لماذا نخاف أن يفوتنا الشراء؟ "الفومو"

الـFOMO هو اختصار لـ Fear Of Missing Out، في عالم الاستثمار والشركات هو الخوف من تفويت فرصة الربح أو تفويت فرصة جيدة.

فإذا وجدت مثلًا سهمًا يستمر سعره في الارتفاع كل يوم قد أستثمر فيه أموالي رغم عدم دراستي للموضوع بشكل جيد، ولكن خوفي من تفويت فرصة الاستثمار في هذا السهم المستمر في الارتفاع سيطر عليّ.

وبعض الشركات تلعب على هذا الوتر في التسويق لمنتجاتها، فتعرض منتجًا لها بخصم حتى لو قليل، وتخرج بجملتها السحرية التي تجذب كل من يعانون من الفومو: "العرض لفترة محدودة" أو "الكمية محدودة"، فلا يتمالكون أنفسهم ويسعون للحصول على هذا المنتج رغم عدم حاجتهم له أصلًا في بعض الأحيان، ولكن فكرة تضييع فرصة جيدة تلح عليهم.

عن نفسي أجد أن الكثير من المحيطين بي يسيطر الـFOMO عليهم، ويسارعون لشراء أشياء غير ضرورية لمجرد وجود خصم كبير عليها، رغم أنها من الممكن أن يكون سعرها مرتفعًا حتى بعد الخصم! ولكن فكرة تضييع الخصم تهاجمهم، خاصة في الـBlack Friday وعروضه.

فهل أنت مع اتباع الشركات لتلك السياسة لجذب العملاء والمستثمرين؟ وهل حدث معك موقف اكتشفت فيه أنك تعاني من الفومو؟


فهل أنت مع اتباع الشركات لتلك السياسة لجذب العملاء والمستثمرين؟

كشركة تجارية قائمة على الربح وجني الأموال فإنني لن أدّخر مجهودًا في جذب العملاء بوسائل تسويقية ناجحة، وطريقة العروض التي تجذب المستهلكين عبر عبارات سحرية جذّابة مثل "الكمية محدودة" أو "العرض ساري لفترة محددة" تنجح في كل مرة في اجتذاب عدد لا بأس من العملاء. وأعتقد أنه لمن الحماقة أن تفوّت شركة تجارية تسعى للربح هذه الفرصة عليها وتوظيف نقطة الضعف هذه لصالحها، لكن بالتأكيد يعتمد ذلك على مدى مصداقية الشركة في عروضها. بمعنى أن بعض الشركات ذات البضاعة والسلع الرديئة تلعب على هذا الوتر الحساس لدى العميل رغم خداعها في جودة السلع، وهذا ما لا أوافق عليه من ناحية أخلاقية.

وهل حدث معك موقف اكتشفت فيه أنك تعاني من الفومو؟

ليس مرة واحدة، بل أكثر من مرة. العديد من العروض كانت تجذبني وأسعى للحصول عليها على الرغم من أنها غير ضرورية في وقتها، لكن خشية أن تنفذ الكمية أو ينتهي العرض قبل شرائها. اليوم أجد أنني أكثر حكمة في اتّخاذ قراراتي الشرائية، وليس من العدل أن أصف نفسي بـ "فومو" لأن التأني سيد الموقف لدي، لكنني لم أصل إلى هذه المرحلة إلا بعد مرات عديدة من الوقوع تحت تأثير الإعلانات البرّاقة والجمل التسويقية المزركشة والجذّابة!

لكن كيف يُمكن أن يصل العميل إلى مرحلة الوعي اللازم للتأني في قراراته الشرائية؟ وأن لا يقع ضحيةً لتأثير الـ FOMO في كل مرة يقرأ بها كلمة Sale او الكمية محدودة؟

لكن كيف يُمكن أن يصل العميل إلى مرحلة الوعي اللازم للتأني في قراراته الشرائية؟ وأن لا يقع ضحيةً لتأثير الـ FOMO في كل مرة يقرأ بها كلمة Sale او الكمية محدودة؟

اعتقد ان تحديد الاحتياجات الحقيقة قبل الذهاب لسوق او تصفح المواقع الشرائية هي التي تجعلك تحدد ان كنت ترغب في اقتناء هذه القطعة او لا ، تحديدا عند توفر العروض .

