التوجه الإبداعي

"لا يمكن أن تفكر بشكل إبداعي إذا كنت تنظر بشكل سلبي لقدراتك الإبداعية"

مايكل ميكالكو

بالرغم أننا لا نملك القدرة على اختيار أبائنا وامهاتنا وأسمائنا ولا نملك القدرة على الكثير من الأشياء التي لها علاقة بأشكالنا ولون ببشرتنا ولكننا - في المقابل - نملك حرية اختيار ردود أفعالنا وسلوكاتنا. إننا نملك القدرة على ضبط الطريقة التي نفكر بها وتوجهاتنا نحو أنفسنا، وعلى برمجة عقولنا والطريقة التي نفكر بها. يقول علماء التنمية البشرية والتطوير الشخصي "أننا نصبح الطريقة التي نفكر بها عن أنفسنا". وهذا ما اعتقده ومقتنع به بل وأدافع عنه في كل محفل أكون متواجد به. كذلك يمكن القول أن هذا الأمر ينطبق على كل من يود أن يفكر بشكل إبداعي.

"أننا نصبح الطريقة التي نفكر بها عن أنفسنا"

لك أنت تتخيل كيف يمكن أن يكون سلوكات شخص يعتقد أنه غير مبدع؟ هل يمكن لشخص ينظر لنفسه أنه "لا يمكن أن يكون مبدعاً" ويحمل توجهاً سلبياً نحو قدراته أن يكون مبدعاً وقادر على الاتيان بما هو جديد ومفيد؟ولأنك أنت من يقرر كيف تحيا بسعادة أم بتعاسة، أم بضلال أم بهدى، وقراراتك مرهونة بك وأنه لا يمكن لأحد أن يمنحك السعادة والراحة غير ذاتك، ولأن الطريقة التي تنظر بها لنفسك ستنعكس بطريقة أو بأخرى على حياتك، من الجدير بك أيضاً - أنْ كنت تسعى لتطوير مهاراتك الإبداعية - أن تقيم توجهك الإبداعي.في التفكير الإبداعي أيضاً أنت تصبح ما تفكر فيه وتعتقد فيه بعمق. أن كنت تنظر لنفسك بأن شخص غير قادر على الإبداع والابتكار وأن قدراتك محدودة، فاحتمالية الأتيان بأفكار إبداعية أقل من أولئك الذي يتعقدون بعكس اعتقادك.

إن تغيير الصورة الذهنية التي يمتلكها الشخص نحو قدراته الإبداعية لها الأثر الكبير في نوعية الأفكار الإبداعية التي سيفكر بها. في استراتيجة العصف الذهني - على سبيل المثال – عدم انتقاد إي فكرة مقترحة أحد الأسس الرئيسة لإقامة الجلسات، فهذه دعوة ضمنية لرفع ثقة المجتمعين بأنفسهم. نعم، إذا استطعنا تغيير التوجه الإبداعي فلابد أننا سنحصل على نتائج مختلفة، فمن الصعوبة أن يحدث التغيير في النتاج الإبداعي دون تغيير التوجه الإبداعي، فمن المعتقد ينتج السلوك وبالسلوك تتغير النتائج لا محالة.يعرف ديفيد كيلي وتوم كيلي الثقة الإبداعية في كتابها الذي يحمل نفس الاسم:

الإيمان بقدرتك على تغيير العالم من حولك، والاعتقاد الراسخ أنك قادر على تحقيق ما شرعت به، نعتقد أن التأكيد الذاتي وإيمانك بقدراتك الإبداعية هو قلب الابداع

كما ويضيفا حقيقة مهمة هي: "من خلال خبراتنا، كلنا مبدعين". إذأً لولا ثقة المبدع بنفسه وإيمانه بمقدراته على أن يكون مبدعاً لما استطاع أن يحقق ذلك. لكن كيف نغير توجهنا الإبداعي؟ هذا السؤال ريما يحتاج أن نفرد له مقالة منفصلة نذكر به هذه الاستراتيجيات والأدوات لتحقيق ذلك.


"أننا نصبح الطريقة التي نفكر بها عن أنفسنا"

بالفعل ان رؤيتنا الذاتيه عن انفسنا تنعكس بالضروره علي افعالنا واعمالنا. اتفق بشده في هذه النقطه ولكن هذا لا ينفي ضرورة معرفه القدره المحتمله او ماأستطيع أعمله وابداعه وما لا أستطيع في وضعي الحالي او تحت عده عوامل.

فمثلاً عند النظر الي الوضع الحالي سواء الاقتصادي او الاجتماعي او حتي السياسي يكون هناك رؤية شامله حول مايستطيع المرء صنعه وابداعه وما هو غير قادر علي عمله، لذلك فمن الخطأ من وجهة نظري التعميم بهذه االمقوله اننا يمكن انا نحقق ما نتمناه مادمنا نفكر به وواثقيين بقدارتنا فيه. فغالباً ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

كما ويضيفا حقيقة مهمة هي: "من خلال خبراتنا، كلنا مبدعين". إذأً لولا ثقة المبدع بنفسه وإيمانه بمقدراته على أن يكون مبدعاً لما استطاع أن يحقق ذلك. لكن كيف نغير توجهنا الإبداعي؟ هذا السؤال ريما يحتاج أن نفرد له مقالة منفصلة نذكر به هذه الاستراتيجيات والأدوات لتحقيق ذلك.

هنا يجب طرح سؤال هام الا هو ... كيف لي ان أحافظ علي هذه الثقه والا تتحول معي الي غرور؟

هذا السؤال يراودني بشده عندما افكر انني قادر علي صنع شئ ما بشكل متقن او انني اتقنت مهارة ما، أتسائل دوما هل هذه تعتبر ثقه بقدراتي ام انها غرور وتضخم ذاتي لا جدوي منه؟

اعتقد أن الأمر يتعلق بالمساحة التي نمارس فيها هذه الثقة والحدود التي نضعها لأنفسنا، فالفرق بين الثقة بقدراتنا على تأدية مهمة ما بالصورة المطلوبة بل وربما نضيف للعمل أبعادا جديدة، أمر محمود بل ومطلوب بشكل أو بآخر، على سبيل المثال: في مجال العمل الحر، كيف من الممكن أن تقتنص الفرص وتحصل على وظائف إن لم تكن على ثقة ودراية تامة بقدراتك وحدودها بل ومدى تمكنك من مهاراتك أيضا؟ سيكون الأمر صعبا جدا، فإن لم تعرف ما تجيده من سيعرف إذا؟!

لذلك اعتقد أن مسألة الخط الفاصل بين الثقة والغرور، لا تشكل مكانا في بيئات العمل بقدر ما تشكله في العلاقات الإجتماعية مثلا، خصوصا إن كان الحديث عن كون الشخص واثقا في نفسه من عدمه، وليس على صعيد تعاملاته مع الآخرين.