11

حين يكون مسئولك قائداً

 جاءني صوت أنثوي من خلف سماعة هاتفي: الآنسة إيناس؟ معالي ناصر الشريدة يطلبكِ في مكتبه حالاً.

لماذا يطلبني؟ تكرر السؤال في ذهني وأنا في طريقي للطابق الثالث عابرة بوابة الأمن، متوجهة مع السكرتيرة لمكتب معاليه، حيث وقفت أمامه ومديري ينظر إليّ باضطراب، بينما رفع معاليه رأسه ونظر إليّ قائلاً: هل أنتِ من قام بالعمل على هذا التقرير؟ وناولني إياه، فأجبته بثقة: أجل.

ناقشني ببعض النقاط ثمّ طلب بعض التعديلات قائلاً: أنهي التعديلات وأرسليها على بريدي الإلكتروني بأقصاه مساء الغد.

في نفس الليلة كانت الملاحظات على بريده الإلكتروني، ثمّ وبعد فترة عرفت بأن بعض المعلومات التي كانت في التقرير قد استخدمت في عرض مرئي تمّ تقديمه أمام جلالة الملك ودولة رئيس الوزراء.

بعد قرابة الشهر -حيث تمّ اختباري خلاله بأكثر من موقف- كان قرار معالي الوزير بحضوري مع مديري اجتماعات مجلس المفوضين الذي يترأسه معاليه، وهو المجلس المسؤول قانونياً وتنظيمياً عن إدارة وتطوير ورسم سياسات المدينة من خلال القرارات الناتجة عن هذه الاجتماعات، كانت مفاجئة للجميع الذين لم يروا مني إلا موظفة لم تشغل أية وظيفة إشرافية، ولم تتعامل مع أي وزير أو مفوض بشكل مباشر، ولا تعرف مسؤولاً غير مديرها، ومثل هذه المجالس لا يدعى إليها مَن هو أقل من رتبة مدير، فكيف لموظفة عادية أن تكون على طاولة الاجتماعات أسبوعياً، ولأكثر من مرة خلال الأسبوع الواحد؟

بعد عام واحد تمت إحالة مديري على التقاعد، لأفاجأ بأنّ معاليه قد قرر تسميتي قائماً بأعمال مدير المديرية التي أنا موظف فيها، كون درجتي الوظيفية لا تؤهلني لتسلّم منصب مدير في المستوى القيادي على سلّم الوظائف في حينه.

أنا مدير مديرية؟!، كان الأمر مستهجناً فمنذ تاريخ تأسيس مؤسستي أي منذ 20عاماً لم يشغل المديرية التي قمتُ بأعمال مديرها إلا الرجال الذين لا تقلّ أعمارهم عن الخمسين وليسوا أقل من مستوى مدير، بليلة وضحاها تشغل الوظيفة موظفة لم تتجاوز الثلاثين!؟.

قرار جرئ اتخذه رأس الهرم ليسمح بدخول موظف بسيط أبواب الإدارة التنفيذية دون واسطة أو دعم خارجي في وظيفة يتم تسمية مديرها ضمن اعتبارات كثيرة أغلبها وجاهية عشائرية مبنية على التوصية من جهات عليا، كون الوظيفة تعني حضور هذا المدير لاجتماعات مجلس المفوضين والاطلاع على الخطط الإدارية العليا ورسم سياسات المنطقة. رفض معاليه كلّ المحاولات الخارجية التي سعت لثنيه عن قراره -بادعاء من حاولوا ذلك- بأنّ لهذا القرار أبعاد مجتمعية ومخالفته للأعراف السائدة منذ تأسيس المؤسسة.

هذا الأمر جعلني أقدّر هذا الرجل، لقد كان قائداً في زمن يكون لبعض الاعتبارات كلمتها بتحويل مسئول قائد إلى مجرد مدير لأتسائل مع نفسي لماذا يفتقر مسئولينا غالباً لأن لا يكونوا أكثر من مدراء لا قادة، فما رأيكم؟ وهل سبق وتعاملتم مع قياديّ كان سبباً باكتشافكم؟.


ممتاز ايناس

أتعجب من أصدقائنا الاعزاء هنا حول عدم تفهمهم لفكرة الترقي الوظيفي بسبب تقرير قامت بكتابتة موظفة عادية لمديرها ونال إعجابه. ما المشكلة في هذا؟

دائما ما نسمع أن أحدهم في أوروبا أو الدول المتقدمة بشكل عام قد تحصل على أكثر من ترقية في وقت قصير جدا من مديره لأسباب أقل من ذلك

كيف لا يفهموا أنها ربما أسباب أقل من ذلك ومع ذلك تستحق الإشادة لأنها وبشكل كبير تعبر عن شخصية وروح الموظف وهذا ما استشفه قائدك بعدما قام بإختبارك أكثر من مرة وأثبتي جدارتك. لكن أن نسمع هذه القصص في أوروبا نهلل ونقول هذه هي الدول المتقدمة ولكن عندما تحدث في الدول العربية أو بالاخص مع إيناس يقولون أن هناك خطب ما ويتوسمون بالاستغراب والاستعجاب !!!