لكنني لم أصل إلى هذه المرحلة إلا بعد مرات عديدة من الوقوع تحت تأثير الإعلانات البرّاقة والجمل التسويقية المزركشة والجذّابة!

أجد أنها الرحلة المنطقية والواقعية في الوقت نفسه، ليس فقط لنحمي أنفسنا من الوقوع تحت تأثير الإعلانات ونخدع لحيل السوق، بل في أي مرحلة انتقالية من شيء لشيء، يلزمنا بداية أن نمر على المراحل كلها إلى أن نصل إلى المنطقة المضيئة، ويكون الانتصار حينها أننا مررنا من هناك، لكننا قدرنا على الحراك.

سألني إحدى الأعضاء في مساهمة مختلفة عن الكيفية وراء فعل معين اكتسبته، وأجبته أن الأمر لا يحتاج لخلطة سحرية، بل يحتاج إلى اتخاذ قرار والإلتزام به.

وهو ما فعلته أيضا في مسألة القرارات الشرائية، لا اشتري إلا ما احتاج إليه فقط. وانتهى الأمر دون حيل ومهاترات من نفسي على نفسي.

مجهول أضف ردا

.

لكن كيف يُمكن أن يصل العميل إلى مرحلة الوعي اللازم للتأني في قراراته الشرائية؟ وأن لا يقع ضحيةً لتأثير الـ FOMO في كل مرة يقرأ بها كلمة Sale او الكمية محدودة؟

أرى أن الكثير ممن يعانون منه يُمكنهم محاولة كبح أنفسهم والتغلب على تلك الرغبة الملحة في الشراء مع الوقت وبالتدريب.

فكما حدث معك، مررتي بكل المراحل حتى وصلتي إلى مرحلة التأني عند الشراء والتفكير جيدًا أولًا.

الفكرة فقط أن يعترف الشخص لنفسه بأنه يُعاني من الفومو في الشراء وبأنه يشتري ما لا يحتاجه أصلًا، عندما يصل لتلك المرحلة يُمكنه بعدها تدريب نفسه كما ذكرت، وبالطبع لن يُحل الموضوع بين ليلة وضحاها، بل سيأخذ الموضوع وقتًا قد يطول، ولكن العبرة أن نصل في النهاية.

لذا فمع الوقت يُمكنه التغلب على تلك الأفكار بالتدريج حتى يقضي عليها تمامًا.

ويُمكن كذلك الاستعانة بشخص ما من العائلة أو بصديق لمتابعة الموضوع معه ومحاولة منعه من الشراء بلا هدف، ومساعدته على إدراك ما يستحق الشراء وما لا يستحق، كمساعدة فقط.

خطر في بالي وأنا أقرأ تعليقك أمر ربما فيه بعض الصحة وأرجو أن تحكمي عليه.

ربما ظاهرة الفومو يشعر بها أكثر ذوي الدخل المحدود، من أموالهم معدودة ومقسّمة بالضبط على مدار الشهر، وأي حماقة شرائية ربما يندم عليها مع اقتراب نهاية الشهر ونهاية الراتب معه!

لكن من هم مرتاحي الدخل وذوي المرتبات المرتفعة، أو بالأحرى الأغنياء ومن لا تؤثّر عليهم صرف مبالغ مالية وإن زادت حتى على أشياء لا حاجة ماسة لها، ربما لن يعترفوا أنهم مُصابون بهوس الشراء، وسيستمر الأمر معهم نظرُا لعدم وجود تأثير مادي عليهم. ما رأيك بذلك؟

ربما فعلًا لن يشعر بضرورة التوقف عن الأمر أو بالضرر منه إلا ذوي الدخل المحدود كما ذكرتي.

ففعلًا الأغنياء قد لا يجدوا الدافع الذي يشجعهم على التغلب على تلك الحالة، وهو المال المحدود.

أتفق معك.