29

لماذا تبيع شركتك الناشئة؟

مرحبًا،

أحاول فهم (متلازمة بناء الشركات العربية ثم تقديمها للمستثمر الأجنبي)، أنا أتحدث عن القصص المتلاحقة بدايةً من ياهو مكتوب ونهايةً بأمازون سوق كوم.

بدايةً أتفهم تماماً نظريات الاستثمار ونجاح المستثمرين في بيع حصصهم في الشركات من أجل الحصول على صفقات أكبر و أفضل. لذلك من الرائع أن يتم التعريف عنك بـ (الرجل الذي باع شركتة إلى أمازون أو ياهو) .. حسنًا دعونا نأخذ وجهة نظر مغايره تمامًا.

دع عنك القومية العربية ونظريات الوحدة العربية وكل (هذا العلاك المصديّ) نحن هنا في مجتمع تقني. وأعتقد أن ترابط وقوة واعتمادية المجتمع التقني العربي على بعضهم البعض. أثبتت دومًا نجاحها. ولسنا في حالة إلى رفع شعارات الوحدة. :)

لأن المشاريع التقنية العربية من المحيط إلى الخليج لديها انفتاح و وصول لكل العرب. أقول ذلك حتى أوضح لك بأني هنا لا أرفع شعارات بقدر ما أبحث عن (هويتنا العربية).

نعم يا سادة، هويتنا العربية من خلال خلق شركة عربية تقنية كبرى رائدة في المنطقة، تقدم خدماتها من المحيط للخليج. مستفيدةً من معدل النمو العالي للمستخدمين في المنطقة العربية، واللغة الواحدة، والهوية الواحدة.

لنأخذ فقط الصين والهند كأمثلة على بلاد خلقت شركات كبرى

أنا هنا جائع جدًا إلى (نقاش حول علامات استفهام كبيرة)

لماذا عمر شركاتنا صغير؟

لدينا نماذج عربية حاولت لكنها فشلت في الاستمرارية بعضها لأسباب لا نعلمها مثل (صخر)، وإن كنا نستبشر خيرًا بعودتها. وعلى ذكر صخر. ماذا لو استمرت هذه الشركة في النمو تلك الفترة مع مايكروسوفت وآبل، لربما كنا نتحدث اليوم عن ثلاثة أساطير عالمية في مجال التقنية أحدهم شركة عربية!!

ربما نحن لا نعطي للصبر قيمة، ولدينا حالة جنونية من تسريع كل شيء. تنتهي غالبًا بطمس مشاريع أو كيانات كان من المفترض أن تكون عظيمة.

المستثمر الأجنبي لن يرحمك

غالبًا نفرح كعرب إذا سمعنا أن إحدى الشركات العالمية التي نعتمد على خدماتها قامت بدعم اللغة العربية. (وغالبًا نحتفل بذلك)، رغم أن الانتصار الحقيقي هو في بناء نموذج عربي كامل ومستقل.

لنأخذ صوت مضاد يتردد بشكل دائم. (في حال قمت ببناء شركة تقدم نفس نموذج عمل شركة كبرى خارج الوطن العربي)، ستقوم هذه الشركة باستخدامك كمنوذج للتجربة. بمعنى سوف تنتظر تكبر وتقوم بتسويق الفكرة والحصول على العملاء ونشر ثقافة هذه الخدمة فالمنطقة. ثم تأتي وتسحقك وتقدم نفس خدماتك بميزات لا تستطيع أن تقديمها. لذلك على المستوى البعيد أنت (تؤسس شركة حتى تفشل).

وحتى أكون صادق، هذه وجهة نظر في شيء من الصحة، (لكنها لم تُختبر) بشكل دقيق. بمعنى ربما لدينا حالة أو حالتين. لكن هل يمكننا استخدامهم كمقياس حقيقي. طبعًا لا.

فالسعودية قامت شركة (حراج) بإخراج شركات عالمية حاولت تقديم نفس الفكرة فالسعودية. لكنها فشلت لأسباب كثيرة. منها قوة سمعة حراج، وفهمه للبيئة المحلية. واستثماره في الثقافة. علاوة على ذلك أنه (راهن على المستخدمين ونجح في الرهان).

علينا أن نكون مدركين لشيء واحد، اليوم عندما تؤسس عمل تجاري على الإنترنت المنافسين لك سيكونون من كل العالم. وإن أختراق الأسواق العالمية له تحدياته. وهناك شركات كبرى فشلت في أسواق عالمية. (خروج سامسونج أكبر شركة لصناعة الهواتف من الصين)، فعليًا لم تستطع الشركة الصمود وتلاشت نسبتها من حوالي 60% حتى وصلت إلى 4% ثم خرجت.

في حالة قطاع الهواتف أنت تتحدث عن الميزات التنافسية لرخص اليد العاملة في الصين، وتوفر القطع والمصانع والعتاد، غالبًا لن تحتاج للشحن والتخزين بشكل هائل. كل شيء يدار من مكان واحد. لكنه مثال على الصبر والتعلّم.

أنا لا زلت مؤمن أن المستثمر الأجنبي يمكن إحراجه وإخراجه (بل وتركيعه) عندما يريد دخول سوقنا .. ويتم التركيع على يد شركة عربية تملك هذا القطاع. وهذا سوف يشجع كل شركة عربية على النمو وامتلاك حصة من السوق.

هل نبني شركات أم نعمل على (تسمين خراف).

هناك نوع من الاستثمارات ينشط قبل فترة الحج فالسعودية وهو (تسمين الخراف)، بحيث يقوم المستثمرين بشراء مجموعة كبيرة جدًا من الخراف ثم تسمينها لفترة ثلاثة أشهر، أو (تسريع تسمينها). ثم بيعها بسعر أعلى قُبيل وأثناء موسم الحج. وهو قطاع ضخم تقدر قيمتة بمليار ريال فالسنة.

