كيف نحمي أنفسنا من متلازمة الاحتراق الوظيفي في ظل تزايد الأعمال والمسؤوليات المهنية؟

خلال تصفّحي اليومي لمواقع التواصل الاجتماعي، ظهر أمامي "بوست" يتناول قضية مهمة وشائعة هذا اليوم، ورغم ذلك قلّما انتبهنا إليها، وهي "الاحتراق الوظيفي". فهل سمعتَ من قبل عن هذا المصطلح؟

بعد بحثٍ سريع لمعرفة المقصود بالاحتراق الوظيفي، علمتُ أنه حالة نفسية مرتبطة بالاكتئاب وله أعراض عديدة تطال الصحة البدنية، وتُصنّفه منظمة الصحة العالمية على أنه "متلازمة" تنجم عن إجهاد مزمن في مكان العمل.

عالم النفس الألماني الأمريكي "هيربرت فرودينبرغر" أول من وضع تعريفًا لأعراض الإنهاك المهني الناجم عن ضغط العمل الشاق طويل الأمد، وقد أطلق عليه حينها مصطلح "الاحتراق النفسي".

ذكرت منظمة الصحة العالمية ثلاثة أعراض رئيسية لمتلازمة الاحتراق الوظيفي، وهي:

  1. الشعور بالإعياء

  2. اللامبالاة حيال الوظيفة

  3. تدني الأداء في العمل

وذكرت أن له أعراض مبكّرة تُشبه إلى حدٍ كبير أعراض الاكتئاب. لكن من منا لا يُنهكه عمله ولا يُتعبه؟ بالنسبة لي، فقد أصبح التعب والإنهاك البدني والنفسي جزءًا لا يتجزّأ من طبيعة عملي خاصةً بعد التزامي المنزل واضطراري للعمل في بيئة منزلية لم تكن مهيّأة من قبل لتكون بيئة عمل!

أمّا عن السؤال الأهم الآن، وهو كيف يُمكننا علاج حالة الاحتراق الوظيفي؟

يُجيبنا الخبراء أن الحل الأساسي يكمن في وضع أيدينا على أساس المشكلة. فهل المشكلة تتمثّل في مكان العمل نفسه، أو أن رغبتنا للتميّز المستمر وإنجاز كافة مهامّنا أدّى لإجهادنا في النهاية، أو لعل السبب هو تعارض قيم الموظّف مع القيم التي تدعو لها الشركة، ما يجعله ينفر منها ويتسلل إليه الإجهاد لتأديته وظيفة غير راضٍ عنها!

الأسباب كثيرة، وبشكلٍ عام يُمكننا القول أن الراحة وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، بالإضافة لممارسة هواية نحبّها والحفاظ على روتين صحي من تناول طعام صحي وممارسة الرياضة بانتظام كفيلٌ بأن يُقلل حدة الإنهاك المهني.

لكن يبقى لديّ هذا التساؤل الذي جال بخاطري منذ وقعت عيناي على المصطلح: "كيف يُمكننا التفريق بين إجهاد العمل الطبيعي ومتلازمة الاحتراق الوظيفي؟ فكلاهما متشابهان إلى حدٍ كبير في الأعراض!

وإن كان لديكَ حلولٌ أخرى لهذه الظاهرة الشائعة، فلا تبخل علينا بها :)


اِبتُلينا في هذا الزمن بالسعى الحثيث والاهتمام المتزايد بتحقيق الإنتاجية القصوى (Productivity). وكأن أجسامنا ما خلقت إلا للعمل والعمل فقط.

لمن. يراقب ويتتبع أحوال البشرية في الزمن القديم، يجد أن نمط المعيشة وأسلوب الحياه اختلف بشكل جذري عما هو عليه الآن، فالإنسان البسيط كان غالبًا إما يعمل في الحقل أو في المزرعة يرعى الماشية. وفي كل أحواله لم يكون هناك شيء ملزم بتفيذه (Deadline)، بل أنه يعمل وفق ما إمكانيته، ووفق ما تقتضيه الظروف. أما الآن ففي عصر الإنتاجية، الجميع مطلوب أن يقدم العمل على شؤون حياته الأخرى.

بالتأكيد، التوازن مطلوب، لكن العمل الذي يحرق بدنك ويرهق صحتك، لن يفيدك حين يتقدم بك العمر حتى لو ملكت بعضًا المال؛لأن فقدان الصحة أمر لا يُعوض في كثير من الأحيان.

ربما مقارنة حياتنا بحياة الإنسان القديم غير عادلة تماما يا مهند..

التطور التقني الكبير ولد معه التزامات ومسؤوليات جديدة زاحمت المهمام البومية المطلوب تنفيذها.

هذا الأمر فرض أن يكون هناك deadline لكل شيء منعا للتشتت وعدم الإيفاء بالمسؤوليات.

لكن بالتأكيد، ترتب على ذلك كما ذكرت زيادة الرهان على طاقة الإنسان وتحميله فوق استطاعته.