 2% من قيمة ماك في هذه المدة القصيرة، يعني لو تم تفعيل ذلك بالتزام بالدول العربية بأكلمها سيكون الأثر أكبر، أما بالنسبة للعمالة فيمكن تغيير المسار، وإنهاء حق الامتياز طبعا اعلم أن هناك شروط وعقود، ولكن يجب أن يكون هناك محاولة أو حلول من اجل العمالة المحلية وأصحاب حقوق الامتياز بالنهاية الأموال محلية 100%، يعني الموضوع معقد فعليا لأنه به جانبان، فاليوم صاحب حق الامتياز لا يمكنه التوقف وانهاء التعامل هكذا فجأة، يعني سصعب عليه تغيير موقفه مثلنا كعملاء، لذا هو مجبر على التفكير بطريقة تكسب تعاطف العملاء المحليين، فمثلا أفكر لو كنت مكانه، كنت تبرعت بنسبة من المبيعات، بجانب إعلان أن المدة المتبقية في حق الامتياز كذا، وبعد الانتهاء سننقل لعلامة تجارية محلية مثلا.

لا أعرف، ولكن فكرت في فكرة وهي مثلا في مصر، لماذا لا تقوم جميع فروع ماكدونالدز في مصر بتغيير اسمها في مصر، وتقول انها انهت كامل علاقتها أو تنتظر حتى انتهاء الاشتراك، وكلهم يتحدوا تحت مسمى جديد، هذا المسمى ولم لا ينافس ماك في الدول العربية الاخرى، والفكرة أنه لديك العمالة المدربة والخبيرة بالفعل، فقط سنشعر باختلاف بسيط بسبب نظام ماك المعقد، ولكن سنعتاد على ذلك، وهكذا لن يحتاج العمال إلى مغادرة عملهم، وها نحن حصلنا على مطعم مصري 100%

فكرة جيّدة بالفعل ولكنها تحتاج إلى تكاتف المصريين في اتخاذ موقف اتجاه هذه الفروع لديها حتى الوصول لنقطة الضغط عليها للتغيير. الأمر يحتاج إلى الصبر والتروّي، فتغيير بهذا الحجم لن يحصل مع ركوب الموجة، فالقضية ستكون دائما موجودة ولذلك لا يمكن أن تكون مقاطعتنا آنيّة بل مستمرّة حتّى الرّمق الأخير.

هذا النّوع من المواقف الذي يتخذه العملاء والزبائن له دور كبير في حمل صاحب المشروع على تغيير موقفه تجاه القضايا الحساسة خاصّةً تلك التي تؤثر على شريحة جمهوره بشكل كبير.بالإضافة إلى ذلك فهناك نتائج أخرى تظهر مثل عروضات وحسومات وذلك من أجل إعادة جذب الجمهور وشده بعد تراجع المبيعات.

هل تعتقدي اليوم لو قام صاحب الانتفاع لماك في مصر مثلا أو أي دولة عربية أخرى بعروض وخصومات - وهذا بدأ بالفعل ببعض العلامات التجارية- هل هذا سينفع ويعود المقاطع للتعامل معه؟

برأيي هذا حل غير فعال ولن يكون له نتيجة فالعروض اليوم لن تجذب الشخص ليعود لعلامة يعلم بداخله أنها ضد الإنسانية ومسؤولة ولو بنسبة بسيطة عن ما يحدث الآن من مذابح بشرية.

بصراحة أقول لنفسي لو أن الميزة الوحيدة للمقاطعة هي دعم المنتج المحلي فكفى بها ميزة.

كم الفخر عند رؤية جميع الإعلانات تتسابق في كتابة منتج مصري 100% لا يستهان به، لدرجة أنني بالأمس وجدت منشورًا به صورتين سأشاركهما هنا، آثرت الاحتفاظ بهما للمقارنة بين الحال منذ سنوات قليلة وبين الوضع الحالي.

نحن في بلادنا نستطيع الوصول لهذه النتائج لو أنّنا فقط نضع قيودًَا على كل ما هو خارجي ونشجع كل مبادرة داخلية. من أبرز ميزات المقاطعة أنّها ستسلط الضوء على علامات تجارية محليّة لطالما نساها النّاس لأنهم يؤمنون بما هو خارجي أكثر. لربما نحن بأمس الحاجة لهذه المقاطعة لكي نعود لتذكر جذورنا.

أنا أعتقد أنّ نسبة المقاطعين هي نسبة لا بأس بها نظرًا للوعي الذي باتت تمتلكه شعوبنا بمعظمها. صرنا واعين أنّ هذه القضية هي جزء من وجودنا ولذلك فإنّنا نسعى بكل ما أؤتينا من قوّة من أجل أن نتصرف حسب حسب ما يمليه عليه ضميرنا والقضية.