10

هل نجاح رواد الأعمال بأعمالهم يعني إخفاقهم بمسؤولياتهم العائلية؟

لطالما كانت مشكلة الاهتمام بالعائلة من المشاكل التي يعانيها رائد الأعمال، حيث يجد نفسه منفصلاً عمّن حوله بسبب قضاء أوقات طويلة في العمل، ومع تزايد ضغط العمل، وسعيه لإنجاح مشروعه يبتعد تدريجياً عن عائلته وأصدقائه.

دعوني أطرح اسم سوزان وجسيكي الرئيسة التنفيذية لموقع يوتيوب والتي بلغت ثروتها 815مليون دولار كحالة نجاح.

تعتبر سوزان من أنجح الرئيسات التنفيذيات عالمياً، حيث أنها في عام 1999 قد انضمت لشركة جوجل كأول مدير تسويق للشركة.

بعد ظهور نجم شبكة يوتيوب اقترحت سوزان على مجلس إدارة شركة جوجل بشراء الشبكة، فتم الاستحواذ وتعيين سوزان وجسيكي رئيساً تنفيذياً لموقع يوتيوب في العام 2014.

تعتبر سوزان من المشاركات في المبادرات المجتمعية والأنشطة، ولها آراء واضحة في دعم الأمومة واللاجئين، كما أنها وطيلة فترة عملها قد حصلت على العديد من الجوائز لتجمع مجموعة من المراتب وهي:

  1. الأولى في قائمة Adweek لأفضل 50رئيساً تنفيذياً عام 2013.
  2. السادسة في قائمة مجلة فوربس الأمريكية لأقوى 100 امرأة في العالم عام 2017.
  3. العاشرة في قائمة Fortune لأقوى النساء في عام 2018.
  4. الأولى في قائمة مؤسسة Vanity Fair الجديدة في عام 2019.
  5. الواحدة والأربعين بقائمة مجلة فوربس الأمريكية للعصاميات في الولايات المتحدة الأمريكية.

كلّ هذه النجاحات التي أطلعتكم عليها، تجعلنا نتخيل امرأة حديدية، بمحرك جينيكس للطائرات الحديثة! لا تهدأ ولا تتوقف للحظة، لكن الحقيقة ليست كذلك، فماذا لو علمنا بأنّ كلّ هذه النجاحات التي حققتها سوزان قد تمت وهي زوجة وأم لخمسة أطفال، حيث تزوجت في عام 1998 لتثبت إمكانية تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل وإثبات الذات دون إهمال الواجبات العائلية، وتغلبت على توقعات كلّ من عرفها وأعتقد بأنها ستتخلى عن حياتها الوظيفية وطموحاتها بمجرد أن تقوم بالإنجاب.

والآن، هل تظنون بأنّ الحظ لعب دوره مع سوزان لتعمل في شركة ناجحة مما ساعدها على الاهتمام بعائلتها أم لأنها أدارت وقتها بشكل صحيح وعملت توازن بين الحياة الشخصية والعملية؟ وهل هذا التوازن على حساب نجاحات كانت لتكون أكثر من منطلق ما نعرفه من حاجة رياديو الأعمال لساعات عمل طويلة جداً للوصول لأهدافهم؟.


ليس الحظ فقط يا أ. إيناس، التوازن في الحياة العملية والأسرية يتطلب أيضا شريك حياة مقدر للظروف ومتعاون، تخيلي أنها تأتي من عملها لتقوم بالطبخ للعائلة والمذاكرة للأطفال ثم الذهاب معهم للتمارين ثم العودة مساءا لترتيب العشاء ثم النوم ثم تصحى لتعيد الكرة. وفي أجازتها تقوم بالكنس والطبخ والغسيل والكي، كل هذا بمفردها دون مساعدة من أحد هل كانت ستنجح؟

حتى يتحقق هذا التوازن يجب وجود من يساعدها و يجب على المرأة أن تتعلم فكرة تفويض المهام ليس في العمل فقط ولكن في المنزل فعلى الزوج المساهمة وتحمل بعض المهام وليكن كي الملابس وغسل الصحون والأطفال أيضا يجب أن يقوموا بأعمالهم مثل الترتيب والتنظيف وأن يعرفوا أن لديهم مسئوليات طبعا كل على حسب سنه. لقد عانيت كثيرا من عدم التوازن في بيتي وعملي ولكن وجدت التفويض هو الحل وطبعا بموافقة جميع الأطراف فمثلا ابني الكبير 8 سنوات هو يعلم أن لعبه وملابسه هي مسئولياته لن يتحملها أحدا عنه ولذا فعليه المحافظة عليها. والصراحة هذا ما كانت والدتي رحمة الله عليها تفعله معي أنا وأخواتي حتى وهي كانت لا تعمل.

أهلاً ولاء..

أتفق معكِ وربما لأجل ذلك وضعت سوزان كحالة، لامرأة ثرية، ربما تجد عشرات المربيات يساعدنها في حياتها الشخصية وتربية أطفالها، لكن علينا أن لا نتغاطى عن كونها امرأة، مجرد فكرة تكوين أسرة بأبناء عبء كبير، فكيف بالموازنة بين كلّ ذلك وتحقيق طموحاتها؟

بالتأكيد لم يكن نجاحاً فردياً.. إنه تكاتف الظروف، بدءاً من عملها في شركة ناجحة، وبالتأكيد وجود زوج داعم لمسيرتها، إضافة لوجود كلّ ما يؤهلها لأن تقوم بالأمور الناجحة، لكن كثيرون من يعيشون ذات الأمر ولا يحققون النجاح، فقط لأنهم اكتفوا بما وصلوا إليه!.

رحم الله والدتك وأمواتنا أجمعين.. طريقتها بإدارة الدفة شكلت شخصيات مستقلة قادرة على تحمل مسؤولياتها!، هذا بحدّ ذاته نجاح.