هل تساهم ثقافة العمل المفرط في تحقيق أهداف الأفراد والأعمال؟

في إحدى المرات وبينما كنت أخضع لدورة في ريادة الأعمال المجتمعية، سألت المدربة وهي مستشارة إقتصادية أيضا السؤال التالي" هل يجب علينا أن نحم أنفسنا من العمل المضني لساعات إضافية حفاظا على أنفسنا ومنعا لإستغلال صاحب العمل؟"

ولا زلت أذكرها إجابتها المقتضبة حينها " في بداية مسيرتنا المهنية في بناء سمعة حسنة، علينا أن نضحي بالكثير، والكثير هو الوقت. ولكن لاحقا، يصبح لكل دقيقة إضافية ثمن."

فعلى مبدأ من جد وجد نجد أنفسنا أحيانا كثيرة منساقين إلى العمل بدون هوادة حتى ننسى أنفسنا ونصبح آلات بشرية. الأمر ليس سلبيا كما قد يعتقد البعض، فمن أجل تحقيق الهدف تهون جميع الصعاب والمشقات.

فالعمل بشكل مضاعف يعني تحقيق نتائج إضافية خاصة إذا ما إقترن بالإدارة الناجحة للوقت والترتيب الفعال للأولويات. وعندما ينجح الموظف تنجح الشركة التي يعمل بها ثم تنمو.

إلا أن المشكلة الأكبر أن العمل المفرط وبحسب الدراسات يساهم في إنخفاض إنتاجية العامل بشكل كبير. فمراكمة المهام عليه وحرمانه من أـوقات متفرقة للتنفس والراحة يعني زيادة إحتمال إصابته بالنكسات الصحية والضغوطات وتراجع أدائه وفي أحيان كثيرة إصابته بالإكتئاب.

وهنا أجد نفسي أمام سؤال مهم كثيرا

كيف للموظف أن يوفق بين العمل بجد وتحقيق أهدافه وأهداف الشركة من جهة وبين الحفاظ على سلامه النفسي والجسدي من جهة أخرى؟


هذا هو تحدي حقيقي يواجهه الموظفون في جميع أنحاء العالم، ويتطلب حلاً متوازنًا وعقلانيًا لضمان أن يستمر الموظف في العمل بجد وتحقيق الأهداف المطلوبة منه، بينما يحافظ في الوقت ذاته على سلامته النفسية والجسدية.

إليك بعض النصائح لتحقيق هذا التوازن:

  1. تحديد الأهداف الشخصية والمهنية: يجب أن يحدد الموظف أهدافه الشخصية والمهنية وتحديد أولوياتها بشكل واضح. يمكن أن يتحقق ذلك من خلال وضع خطة عمل وجدول زمني لتحقيق الأهداف.
  2. إدارة الوقت بشكل فعال: يجب أن يحاول الموظف إدارة وقته بشكل فعال لتحقيق الأهداف المطلوبة والتي تتوافق مع الأهداف الشخصية له. يمكن استخدام أدوات الإدارة الزمنية مثل تحديد الأولويات وتخصيص وقت محدد لإنجاز المهام المطلوبة.
  3. التواصل الجيد مع الزملاء والمديرين: يجب على الموظفين التواصل مع زملائهم ومديريهم لمعرفة ما هي الأولويات المطلوبة والمتوقعة منهم. هذا سيساعد على توضيح الأهداف وتوفير الدعم اللازم لتحقيقها.
  4. الحفاظ على التوازن النفسي والجسدي: يجب على الموظفين الاهتمام بصحتهم النفسية والجسدية. يمكن القيام بذلك من خلال الحفاظ على نمط حياة صحي، مثل النوم بشكل كافٍ وتناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة بانتظام. كما يجب تجنب الإفراط في العمل وتخصيص وقت كافي للاسترخاء والترفيه
  5. البحث عن الدعم اللازم: يجب على الموظفين البحث عن الدعم اللازم في حالة شعورهم بالإرهاق أو الإجهاد. يمكن الحصول على الدعم من خلال الحوار مع زملائهم أو مديريهم، أو اللجوء إلى مصادر خارجية مثل المستشارين النفسيين أو المراكز الصحية.
  6. الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية: يجب على الموظفين الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وعدم السماح للعمل بالتسبب في الإضرار بالحياة الشخصية. يمكن ذلك من خلال تخصيص وقت للأنشطة الترفيهية والعائلية، والتأكد من عدم العمل خلال هذه الأوقات.
  7. الاستمتاع بالعمل: يجب على الموظفين الاستمتاع بالعمل وتحويله إلى شيء ممتع، وذلك عن طريق البحث عن الجوانب الإيجابية في العمل وتحديد المجالات التي يشعرون بالشغف تجاهها، ومحاولة تحويل العمل إلى شيء يسعدهم.

بشكل عام، يجب على الموظفين السعي لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية والحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية، وذلك من خلال الحفاظ على التواصل الجيد مع زملائهم ومديريهم، والبحث عن الدعم اللازم، وإدارة وقتهم بشكل فعال، والاستمتاع بالعمل وتحويله إلى شيء

في البداية شكرا لكم لنصائحكم القيمة. ولكن ثمة أمر ألاحظه وهو أن الكثير من الموظفين لا يمتلكون جميع هذه المقومات ولكن لديهم مساحة واسعة من السلام النفسي والراحة. فما سبب ذلك؟