ما رأيك فى الشركات التى تتبع سياسة منع الموظف المتميز من أن يصبح مديرا؟

جميعا نبدأ حياتنا المهنية بعمل صغير فى شركة ما، ونتدرج في مسارنا الوظيفي بالاجتهاد في العمل خطوة بخطوة للوصول والارتقاء إلى منصب إداري كبير، لكن هل الموظف المتميز بالضرورة يكون في منصب إداري عال؟

من الغريب أحيانا وجود بعض المديرين يتخلون عن تعيين الموظفين المتميزين فى مناصب إدارية، والعلة فى ذلك أن تلك المناصب تحتاج إلى أشخاص لديهم مهارات معينة مثل إدارة وبناء فريق العمل، والقيادة، وإدارة الأفراد الآخرين، وبالتالى ترك الموظفين المتميزين فى الشركة لتستفيد منهم، فهم يرون أن الموظف المتميز ليس بالضرورة أن يكون إداري في منصب عال.

تلك الرؤية تعتمد على عدة أسباب منها:

١. وجود فارق بين مهارات الموظف المهنية وبين المهارات الإدارية؛ فليس من الضرورى ارتباطهما ببعض، فذكاء الموظف مهنيا وتفوقه ليس بالسبب الكافي لينجح في قيادة وإدارة فريق عمل، وأن اكتساب المهارات الإدارية والقيادية ليست بالأمر اليسير، فهى تحتاج إلى الحنكة والخبرة في التعامل مثل الشدة واللين، والتواصل الفعال، والتفاهم، والحزم، والشفافية.

٢. إن تمييز أحد الموظفين ليصبح مديرا من الممكن أن يكون له آثارا سلبية خاصة وإن كان لا يمتلك صفات القيادة والإدارة، وبالتالى يؤثر ذلك بالسلب على الموظف نفسه وعلى الشركة ككل، لكن من ناحية أخرى من الممكن أن يقوم الموظف المتميز بتسيير الأعمال بشكل سليم لكن لفترة محدودة، ولا يستطيع بعدها امتلاك زمام الأمور، وقيادة الفريق لعدم توفر بعد نظر كافى، وأخذه في الاعتبار أمور فنية ومهارية كان لابد من حسابها منذ بداية التعامل، وبالتالى يتسبب فى تراجع أداء فريق العمل، أو ربما يتركون العمل.

هل أنت مع هذا الرأي بعدم ترقية الموظف المتميز لمنصب ادارى، ام ترى التدرج الوظيفي هو الحل السليم لأي موظف متميز؟ وما هى سبل الحفاظ على الموظف المتميز والاستفادة منه فى الشركة والحيال دون مغادرته ؟


لا أرى أن الأمر يأتي بشكل قرار حاسم فجأةً، أن يقرر المدير ترقية الموظف المتميز لمنصب إداري هي خطوة مهمة جداً ولا تأتي من فراغ.

المدير الذكيّ سيرى ويلاحظ مهارات كلاً من موظفيه ويعمل تدريجياً على الارتقاء بها من خلال المهام التي تساعد على ذلك.

لذا الأمر قياسي، إن كان أحد الموظفين متميزاً في مجاله ولم يسبق له أن أظهر مهارات إدارية فهنا قد يمنحه المدير بعضاً من المهام ليرى قدرته على الانسجام معها مثل التحضير لنشاط ترفيهي للموظفين أو يطلب منه إدارة اجتماع الفريق لمرة واحدة وهكذا حتى يصل إلى مؤهلاته ويكتشفها، فربما الشخص لا يضع في حسبانه أن لديه بالفعل هذه المهارات ويقوم المدير بتحفيزه على اخراجها.

في النهاية أرى أن الأمر قياسي أكثر مما هو مجرد قرار حاسم بالترقية من عدمها، المدير يمكنه اكتشاف مكامن القوى لدى الموظفين الذين يشرف عليهم بالتالي يقدّر ويقيس مدى ملائمة الأشخاص للمناصب الإدارية من عدمها.

وإن كان الموظف حقاً يسعى لتطوير نفسه وتعليمها المهارات المختلفة، سيلاحظه الجميع وليس فقط المدير مما يجعل تسلقه السلّم المهني أم منطقي ومقبول ومطالب به.

تمام، هو ليس بقرار لحظى، بل يدرس اولا، وياتى بشكل تدريجي