هل مدة تعرضنا كمستهلكين للمنتج ورؤيته يؤثر على سلوكنا الشرائي؟

  • NADA_AMIN

اليوم وأنا في طريقي للجامعة، وبما أنني اعتمد مترو الأنفاق كوسيلة مواصلات أساسية للوصول، انتبهت لشيء لم أكن انتبه له من قبل، ربما نسميه ظاهرة أو سلوك..لا أعرف، لكنه يندرج تحت سلوك المستهلك.

أثناء ما يتحرك مترو الأنفاق من محطة للمحطة التي تليها، نقابل في المترو باعة أقرب للباعة الجائلين، لكنهم يبدأوا رحلة من عرض المنتجات بداية من أول العربة لآخرها يتخللون بين الناس، ويعرضون منتجاتهم، ويوضحون مزاياها بشكل تفصيلي وفيم تستخدم..كل شيء، كل شيء لنا أن نتخيله يفعله هؤلاء الباعة داخل عربات المترو. وليس غريبا أبدا أن تجد من يمسك بيدك ليجرب عليها منتجا معينا ويسألك عن رأيك فيه محاولة لإقناع الراكبين بالشراء.

خلال الطريق يمر الكثير من الباعة، بعضهم من يُلاقى إقبالا شديدا من قبل الركاب نظرا للمنتجات التي يبيعها أو نوعها، والآخر لا يلتفت له أحد، وهُنا كانت الظاهرة التي تحدثنا عنها في البداية.

فكلما بقى البائع مدة أطول داخل العربة، وأخذ ينادي على المنتجات، ورغم أنه لا يفعل أي شيء سوى أنه يكرر نفس المواصفات مرارا وتكرارا، إلا أنه كلما زادت المدة كلما زاد عدد من يشتري منه!

وأذكر موقفا بعينه، أخذت البائعة تُنادي على المنتجات، لكن لا أحد يشتري..ولا يبدو على أي من الركاب نية الشراء حتى، ففكرت لما لا تذهب لعربة أخرى، وتعرض منتجها، فكما هو واضح للجميع أن لا أحد هنا يحتاج لهذا المنتج.

لكن المُفاجيء في الأمر، أنها ما لبثت للدقائق إلا ووجدت عدة أشخاص ينادونها ويشترون بالفعل! رغم أنهم أنفسهم كانوا ساكنين تماما منذ لحظة، لا يبدو عليهم لا إقبال ولا نية وهكذا..، كلما رددت البائعة مواصفات المنتج وجرّبته أمام الناس، يشتري منها فردا جديدا.

ما جعلني أفكر، هل بقاء البائع لمدة أطول يعرض منتجاته ويسوق لها يؤثر على قرار شرائنا للمنتجات حتى لو لا نحتاج لها، أو لم نكن ننوي شرائها من الأساس؟


التعليق السابق

ألا تلاحظين أن استغلال العاطفة يندرج على الصغير والكبير في مسألة الباعة الجائلين؟

نعم هو كذلك فعلاً، بشكل عام بعض الأشخاص  يستخدموه الأطفال لأنهم أكثر قدرة وجرأة على ذلك الإلحاح المبالغ فيه.. فبدل أن يذهب هو يرسل طفل من جهة لكي لا يقوم به هو (الكبرياء) ومن جهة أخرى استغلال عاطفة المشترين (أنه طفل أليس من المفترض أن يكون يلعب أو يدرس.. سأشتري منه..)

لأجل تقديم المساعدة للبائع أكثر من كونه في حاجة ماسة لشراء هذا المنتج.

وقد يجعل المشتري يخجل أمام الناس ويضطر للشراء من كثرة الإلحاح، فليس جميع الأشخاص يستطيعون قول "لا" والرفض.

رغم إدراكنا للفرق الكبير في الجودة؟

لأخبرك بتجربتي يا ندى.. كنت سابقاً أتعاطف بشدة مع الأطفال وكبار السّن وأشتري بناءً على ذلك (ولا أكترث للجودة كثيراً خاصة بالنسبة للسلع ذات الأسعار المناسبة) لكن مع مرور الوقت لم أجده الحل المناسب، إذا ذهب أحدهم يأتي الآخر.. حتى وصلت لمرحلة تصفيتهم واختيار الأنسب "حسب الموقف والشخص والحاجة"