أولوية الربحيّة سببًا للفشل.. ما رأيكم في وجهة نظر ستيف جوبز؟

الغريب في الأمر أن قائمة الكتب المفضّلة لأشهر روّاد الأعمال، ستيف جوبز، تضم كتابًا واحدًا فقط. اندهشتُ عند معرفتي بهذه المعلومة. الكتاب سيكون مفيدًا بالطبع. لكن ليس هذا ما جذبي.

ما جذبني في الأمر هو ما يرغب ستيف جوبز في التصريح به من وراء اهتمامه بالكتاب. وقد كان ظنّي في محلّه. الكتاب هو "معضلة المبتكر". لكاتبه، المحاضر بكلّية هارفارد لريادة الأعمال كلاي كريستنسن.

ما الذي يراه ستيف ولم نره نحنُ؟

ربط ستيف جوبز موضوع الكتاب بأحد أغرب الأفكار التي صادفتها. بالتأكيد هو رائد أعمال بارع. لكنني على الرغم من هذا لا أتفق مع وجهة نظره هذه بسهولة. إنه يرى أن الكتاب يلفت انتابهنا لشيء عانى منه هو شخصيًّا.

فقد وصف ستيف جوبز فترة خروجه من آبل بأنه كانت حرفيًّا معضلة المبتكر. فشركة بهذا الحجم، في رأي شخص مبتكر مثل ستيف، لا يجب أن تضع الربحيّة أولويّة على حساب الشغف وسمعة الابتكار.

بالتأكيد نعود جميعًا، وأنا أوّلكم، بالشريط للخلف. ننظر بعين الغضب لكل من ركلونا خارج مشروع أو رفضونا في شركة. ونتساءل عن أسباب تنازل الكثير منهم عن إبداعنا مقابل موظّف مثلًا يعمل بصورة أكثر نمطيّة.

لكنني في المقابل، عندما أنظر للواقع من حولي بدقّة، أجد أن الابتكار يصل عند مرحلةٍ ما في ريادة الأعمال ليصير وهمًا. لأن المتحكّم الأوّل والأخير كما أرى هي السيولة، والتي تتأتّى من الأرباح، والتي على أساسها يتوقّف مستقبل المشروع ككل.

هل تتفقون مع ستيف جوبز حول أن التحوّل من الابتكار للربحيّة يؤدّي للفشل؟ أم تتفقون معي في أنها نظرة غير واقعيّة أحيانًا؟


كان ستيف جوبز صاحب رؤية يؤمن بقوة الابتكار للمضي قدماً نحو النجاح. كان معروفًا بمضيه في حدود التكنولوجيا، وغالبًا ما كان يقدم منتجات لم يكن المستهلكون يعرفون حتى أنهم يريدونها حتى يروها. أدى هذا النهج إلى ظهور منتجات رائدة مثل iPhone و iPad ، والتي أصبحت منذ ذلك الحين عناصر أساسية في حياتنا اليومية ولا تخفى على أحد منا.

لكن, من المهم ملاحظة أن الابتكار بدون مسار واضح للربحية يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار المالي. ينطبق هذا بشكل خاص على الشركات الناشئة(Start-ups) ، التي تعمل غالبًا بميزانيات ضيقة وتحتاج إلى إظهار للمستثمرين المحتملين أن لديهم نموذج أعمال قابل للتطبيق.

من ناحية أخرى ، يمكن أن يؤدي التركيز فقط على الربحية إلى خنق الإبداع ومنع الشركات من تحمل المخاطر اللازمة للابتكار. يمكن أن يؤدي هذا إلى الركود والافتقار إلى الميزة التنافسية في المشهد التكنولوجي سريع التطور. (مثال حي في وقتنا الحالي, تطبيق ثريدز)

في رأيي ، المفتاح هو إيجاد توازن بين الاثنين. يجب أن تسعى الشركات جاهدة لتكون مبتكرة ، ودفع حدود ما هو ممكن لإنشاء منتجات وخدمات توفر قيمة حقيقية للعملاء. في الوقت نفسه ، يحتاجون إلى نموذج عمل واضح يوضح كيف ستؤدي هذه الابتكارات إلى الربح.

يمكن رؤية مثال واقعي أيضاً لهذا التوازن في شركة Tesla. تم الإشادة بإيلون ماسك لنهجه المبتكر في السيارات الكهربائية ، ودفع حدود ما هو ممكن في هذه الصناعة. ومع ذلك ، فقد واجه أيضًا انتقادات لعدم الاستقرار المالي لشركة Tesla ، حيث تعمل الشركة في كثير من الأحيان في حيرة. لكن و على الرغم من ذلك ، تمكنت Tesla من أن تصبح رائدة في صناعة السيارات الكهربائية ، مما يدل على أن التوازن بين الابتكار والربحية يمكن أن يؤدي إلى النجاح.

النقطة الحرجة هي أنه في حين وجهة نظر ستيف جوبز حول تحديد أولويات الابتكار صحيحة بالتأكيد ، فمن الأهمية بمكان أيضًا مراعاة أهمية الربحية في ضمان استمرارية الشركة ونجاحها.

النقطة الحرجة هي أنه في حين وجهة نظر ستيف جوبز حول تحديد أولويات الابتكار صحيحة بالتأكيد ، فمن الأهمية بمكان أيضًا مراعاة أهمية الربحية في ضمان استمرارية الشركة ونجاحها.

هذا التوازن هو ما أشير إليه يا صديقي. أعتمد دائمًا على التمسّك به. وللأسف نرى يوميًّا أعداد مهولة من صنّاع المحتوى ممّن يروّجون لمفهوم الإبداعية على أنه الجزء الأساسي من الاستثمار، في حين أن الالتزام والروتين، شاء الجمهور أو أبى، يمثلان الجزء الأكبر من أساسيات اللعبة، حيث أن أولولية الربح المالي في بعض النقاط الحرجة لا بديل لها على الإطلاق، على الرغم أن المشروع يكون قد شق طريقه أساسا عبر أفكار مبتكرة غير تقليدية.