تفاجئت منذ فترة وأثناء اطّلاعي على الدورات المتاحة لإحدى شركات التنمية البشرية بدورة " كيفيّة تصميم برامج مزايا الموظّفين." صرت أسأل نفسي، هل بالفعل وصلنا إلى درجة أنّ الشركات صارت تتمايز عن طريق ما تقدّمه من هذه البرامج؟ وهل عليّ كموظف أن أقيّم هذه البرامج بين الشركات لتحديد خياري بالمكان الأنسب للعمل؟ ونتيجة ما أثاره الموضوع من فضول لديّ توجّهت لرئيس الموارد البشريّة في الشركة التي أعمل بها لأسأله عن برنامج مزايا الموظفين الذي تمنحه الشركة، فما كان منه إلا أن قال " هذه البرامج محض هدر للمال لا أكثر ! ولذلك فنحن لا نقدّمها للموظّفين ونكتفي بالضمان الاجتماعي كأهم ميزة يمكن تقديمها."
حقّا فقد أصابني كلامه بالسّخطّ. فمع كل الجهود والعطاءات التي يقدمها الموظف المتفاني هل يستكثرون عليه برنامج مزايا يوفّيه جزء من تعبه لا غير؟ وحول هذه البرامج فهي تشمل الضمان الاجتماعي وتعويض نهاية الخدمة و حسومات ساعات العمل والتأمين ودفع مكافأة وغيرها من المزايا.
وهنا تذكّرت حادثًا مع أحد زملاء العمل في عملي السابق والذي استقال من العمل بعد معرفته بأنّ أحد الموظّفين الجدد يحصل على مكافأت دورية بالإضافة إلى حسومات على ساعات العمل بينما هو الموظف الأقدم والمتفاني والنشيط لا يحصل على أكثر من معاش وكلمة شكراً!
وما يراودني الان حول هذه البرامج أنّها لا تناسب الشركات أبدا إذ أنّها تُحدث حالة من الشرخ بين الموظّفين كما أنّها مكلفة جدّا. فناهيكم عن تكلفة هذه المزايا فهي تتطلّب دراسة منفرِدة لكل موظّف لتقييم وضعه وأدائه واختيار البرنامج الأفضل. وهنا صرت أسأل نفسي، أليست الشركات بغنى عن هذه البرامج؟ ألا تتطلّب هذه البرامج تكاليف ضخمة وميزانيّات مخصّصة قد ترزخ تحتها الشركات بعجز؟
وأنتم ماذا عنكم، هل أنتم مع أو ضد هذه البرامج؟ وما هو البديل المنصف لهذه البرامج والذي يرضي الموظّفين ولا تقع تحته الشركات بعجز؟
بالنسبة لي وبعد سنوات من الخبرة العملية، لا أفكر بما قد تضيفه الشركة من امتيازات أو برامج تدريبية، وإنما ما الذي سأقوم بتقديمه أنا للشركة، فبالنسبة لي كأخصائية تسويق بدلا من التذمر حول المكافآت والامتيازات، أقرر دائما في جعل الأمور في حياتي تأخذ منحى آخر، فمثلا بدلأً من ذلك أفكر بأن أقوم بإضافة خط إنتاج جديد لللشركة، فأصبح شريكة بنسبة من الربح مع راتب شهري.
أو ربما أقوم بزيادة العملاء في الشركة، فيزداد راتبي من تلقاء نفسة.
أظن أن التفكير بطريقة حيادية بعيدة عن الأنا تحقق الربح للطرفين، في تقديم امتيازات جديدة تجعل الشركة تثق بي والقيام بوضعي في محل اتخاذ القرارات، ستزداد المكافآت دون أن أطلب لأنهم بحاجتي في الأساس.
بالرغم من صوابيّة الفكر الذي تملكينه والذي أتبنّاه بالكامل، فإنّ القليل يضعون أوّلا قيمة العمل الذي ينجزونه قبل النّظر للقيمة الماديّة. فالنظرية الرأسماليّة جعلت قيمة أي شيء تنطلق من القيمة الماديّة لا المعنويّة. فلو كان جميع الموظفين يحملون هذا الفكر لما تدافعت الشركات لترضي موظّفيها بباقات هذه البرامج من أجل الحفاظ على وجودهم في الشركات. حينها كانت ستكون برامج الامتيازات نوعًا من المكافآت التلقائية التي تعطيها الشركات كنوع من العربون على الجهود. ولكن برامج هذه الشركات اليوم هي دفع مسبق لثمن العمل.
التعليقات