كيف يمكننا أن نتعامل مع المدير النرجسي؟

  • MazenSafi

أثناء بحثي عن معايير القيادة الحديثة، لفت نظري وجد تقرير حديث من مجلة Leadership Quarterly يذكر فيه وجود علاقة مباشرة بين النرجسية ومستوى الأقدمية التنظيمية. المثير فيه تأكيده أنه كلما ارتفع مستوى عملك في الشركة ، زادت احتمالية مصادفتك للنرجسيين. وكما أبرز أن النرجسيين يجدون طريقهم إلى منصب الرئيس التنفيذي أسرع بكثير من نظرائهم. 

يبدو الأمر مثيراً للقلق! هكذا بدأت النقاش مع زميلي حول الشخصية النرجسية، وقد اختلفنا حول كيفية التعامل مع المدير النرجسي؟ وهل هو من المرضى النفسيين أم من الفئات المغرورة بتفوقها؟ 

بالتأكيد الأمر مخيفًا اذا كان الموظف مجبرًا على التعامل مع مدير نرجسي في العمل! الأمر السيء أن هؤلاء الأشخاص يشعرون بأنهم أفضل من الآخرين ولا يرون أي خطأ في تصرفاتهم، بل ينتظرون الإطراء والثناء .

ولكن لماذا القلق من هذه الشخصية المضطربة؟ وهناك ما يصل إلى خمسة في المائة من سكان العالم هم من النرجسيين.!   

بالتأكيد، هناك صفات كثيرة للمدير النرجسي، يمكن لكل منا البحث عنها ولكنهم بالعموم لا يتقبلون فكرة وجود أشخاص أفضل منهم، ويرفضون الاستماع لغيرهم وتجدهم ممن لا يتعاطفون مع الموظفين ولا يتحملون النقد ويهتمون بصورة مفرطة في مظهرهم الشخصي.

ربما مررتم بتجارب مثلي مع المدراء النرجسيون، يقدمون خططا دون استشارتك فيها ثم يطلبون أفضل أداء. يلومونك ولا تجد الفرصة لنقاشهم فهم مزاجيون ولا يظهرون الاحترام.

لا تنجرف في اتجاهه! نصيحة قالها لي زميلي في القسم، لا تخرج أسوأ ما فيه، لا تتوتر ولا تتأثر به! لقد كانت هدية ثمينة لمواجهة أسلوب المدير النرجسي الذي يرفع مستويات التوتر لدى الموظفين ويؤثر في النهاية على بيئة مكان العمل ورفاهية الفرد. 

هل يمكن التعايش مع المدير النرجسي؟ المفتاح السحري هو البقاء هادئا وأن تثني على أعمالهم، هكذا تضمن عدم التأثر بنفسيته والبقاء في الجانب الجيد منه.

وهنا أتساءل كيف يمكن ان يتغير رئيسي النرجسي في العمل، وهل أنا الوحيد في الصراع معه، أليس هو جزء من مجتمع كبير؟


وكما أبرز أن النرجسيين يجدون طريقهم إلى منصب الرئيس التنفيذي أسرع بكثير من نظرائهم.

أتذكر حلقة جميلة من حلقات برنامج الدحيح على اليوتيوب ، و التي تكلم فيها عن النرجسية و كيفية التعامل مع الأشخاص النرجسيين و هل هم بالفعل أشخاص سيئون ، و أكثر ما رسخ في ذاكرتي هو دراسة لمجموعة أشخاص بنفس مستوى الذكاء بعضهم نرجسي و البعض الآخر لا و كذلك مجموعة أطفال بنفس الصفات ، تبين لاحقاً أن النرجسيين كانو أنجح من نظرائهم و كانو يبدون نفس النتائج مقارنة مع أشخاصٍ غير نرجسيين أذكى منهم بكثير و كذلك الأطفال ، فالأطفال النرجسيون كانو يحققون درجاتٍ عالية مقارنة بأطفال عاديين بنفس معدل الذكاء .

و هذا يفسر سبب اعتلاءهم المناصب العليا أسرع من أقرانهم . الحلقة رائعة و أنصحك سيد مازن بمشاهدتها .

اختي آية شكرا لعرضك الجميل لمشاهدة حلقة اليوتيوب وعلى يقين انني ساستفيد منها واتمتع بمحتواها. وبالفعل لدي ملخص دراسة يقول فيها احد العلماء واسمه هاوز :

"ليس من المستحيل التعايش مع رئيس نرجسي. بعض النرجسيين يتمتعون بالقدرة والكفاءة - لذا فإن ثقتهم ، على الرغم من تضخيمها ، لا تخلو من بعض المزايا. القول المأثور القائل بأن "الإطراء لن يوصلك إلى أي مكان" ليس هو الحال عند التحدث إلى شخص نرجسي. إنهم يحبون أن يتم الثناء عليهم وقد يتوقعون أو يطلبون مثل هذا الاهتمام والأوسمة. إلى الحد الذي تكون فيه على استعداد لتقديم مثل هذا الإطراء ، فمن المحتمل أن تظل في الجانب الجيد للنرجسيين ".

هكذا نتفق ان الشخص النرجسي لديه ذكاء وقد يكون ابداعي وابتكاري ولكن ما ينقصه هو تهذيب ثقته بنفسه وشفاءه من مرضه النفسي الذي قد لا يكون على علم به. ونعم هناك أبحاث تقول ان هؤلاء النرجسيون يتصرفون بعفوية تبعا لنمطية شخصياتهم ولا يتصنعون وبالتالي يحتاجون لمعاملة خاصة ناعمة للاستفادة منهم بقدر الامكان وتجنب إيذائهم وردود افعالهم.

هل نتفق هنا ان النرجسية نقمة ونعمة أختي آية؟

بالفعل يا أستاذ مازن النرجسية نعمة و نقمة في آن واحد ، على صاحبها أو حاملها بالطبع ، فالجانب السيئ يكون بعلاقاته الاجتماعية الكارثية فهذا الإنسان يعاني صعوبة في الحفاظ على الحب و العلاقات الأسرية و الأصدقاء لمدة طويلة ، فهو شخص جذاب في البداية و لكن مع الوقت يفقد كل من كسبه بسبب معاملته السيئة لهم ، أما الجانب الحسن في الأمر هو نجاحه غالباً في الحياة العملية و الشغل .