13

ماذا تفعل إذا كان مديرك أقل منك مهارة أو تعليم؟

في إحدى ورش العمل عن علاقة الموظفين و المديرين قدم المحاضر لنا قصة فيرناندو في شركتهم ،فيرناندو شاب مجتهد وموهوب . مع ثروة من المعرفة وشغف بعمله و فجأة يواجه فيرناندو مأزقًا غير عادي، مديره الجديد ، سوزانا التي رأها بمستوى أقل في المهارة والتعليم . 

في البداية ، شعر فيرناندو بإحباط وعدم تصديق. كيف يمكن لشخص أقل خبرة أن يكون في موقع سلطة في تلك الشركة الكبيرة؟ ملأت الشكوك والأسئلة ذهنه .

بدلاً من الشعور بالاستياء ، قرر فيرناندو التحلي بالصبر ومراقبة نهج سوزانا في الإدارة. أصبح من الواضح أنه في حين كانت سوزانا تفتقر إلى الخبرة الفنية ، كانت تمتلك صفات قيادية قوية ، وموهبة لتحفيز الفريق ، ومهارات تواصل استثنائية. لقد كانت قدرتها على جمع الفريق معًا جديرة بالثناء ، وقد اكتسبت تدريجياً احترام فرناندو.

مع مرور الوقت، أدرك فيرناندو أن دوره قد تغير. لقد أصبح أكثر من مجرد موظف ماهر ؛ أصبح مساعدا لسوزانا.

و خلال الإجتماعات، شارك فيرناندو بمهارة الأفكار وقدم تفسيرات للتحديات المعقدة مع التأكد من عدم حجب سوزانا أمام الفريق. وبثبات ، بدأت سوزانا في الاعتراف بمساهمات فيرناندو ولجأت إلى خبرته لتحسين عملية صنع القرار لديها.

أدرك فيرناندو أن كل شخص لديه نقاط قوة فريدة ، ويمكن لمهاراتهم الجماعية أن تخلق بيئة عمل متناغمة وناجحة. و تدريجيًا ، بدأ الفريق في فهم قيمة التعاون و التكامل.

ذات يوم ، خلال اجتماع الفريق ، استغرقت سوزانا لحظة لتقر علنًا بدعم فيرناندو ومساهمته. وأشادت بتفانيهم واستعدادهم لمساعدتها على النمو كمديرة. صفق الفريق بالاتفاق ، مدركا أن نجاحهم الجماعي كان نتيجة لتعاونهم.

في النهاية ، ازدهر الفريق تحت قيادة سوزانا ، واستمر فيرناندو في أداء عمله بنجاح و تفاني. علمت التجربة فيرناندو أن الأمر لا يتعلق بأن تكون أفضل من شخص آخر ، ولكن يتعلق بالتعرف على نقاط القوة الفردية واستخدامها لإنشاء فريق متماسك وناجح. حكاية فيرناندو وسوزانا بمثابة تذكير بأن العمل الجماعي والتفاهم والاستعداد لدعم بعضنا البعض يمكن أن يؤدي إلى إنجازات ملحوظة في أي بيئة مهنية.

هل وقعتم بهذه المعضلة؟ و من خلال تجاربكم. ماذا فعلتم عندما واجهتم مدير أقل منكم مهارة أو تعليم؟


مقولة : "مديري أقل مني مهارة أو تعليم" هي مقولة أقل ما يقال عنها أنها غبية لذلك الطالب الذي ظن أن الحياة ستنصفه بفضل علامات تحصل عليها بعد أن تقيأ معلومات حفظها -دون أن يفهمها غالبا- ، هي مقولة تفترض أن الحياة عادلة و ستكافئه بمجهوده الذي قدمه في أروقة الجامعة -لأنه غالبا يظن نفسه استثناءا و الكون يدور من أجله- .

النضج الحقيقي يبدأ عندما تدرك أن الحياة أشمل من الجامعة و المستوى الأكاديمي ، و أن النجاح فيها أكبر بكثير من النجاح التعليمي . نعم ، المستوى الأكاديمي مهم و يمكن أن يفتح لك أبواب و تجارب متنوعة ، نعم النجاح الأكاديمي يعني أنك تمتلك الحد الأدنى من المهارات ، لكن افتراض أن المستوى الأكاديمي -بشهاداته و مجهوداته و امتحاناته- يمثل المستوى في الشغل و الحياة بصفة عامة ، هو افتراض غير ناضج ، لأن الحياة العملية أكبر بكثير و أكثر تعقيدا من الحياة الأكاديمية ، و المهارات التي تتعلمها فقط في مدرج الجامعة ، على أهميتها ، لن تشفع لك للصمود يوما في الحياة الواقعية ، تلك الحياة التي تحتاج منك بالاضافة الى المهارات الأكاديمية النظرية ، ستحتاج منك الى الخبرة ، و مهارات التفاوض و التواصل الفعال و الاقناع و مهارات العمل الجماعي و التفكير الابداعي و فن التأقلم مع المتغيرات و فهم الطبيعة البشرية و فهم العلاقات الانسانية و غيرها الكثير من المهارات التي ستحتاج لمدرسة الحياة لكي تتعلمها بالاضافة الى شهادة الجامعة .

و لكي نعود للموضوع الأصلي ، حول المدير ، أقول أولا : يكفي أن ترى خريطة الأغنياء -مدراء المدراء- في أي مجتمع أو زمان أو مكان لتعرف أن التعليم ليس شرطا و لا قاعدة عامة ، قد تجد أحدهم ذو مستوى أكاديمي مرموق ، و آخر لم يتجاوز الصف الابتدائي ، و آخر من جامعة عريقة ، و آخر بدرجة متوسطة من جامعة عادية . ثانيا : يجب أن أسأل نفسي ، مديري أقل مني في أي مهارة بالضبط ؟ فاذا افترضت أنه يجب أن يكون أفضل منك في مهارتك أنت ، فهذا تصور مغلوط ، لأن محاسبة المدير تكون على مجموعة محددة من المهارات ، هي مهارات القيادة : مثل الرؤية الاستراتيجية ، و تحديد الهدف ، و جمع الفريق ، و ادارة الصراعات ، و التعامل مع الظروف الخارجية ، و غيرها .