هل تطلب أراء الآخرين حول أدائك أم أنك تكتفي بآرائك حول نفسك؟

"إحراز التقدم يتطلب من الأفراد الحصول على آراء تقييمية ومعلومات حول آدائهم."- دانيال إتش بينك.

للوهلة الأولى قد يظن الواحد منا أن سؤاله لمديره حول أدائه أمر غير جيد وخاطئ إذ أنه يعني انعدام الثقة بالنفس. إلا أن الخبر الجيد أن هذا الاعتقاد خاطىء إذ أن إحدى أهم الاستراتيجيات للحفاظ على وظيفتك أن تسأل بين الفترة والأخرى عن أدائك. فلما سؤالك عن أدائك داخل العمل أمر مهم؟

  • التغذية الراجعة: الحصول على التغذية الراجعةFeedback للتأكد من حسن سير الأداء ووفق أهداف الشركة وتوقعات المدير. ففي حال وجود أي ثغرة يمكن تداركها والعمل على معالجتها.
  • الالتزام: السؤال عن الأداء هو تأكيد على التزام الفرد بواجباته وحرصه على تنفيذ مهماته بالشكل المطلوب إذ انه يدل على قدر كبير من الاهتمام.
  • فرصة للحصول على زيادة وترقية: عند طلب الحصول على زيادة على الأجر، يجب أن يكون الفرد مدركا لنقاط قوته والفرص الخارجية التي استثمرها لصالح الشركة وهو ما يشكل نقطة أساسية لقبول الطرف الآخر لمطالبه. وهذه الأمور يلم بها في حال طلبه الحصول على تقييم ادائه.

بالنسبة لي فأنا لم أجرب إلى الآن فكرة سؤال صاحب العمل عن آدائي إذ أنني بين الفترة والأخرى أعمد إلى القيام ب SWOT analysis خاصتي التي تظهر كيفية تطور نقاط قوتي وضعفي والمخاطر التي تواجهني والفرص المحيطة بي داخل العمل. وقد أفادني هذا الأمر بالبقاء على اطلاع على وتيرة التطور التي أحققها وما أحتاجه كي أحسن من أدائي. بالإضافة إلى ذلك فأنا دائما ما أنظم أهدافي الشهرية والسنوية وخططا تعينني على تنفيذ الاهداف ومعايير علي أن أبلغها للحفاظ على انتاجيتي العالية. ومن هنا فأنا أجد أن صاحب العمل راض عن أدائي بالإضافة إلى أنني نفسي راضية عن ما أحققه.

ماذا عنكم، هل تعمدون إلى سؤال صاحب العمل عن أدائكم أم أنكم تفضلون تقييمكم الذاتي لأنفسكم؟ ما هي طريقتكم في ذلك؟


هناك مجالات وأحوال لا يجب أن يبحث الفرد منا عن تقييم لنفسه في أعين الناس، فمثلًا ستكون قليل الثقة في ذاتك لو طلبت من أحد تقييم مسارك في الحياة، أو حاولت أن تستكشف وزنك في أعين الناس بعد التحاقك بمجال معين، فلتك هي حريتك الشخصية وقرارك الذ لن يشاركك أحد في تحمل تبعاته، يجب أن تأخذ وقتًا كافيًا حتى تتخذ مسارًا صحيحًا، وما إن اتخذته فلا تنظر وراءك مجددًا، ولا تسعى لمعرفة رأي أحد.

أما في تنفيذ عملك، فمثلًا إذا كنت مستقلًا وتنفذ مشروعًا لمديرك فعليك أن تعرف وجهة نظر مديرك في كل ما تفعله، لأنك هنا أصبحت شريكًا له في عمله، وتحاول أن تصل معه إلى نقطة جيدة في العمل المشترك الذي بينكما، فمديرك بشكل عام إذا عرف أنك مخلص للعمل سيبدأ بعدها في تركك للعمل على المشروع ولسان حاله يحدثه بأن مشروعه في يد أمينة .. فلو أردنا أن نوجز القاعدة؛ بشكل عام لا علاقة لإحد بماهية عملك، أما في آلية عملك وكيفية تنفيذه فأنت مطالب بالمشورة.

طبعا فإننا في موضوع سؤال الآخر عن التقييم نقصد المجال المهني. وفي هذا المجال فـأنا أجد أن تحديد السؤال بشكل أكبر يكون مهنيا أكثر ويعكس درجة أكبر من الوعي والإدراك. فمثلا بدل السؤال: كيف ترى أدائي؟ بالإمكان السؤال : ما هي النقاط التي ترى أن علي الإلمام بها لزيادة فرص إبداعي في الفكرة كذا أو المشروع كذا ....؟ ومن هنا فإن السؤال عن تقييم الذات يجب أن يكون مستندا إلى جملة من المعايير وأساسها هو الوضوح وتحديد الموضوع بشكل مفصل.