اللُّطف أم القسوة في العمل؟

 جاك ولتش المدير التنفيذي لمعهد "جاك ولتش" لعلوم الإدارة يقول: (بإمكان أنواع عديدة من المديرين الحصول على نتائج جيدة من موظفيهم، ولكن هل تستطيع أن تفرّق بين المدير القاسي والمدير اللطيف للغاية؟).

تساؤل ولتش جعلني للحظة أعود لمقولة أردّدها عادة بأنه بين اللطف والضعف شعرة لا يجب أن نراهن عليها، لأنها قد تكون السبب لخسارتنا الرهان، وبأنّ الحزم قادرٌ على جعل الموظف يكتشف مهارات كامنة ما كان ليدركها لولا الحزم معه.

أدرك بأنّ الموظف يحتاج لأن يشعر بلطف وإنسانية مسئوله، لأنّ المسئول القاسي قد يحصل على نتائج جيدة من موظفيه لكنها لن تدوم لفترات طويلة، كما أنّ النتائج التي قد يحصل عليها تكون مبنية على حضوره ومتابعته، بينما ستتأثر سلباً حال غيابه وعدم وجوده.

لكنّ هذا لا يعني بالمحصلة أن نكون لطفاء جداً لأنه ووفق بعض محللّي السلوك فإنّه عادة ما يتم ترجمة لُطف المسئول إلى أنه ضعف بالشخصية، الأمر الذي يجعل الموظفين يقدّمون نتائج ضعيفة، وبالتالي تتساوى النتائج المقدمة من العاملين أو المتوقعة من العملاء في حالتيّ التعامل مع مسئول قاسٍ أو مسئولٍ لطيف للغاية.

إذاً، متى يجدر بنا أن نكون حازمين؟ ومتى نكون لطفاء؟

باعتقادي الشخصيّ أننا في العمل قد نتجاهل أخطاء الآخرين وتجاوزهم لحقوقنا الشخصية لنمنحهم فرصة مراجعة حساباتهم على أمل أن تستقيم تصرّفاتهم، ربما لأننا نعلم أنّ ما يربطنا بهم في النهاية هو المهام المطلوبة من كلينا، إلا أنني أظن أنّ هذا التجاهل يتوقف في مرحلة تكرار تلك التجاوزات بحقنا، وبأننا نصبح حازمين وأكثر صرامة عند حدوث مثل هذه التجاوزات في الوظيفة أو حين تنال من حقوقنا الوظيفية، مع تأكيدي أنّ القسوة في التعامل تختلف كلياً عن الحزم والصرامة، فالقسوة تتجاهل مشاعر الآخرين والمصلحة العامة، في حين يكون الحزم قائم على المصلحة العامة دون التعدّي على مشاعر الآخرين وإنسانيتهم.

كيف تجيبون على سؤال جاك ولتش؟.

ومتى تستخدمون اللطف أو الحزم في تعاملاتكم مع الآخرين بالعمل سواء كنتم رؤساء أو مرؤوسين أو عملاء؟.


التعليق السابق
Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أهلاً بزائر مساهماتي لأول مرة 😊

لم يكن الحزم والصرامة يوماً مبنيان على عدم المرونة..

ما أظنه تماماً أن الشخص الذي يدير أعماله ومهامه وفق هاتين الصفتين (حزماً وصرامة) هو شخص يقوم بالأمور قبل أن يجعل الآخرين يفعلونها، متخذاً من نفسه قدوة كرئيس، ونموذج مثالي كمرؤوس.

ولا أرى بأن المرونة تتعارض مع الحزم في الإجراءات.. كيف ذلك؟؟

لأنني أعتقد بأنّ الشخص الحازم يضع الأسس اللازمة لتسيير الأعمال، وبالتالي تأخر موظف نتيجة ظرف، أو عدم الانتهاء من المهمة في الوقت المحدد نتيجة أمر طارئ (خارج عن إرادة الشخص أو ضمن دائرة حياته)، أو عدم رغبة الموظف اليوم للقيام بأية مهام (نتيجة حالة مزاجية له أو جسدية أو ربما لأيّ سبب كان)، وأية ظروف أخرى تكون متعلقة بالعمل..

وبالتالي على الرغم مما يبدو الأمر عليه، من أنّ العمل مع الشخص الحازم مرهق ومتعب (وهو صحيح بالمناسبة)، لكنه أيضاً واضح وفيها مرونة تعالج الحالات الظرفية.

ولكن دعني أتوقف معكَ قليلاً يا عماد عند قولك:

في نهاية الأمر، قبل اتخاذ أي قرار (بصفة الرئيس ) أحب أن أسال نفسي، لو كنت مكان الشخص الآخر ( المرؤوس) ماذا ستكون ردة فعلي؟!

ماذا سيكون ردّ فعلك إن فعلتَ ذلك وكانت النتيجة بأنّ موظفك مقصّر؟

ودعني أسألك سؤالاً آخر.. لو اتخذ رئيسك قراراً ضايقك، وعكست أنت الأمر فوضعتَ نفسك مكان رئيسك ووجدتَ أنه غالباً ما يكون قد منحك فرصاً وساندك لكنك اضطررته في النهاية لاتخاذ هذا القرار معك، فكيف سيكون ردّ فعلك؟

وهل تسمح بسؤال ثالث؟ (أعلم أنك ستفعل) 😊

ماذا إن كنتَ رئيساً أو مرؤوساً وكنت غالباً ما تجد لنفسك الأعذار (لاحظ أنني أقول أعذار وهي بالنتيجة قد لا تكون صحيحة أو صائبة لكنها رغبتنا عادة للخروج من المأزق وتعظيم ما نقوم به)، ورفض الآخر تلك الأعذار (مرؤوسك لو كنت رئيسه، ورئيسك لو كنت مرؤوسه) مبدياً لكَ أسبابه... في تلك الحالة كيف ستعمل على تعديل المسار مبتعداً عن اتخاذ الأعذار وسيلة مستخدماً الملاحظات لتطوير نفسك؟

شكرا لك على هذا الترحيب الجميل...

بالنسبة للسؤال الأول: أولا أريد معرفة سبب تقصير الموظف ومعالجة المشكلة من أساسها، مثلا إذا كانت التقصير بسبب ضغط العمل يمكن اتخاذ بعض الإجراءات التي تخفف من حجم العمل عليه، أما إذا كان التقصير بسبب إهمال الموظف فيمكن توجيه إنذارات له.

بالنسبة للسؤال الثاني: أتقبل الأمر بكل صدر رحب، ولا أقوم بأخذ الأمور بشكل شخصي أبدا.

بالنسبة للسؤال الثالث: أنا بطبيعة الأحوال لا استخدام الأعذار، فأنا من الأشخاص الذين يتحملون كامل المسؤولية عن جميع التصرفات، ولكن في حال رفض الشخص الآخر الأعذار، أحاول معه بأسلوب مختلف وبطريقة مختلفة في إقناعه.

تحياتي لك.