ما هي بيئة العمل الأنسب برأيكم، الحرية المطلقة أم القيود الكثيرة؟

يختلف المديرون في الطريقة التي يتعاملوا بها مع مرؤسيهم، فأحيانا نصادف مديرا يحب التحكم والسيطرة على كامل الأمور ويطلب معرفة التفاصيل أولا بأول، يحب أن يكون هو محور صناعة واتخاذ القرار وأحيانا أخرى نصادف نوعا اخر لا يتدخل كثيرا في تفاصيل تنفيذ العمل ويعطي مساحة لفريقه باتخاذ قرارات ويفوض لهم الكثير من المهام

وربما صادفنا نوعا يطبق سياسة "العصا والجزرة" والمكافأت والخصومات ويحقق من خلالها نتائج ممتازة، وهناك مديرون يرفضون فكرة الخصومات لموظفيهم رفضا شديدا، بل ويتفاخرون أنهم طوال مسيرتهم المهنية لم يخصموا جنيها واحدا لأي موظف يعمل معهم .. وهنا يأتي سؤال ليطرح نفسه: ما الطريقة "المثالية" لإدارة فرق العمل؟

البروفيسور Douglas McGregor يجاوب على هذا السؤال من خلال نظرية شهيرة له، معروفة بـ"Theory X & Theory Y" تحدث فيها عن عقليات المديرين في التعامل مع الموظفين وتأثيرها على أدائهم ومعدل إنجازهم

يصنف McGregor المديرين لنوعين، مديرين يتعاملون بـ"نظرية Y" وآخرين يتعاملون بـ"نظرية X"

  1. نظرية Y: ظنونهم عن الموظفين ومرؤسيهم إيجابية ومتفائلة فهم يعتقدون أن أعضاء فريقهم يحبون عملهم، مبادرين، مبدعين وملتزمين في القيام بمهامهم الوظيفية وبالتالي يتركوا لأعضاء فريقهم مساحة كبيرة من الحرية في التفكير والتصرف واتخاذ القرارات
  2. نظرية X: ظنونهم سلبية فهم يعتقدوا أن الموظفين يميلون للتهرب من تحمل المسؤلية ويقاوموا التغير للأفضل وسلبيين للغاية لذا يجب مراقبة كل كبيرة وصغيرة عن كثب ومن قريب وتطبيق سياسة "العصا والجزرة" معهم حتى ينجزوا المهام المطلوبة

ظاهريا، نظرية Y تبدو أفضل بكثير، لكن يمكننا الاستفادة من كلا النظريتين اذا تم توظيفهم في المواقف ومع الشخصيات المناسبة

مواضع تطبيق نظرية X: في المواقف التي يلزمها التحكم الكامل في الأمر بدون ترك أي مساحة للاجتهاد أو التفكير كأوقات الأزمات أو مع الموظفين الكسولين

مواضع تطبيق نظرية Y: عند التعامل مع فريق عمل من أصحاب الرأي والخبرة الذين يمكن ترك مساحة ابداع وحرية تفكير واتخاذ قرار لهم

ما رأيك في هذه نظرية X ونظرية Y، وما تجربتك في الدمج بين استعمال كل منهما حسب الحاجة؟


أعتقد أن الفكرة المطروحة تشير للفرق بين المدير والقائد؛

فالمدير (النظرية X) يقوم بتوزيع المهام، فهو يسير بمبدأ الأمر والنهي، ويسطر الحدود، ويهتم بالنتائج لا غير، ولا يهمه راحة العمال أو إبداعهم.

بالمقابل القائد (النظرية Y) يعطي مساحة لمن يعمل معهم، مساحة للابداع واتخاذ القرار، وهو يعدل بين نفسه وبين الموظفين، فلا يستعمل أسلوب الأمر معهم، لأنه يعتبر نفسه جزءا من هذا الفريق.

وطبعا أرى أن النظرية Y أفضل بكثير فهي تجعل الموظف يحب عمله ويتقنه، ويعتبر نجاح العمل نجاحا شخصيا، عكس حاله في النظرية الأخرى.

ولكن ماذا عن الموظفين الذين يعملون فقط من أجل المال ولانهم مضطرين للعمل

رغم اعطائهم مساحة ابداع واتخاذ قرار فانهم يسيؤا استخدامها للحد الذي يجعلك تندمين على معاملتهم بطريقة راقية والوثوق بهم .. في رأيك كيف يجب التعامل مع هكذا موقف؟

الحل في حال كهذه هو معاملة كل موظف بالأسلوب الذي يناسبه؛ فننتقل من دور القائد إلى دور المدير والعكس.

كذلك يمكن تقسيم العمل إلى مستويات، فيسلم العمل الذي لا يحتاج لابداع لهذه الفئة، ويسلم العمل الذي يحتاج لابداع للفئة المبدعة.

ثم إن اختيار الموظفين المناسبين أمر مهم لتفادي ذلك، فالبحث عن الشغوفين بذلك المجال منذ البداية أفضل.