هل قد تُنصف موظفا عندك على عميل إن كان هو صاحب الحق؟

من فترة نُشرت مساهمة هُنا بعنوان " هل فعلاً تساعد آراء العملاء علي تحسين وتطوير الشركة؟ "، وكانت أغلب التعليقات في الاتجاه نفسه، " العميل دائما على حق "، وكأنها القاعدة الأساسية التي علينا إتباعها لنجاح أي مشروع.

تنطلق العبارة إيمانا بأن الإستماتة في محاولة إرضاء العملاء، والعمل على شكواهم هي ما تحقق رضا العميل، وبالتالي نجاح المشروع.

لكن يظل التساؤل الأهم هُنا: هل أنت كصاحب شركة أو مؤسسة تبحث عن رضا كل العملاء من الأساس؟

قطعا لا، لأن منتجك حتما لن يوافق كل العملاء، وهُنا أنت أمام مفترق طرق..

إما أن توجه منتجك للفئة المستهدفة بعناية وتكترث بآرائهم دون الآخرين، وإما أن تقع في دوامة إرضاء (كل) العملاء الوهمية تلك.

فالعميل شئنا أم أبينا ليس متخصصا، وربما تكون شكواه أو انتقاداته ليست قابلة للتطبيق أو التنفيذ على أرض الواقع، وربما السماع الزائد لها يتسبب في ضرر للمنتجات أو الشركة أو المشروع بدلا من نفعهم!

وعلى صعيد آخر، تستخدم الجملة نفسها لحل المشاكل بين الموظفين والعملاء.. بإنصاف العملاء دائما على الموظفين.

وجدت دراسة بخصوص هذا الأمر ملخصها أن:

كلما شعر الموظف بعدم التقدير، وأنه في جميع الأحوال سيكون المُخطىء دائما بسبب العميل، سيزداد شعوره بعدم الرضا، وبالتالي تعامله الجيد مع العملاء سيقل تدريجيًا.

ونستنتج من ذلك، ضرورة الوقوف في صف الموظف في حالة كان على حق، وعدم إهانته مجاملة للعميل!

عن نفسي، فليس للعبارة عندي الصدى نفسه الموجود عند أغلب مستخدميها، ودائما ما كنت اسأل نفسي: ماذا لو لم يكن العميل على حق مرة مثلا؟ من مُنطلق أن كلنا نُخطىء ونصيب، فذلك منطقيا جدا وقابل للحدوث ولأكثر من مرة، الغير منطقي هُنا -بالنسبة ليّ- أن يكون العميل دائما على حق.

هناك مقولة وجدتها أثناء قرائتي عن الأمر تقول: " ضع موظفيك في المقام الأول، وشاهدهم وهم يضعون العملاء في المقام الأول في المقابل. "

وهو ما يبدو منطقيا أكثر من كون "العميل دائما على حق"، ستكون عادلا في الأولى، أما الثانية، ماذا لو كان العميل ليس على حق فعلا؟!

برأيك.. هل العميل دائما على حق؟ وإن كنت مديرا هل قد تُنصف موظفا عندك على عميل إن كان هو صاحب الحق؟


المقصود في إرضاء العميل ليس على حساب الموظف وإنما على حساب الشركة

فمثلا لو افترضنا أن موظفا أخطأ مع عميل (كان محقا أو غير محق) الشركة تعتذر للعميل وليس الموظف

ثم تقوم بتحسين سلوك الموظف إذا كان مخطأ من خلال توضيح المشكلة وإعطائه دورات تدريبية في فنون التواصل مع العملاء.

في حالة أن العميل هو المخطئ يجب أن يكون هناك سياسة واضحة للشركة في التعامل مع العملاء، قد تصل إلى رفع دعوى قضائية عليه، ومن جهة أخرى لا يجب على الموظف أخذ الموضوع بشكل شخصي، فالعميل يتعامل مع الشركة ويرى الموظفين هم الشركة

إجابة على سؤالك:

برأيك.. هل العميل دائما على حق؟ وإن كنت مديرا هل قد تُنصف موظفا عندك على عميل إن كان هو صاحب الحق؟

لا، العميل ليس دائما على حق

وإذا كنت مديرا سوف أنصف الموظف على العميل إذا كان هو صاحب الحق

فالعميل يتعامل مع الشركة ويرى الموظفين هم الشركة

حقيقي، ويظهر ذلك بوضوح شديد عند التواصل مع خدمة العملاء على سبيل المثال، عن نفسي وقعت في كثير من المواقف التي انفعلت فيها بسبب أ، موظف خدمة العملاء لا يتمكن من مساعدتي بسبب أنظمة وضعتها الشركة وقيدت إمكانياته بها.

لكن تلك الحالة العامة، أما في حالة استقبال انتقادات العملاء مثلا، التي قد تكون في حالات كثيرة غير متخصصة أو غير قابلة للتطبيق أصلا، هُنا لو المدير طلب من الموظف تنفيذ تلك الطلبات أو فلنسميها الأمنيات إذا جاز ذلك.

سيكون بذلك يطلب من الموظف المستحيل في مقابل رضا عميل! >وإذا كنت مديرا سوف أنصف الموظف على العميل إذا كان هو صاحب الحق

ممتاز! ستفعلها حتى وإن كان ذلك سيتسبب لشركتك في خسارة عميل؟

ممتاز! ستفعلها حتى وإن كان ذلك سيتسبب لشركتك في خسارة عميل؟

نعم سأفعلها، لأنه ليس من أهداف الشركة إرضاء كل العملاء وتحقيق كل أمانيهم