10

الاستحواذ على الشركات الناشئة، هل هو هدف رواد الأعمال ؟!

كان لنا وقفة نقاشية حول هذه النقطة _كمساعدي رواد أعمال_ من خلال إحدى التدريبات التي أجريناها عبر تقنية الزووم لمجموعة من رواد الأعمال العرب الشباب فقد أجاب خمسهم على سؤال: أين تطمح أن ترى شركتك خلال الخمس سنوات القادمة؟ بإجابات تتمحور حول: أن يتم الاستحواذ عليها أو شراءها من شركات كبرى!

أنا لا أعمم أن هذا هو الطموح الدارج عند رواد الأعمال العرب، ولكن نسبة الخمس وإن كانت من عينة عشوائية هي نسبة ليست بقليلة وهذا ما دفعني للتساؤل والنقاش معكم، علني أجد ما يسكن دهشتني ويقتل فضولي؛ حيث أن الهدف لم يكن أكثر من مجرد الحصول على المال.

من البديهي أن يطمح رائد الأعمال لرؤية شركته الناشئة تنمو وتزدهر، ولكن أن يكون طموحي حقًا بأن يتم الاستحواذ على شركتي من قبل شركة أخرى بعد رحلة التأسيس التي غالبًا ما تكون مليئة بالصعوباتو التحديات، أجد ذلك صعبًا بالنسبة لي.

إن الاستحواذ في لغة الاقتصاد هو: التبعية المالية والإدارية لشركة ما بواسطة شركة كبرى. 

وهو عادة ما يكون في نطاق توسع الشركات الكبرى بحيث تشتري شركات قائمة ولها عملائها وسوقها الخاص. أو على الأقل تشتري نصف أسهمها أو أكبر نسبة من أسهم الشركة؛ بحيث تتمكن من اتخاذ القرارات، والإجراءات الإدارية والمالية بكامل حريتها، طالما تتفق مع القواعد المقوننة. 

و يعد ذلك أسرع وسائل التوسع الآمنة للشركات الكبرى التي تبحث عن شركات أخرى أصغر منها تعمل بنفس مجالها أو بمجال قريب منها مثل: استحواذ شركة جوجل على شركة يوتيوب عام 2006، واستحواذ شركة فيسبوك على شركة انستغرام وسمعنا مؤخرًا بالاستحواذ الذي قام به آيلون ماسك على شركة تويتر وكيف قامت الضجة لمعاندة هذا الاستحواذ من قبل شركة تويتر . وهو أمر طبيعي من وجهة نظري ولكن ما أعتبره مستهجن هو أن يكون هدفي كرائد أعمال أن أنشئ شركة بهدف أن يتم الاستحواذ عليها!

صحيح أن المال هو مؤشر قياس واضح وقوي لنجاح الشركات ولكن هل تعتقدون أن ذلك يصلح أن يكون هدف لرواد الأعمال؟ وما الأسباب التي تدفع رواد الأعمال للتفكير بهذه الطريقة ؟ لربما أجد إجابة تفتح لنا سبل جديدة من الاستنتاجات الحديثة ..


التعليق السابق

لا أعتقد ذلك فلابد لكى بأن تتخيلى هذا الأمر لأنه فعال جداً فى عالم المال والأعمال، وخير دليل على ذلك بأنه هناك الكثير من الشركات العالمية اليوم التى بدأت بأنتاج منتج معين أو تقديم خدمة، ثم غيرت ذلك كلياً فى فترة من الفترات فالمقصود هنا هو التطوير ومواكبة السوق الحالى لأنك نسيتى بأن أحد اهم أسباب فشل المشروعات هو عدم التطوير أو إنتاج منتج لا يحتاجه السوق، والتطوير لا يتم داخل الشركة نفسها فقط بل يتم أحياناً بتغييرها بالكامل من أجل رؤية أخرى، وهناك شيء أخر أود تذكيرك به وهو أن الإنسان يمر بمراحل عمرية مختلفة وبالتالي فأهدافه نفسها تتغير مع مرور الوقت، فمثلا نفترض بأننى قمت بتأسيس شركة لصيانة السيارات وبذلت الكثير من الجهد خلال سنوات طويلة من أجل تطوريها ونموها، ولكنى فى أحد الأيام لاحظت من أحد التجار بأن شراء وبناء العقارات والإستثمار فيها فى منطقة معينة يجلب أرباح خمسة أضعاف التكلفة فقررت فجأه بيع شركتى ثم الإستثمار فى مجال العقارات من أجل فرق الربح المادى الرهيب بينهم، بالإضافة إلى مشاكل صيانة السيارات من العملاء التى لا تنتهى فمجال المقارنة هنا معدوم ومن هذا المنطلق يتغير هدفى وإتجاهى، وبمعنى أخر فالله عز وجل يفتح لك أبواب رزق مختلفة لكنك بالتأكيد سوف تكونى أكثر نجاحاً من ذى قبل.

المثال الذي ذكرته ليس بمحله، ففكرة تغيير المجال والعمل بمجال آخر أيضا بعيد عن محور النقاش الذي أشارت له ديما والذي أتفق معه.

فالاستحواذ قد يكون فرصة جيدة بل ممتازة إن تم الاستحواذ كما يجب، ولكن ليس الهدف الأسمى لرحلة عمل جادة، فهل كان إيلون ماسك بداخله يبحث عن الاستحواذ عندما عمل على مشروعه، هل كان من ضمن أهدافه الرئيسية، لا أعتقد ذلك أبدا.

لذا لا أتفق مع كون الاستحواذ يجب ان يكون هدفي أثناء المشروع، لكن هدفي النمو والتطور والتميز بمشروعي حتى مرحلة الاستقرار، وحينها إن جاء الاستحواذ وكان عرضا مميزا يمكن دراسة الأمر وإن كان يتجاوز تقييمي لأداء شركتي وأرباحها والنمو المتوقع لها قد أقبل.

بالطبع المثال الذى ذكرته يتعلق بموضوع الأستحواذ بشكل أساسى، فالإستحواذ ما هو إلا عبارة عن بيع معظم حصص الشركة أو بيعها بالكامل لمستثمر آخر وذلك مقابل عرض مادى مغرى، وبطريقة بديهية كلنا نعلم بأنه لن يفرط أحد فى شركة تعب من أجلها سنوات عديدة من عمره إلا في حالة مقابل مادى مغرى وليس مجرد أى عرض عادى، وحتى هذا المستثمر يعلم ذلك جيداً، ولذلك سوف يقوم بتقديم عرض مغرى لها، وأتذكر بأننى قراءت قصة لرجل أعمال أصبح من أثرياء العالم لأن كل عمله يتمحور حول الإستحواذ على الشركات الناشئة أو القديمة والمتهالكة وتحويلها لشركات كبيرة عبر ضخ استثمارات ضخمة بها وبالفعل استطاع تكوين امبراطورية ضخمة من خلال هذه الأستراتيجية الناجحة.