بالنسبة لقائدك

نعرف أن تحدي العشيرة أو أمور روتينية مجتمعية بما يخص الترقي الوظيفي من يحصل على المناصب المهمة يكون صعبا وهذا ما يجعلنا نقدم الشكر لقائدك لأنه قدم المصلحة العامة على حساب العشيرة

عادة ما نحتاج فرص عظيمة مثل تلك لإثبات مهارتنا ونحاول التقدم أكثر وأكثر

فالبتوفيق لك واستثمري الفرصة جيداً

أولاً لن أقول أنني سعيدة بردك علي هنا، لأن هذا لا يعفيك من ذلك الغياب الطويل يوسف،

أدرك أن الغياب لا يحدث إلا لانشغالات والتزام بأعمال أخرى، ولكن اجعل لنا من وقتك ولو قليلاً صديقي،

فهل يمكنك ذلك؟

أنا لا أستهجن شئ صدقني، ربما أنا من قصّر بعدم ذكر التفاصيل، وما هو هذا التقرير وما الذي انعكس عليه، وكيف جرت الأمور حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، ولكنني لا أعتبر ذلك تقصيراً لأنني لم أكن أستهدفني منذ البداية، وإنما جعلت تجربتي مدخلاً للحديث عن شخصية أراها بكلّ اقتدار تستحق أن توسم بالقيادية وبجدارة.

وكنت أظن أن الأمر سيتم التعامل مع بروحه وليس بالحالة الموضوعة للوصول للهدف، ولكن لا يهم، فقد أوضحت الأمر بردّ سابق على ذلك.

بالتأكيد نحتاج فرصة، ولست أنكر أنني من أولئك الذين كان لهم حظ جيد بالفرص في حياتهم، فهذا أمر لا يمكن نكرانه ولكن يمكن استخدامه للاستمرار، وبالنهاية الحياة محطات، فقد أملك الفرصة اليوم وأفقدها غداً.. الأهم أن لا أفقدني وأن أتعلم من كلّ تجربة.

لا تتأخر كثيراً يا صديقي، فقد اشتقت للنقاش معك كثيراً.

شكرا لكي إيناس لدي رغبة كبيرة بالتمسك بحاسوب IO لذا سأظل هنا لأرى مساهمات ونقاشات جيدة فهذا له تأثير كبير على أفكاري.

بالتأكيد نحتاج فرصة، ولست أنكر أنني من أولئك الذين كان لهم حظ جيد بالفرص في حياتهم، فهذا أمر لا يمكن نكرانه ولكن يمكن استخدامه للاستمرار، وبالنهاية الحياة محطات، فقد أملك الفرصة اليوم وأفقدها غداً.. الأهم أن لا أفقدني وأن أتعلم من كلّ تجربة.

جيد أنك تعرفين ذلك وتقدرينه فهذا جيد لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص وحياتنا أيضا بشكل أكبر.

وكنت أظن أن الأمر سيتم التعامل مع بروحه وليس بالحالة الموضوعة للوصول للهدف، ولكن لا يهم، فقد أوضحت الأمر بردّ سابق على ذلك.

كما توقعت أنا أيضا، لكني تفاجأت قليلا من التعليقات والردود لذا كان لابد من توضيح الأمور بالنسبة لي وهكذا أنتي يمكنكي الشرح أكثر حول عملك وتوضيح الصورة بشكل أفضل حتى يتمكن الزملاء من تقييم منطقي وفعلي فليس كل منهم سيركز على الحالة نفسها وليس ردود الأفعال. فلا يهم ماذا كان يحمل التقرير ما يهم هي النتيجة والحالة التي أوصل لها...

بالتوفيق لكي

كما توقعت أنا أيضا، لكني تفاجأت قليلا من التعليقات والردود لذا كان لابد من توضيح الأمور بالنسبة لي وهكذا أنتي يمكنكي الشرح أكثر حول عملك وتوضيح الصورة بشكل أفضل حتى يتمكن الزملاء من تقييم منطقي وفعلي فليس كل منهم سيركز على الحالة نفسها وليس ردود الأفعال. فلا يهم ماذا كان يحمل التقرير ما يهم هي النتيجة والحالة التي أوصل لها...

تعودتُ صدقاً على هذا الأمر، ونفسي طويل جداً فيه، وبالنهاية طالما نثق بأن للآخرين آرائهم الخاصة سنتمكن من احترامها وإن خالفناها..

ندرك جميعاً يا يوسف بأننا نرد على بعضنا ونحن لا نعلم خلفياتنا الثقافية والفكرية والبيئة التي نعيش فيها فنتأثر بها وتنعكس على ردودنا وأفكارنا، إذا تقبلنا ذلك سنتقبل كلّ الآراء بمنتهى الأريحية.

بالتوفيق لكي

ولك بأكثر من ما تمنيت لي يوسف.

شكرا لكي إيناس لدي رغبة كبيرة بالتمسك بحاسوب IO لذا سأظل هنا لأرى مساهمات ونقاشات جيدة فهذا له تأثير كبير على أفكاري.

أرجوك أن تفعل، فالحياة تأخذنا كثيراً لما تريده، يمكننا منح أنفسنا بعض الامتيازات، ولو لدقائق بسيطة فقط لنشعر بالرضا، فإن كانت الرغبة لديك موجودة ويصاحبها الرضا، فلا تحرم نفسك هذه اللذة.