صدقني هذا هو ما يحصل في شركاتنا الناشئة العربية، (نحن نقوم بتسمين شركاتنا) ثم تقديمها للمستثمر الأجنبي حتى يضحي بها ويضحي بمحتوانا وثقافتنا.

والمضحك والمخجل أننا نقوم بنسخ نفس نموذجه و طريقة علمه حتى نوفر عليه الإنتقال بسرعة وسلاسة، وتسريع عملية الهضم. كمثال (الصفحة الرئيسية في مكتوب كانت نسخة من الصفحة الرئيسية لياهو).

أنت لا تفهم الاستثمارات

أعلم أن هناك من سوف يهاجمني ويقول أنت لا تفهم الاستثمارات وحركة الأموال، ويضرب أمثلة على الاستثمارات الصينية في أمريكا، أو استثمارات أمريكا في الهند، أو الاستحواذات التي تقودها الصين على أهم الشركات في ألمانيا. أو حتى استحواذات صناديق الاستثمار الخليجية على الأصول والشركات في أوروبا و أمريكا.

حسنًا دعنا نفرق بين نوعين من الاستثمار. الاستثمار المشروط الذي يمنح حصص معينة للمستثمر الأجنبي ويولد وظائف في الاقتصاد ويمنح قوة للشركة وبالتأكيد يمنح المستثمر ما يريد من أرباح.

وهناك الاستثمار الغير مشروط أو الذي لا يراعي أي جوانب، إنما يقدم الشركات كقربان للمستثمر الأجنبي حتى يرضى علينا ويقدم خدماته بلغتنا.

الاستثمار الأول هو ما نبحث عنه، إن كان لابد من النمو بهذه الطريقة. علينا أن نخلق قيمة للاقتصاد العربي والشركات العربية.

تخلت شركة ياهو عن القسم العربي وقامت بإغلاق مكاتبها في الأردن ومصر، قامت أوبر بعد الاستحواذ على كريم بتسريح نحو 40 في المائة من الموظفين في مكاتب أوبر في مصر. وبلغ العدد الإجمالي للموظفين كان يتراوح بين 650 و700. ننتظر ماذا سوف تقدم لنا أمازون.

صحيح أن التسريحات جاءت بسبب كورونا، لكنها كانت مدمرة وشكلت نسبة التضيحة الأكبر في منطقتنا.


أشكرك أخي Safar على طرح هذا الموضوع الشيق، وفي تقديري الأسباب متعددة ومن أهمها:

1- المشاريع العربية هي مشاريع ريادية إذا أسقطناها على تعريف الريادة العام ولكن غالبيتها ليست مبتكرة بمعنى آخر أنها مجرد نسخة طبق الأصل أو بمزايا أقل من المشاريع والشركات العالمية وعلى سبيل المثال كريم الذي جاء نسخة من أوبر بمزايا وقوة أقل، نعم السوق لدينا يحتاج ولكن لا يمنع ذلك من الابتكار أو الاستثمار في الابتكار بعد حين.

2- غياب الاستثمار في الابتكار في الشركات الناشئة وفي مجتمعاتنا العربية عموماً، ففي غالبية الشركات العربية لا تجد روح البحث والتحليل والابتكار والتطوير واقتناص فرص المستقبل التي يراها فقط من يمكلك الصناعة، وغياب الاستثمار الخاص والحكومي في الابتكار يجعل أعمار الشركات العربية - ما بين سنتين وعشر سنين - وتجد نفسها أمام تحديات كثيرة أحدها دخول العملاق الأجنبي الكبير صاحب الخبرات والابتكارات والبراءات للسوق العربي وبالتالي تخاف الشركات العربية على نفسها أن تذوب في دوامة العملاق ويُفقدها حصتها السوقية وترحب بخيار الاستحواذ هذا إذا افترضنا أنها لم تنشأ ليتم الاستحواذ عليها أصلاً، فكما ذكرت كثير من الشركات العربية الناشئة تعمل بمبدأ (تسمين الخراف).

3- عدم توفر مناخ استثماري حقيقي يدعم الابتكار وتحقيق النمو، من المأكد أن كل من يستثمر يهدف إلى الربح ولكن الفارق أن صناديق الاستثمار العربية والتي تسمي نفسها جريئة (ولا أعرف كيف جريئة وهي لا تستثمر حتى تتأكد مليون بالمئة أن الشركة تحقق أرباح كبيرة وتعمل في السوق ولها زبائنها) لا تدعم ولا تستثمر في الأفكار الجرئية والمجنونة أحيانا وغير المألوفة أو التي تتضمن رؤى بعيدة أو تعمل بتقنيات وأفكار جديدة (جماعتنا لا يحبون هذا يحبون المألوف والذي سبق وكان له نموذج) وهذا لأنها تعمل بمبدأ توزيع مبلغ على 5 أو 10 شركات وإذا نجحت منها 3 وربما كلها فيكون الأمر ممتاز ويغطي خسائر البقية (في نظري هذا فقط نصيبها من اسمها جريئة)، كذلك فغالبية هؤلاء المستثمرين من صناديق جرئية وأفراد يبحثون عن تسمين المشاريع لأجل التخارج والاستحواذات فقط -وأعني كلمة فقط جيدا- وهذا أحد أسباب عدم وجود مناخ للابتكار.

وخوف المبدعين من عدم إيجاد مستثمر لمشروع ابتكاري ومجنون أحيانا يجعلهم يعزفون عن الاستمرار في مشاريعهم الابتكارية والمجنونة ويجعلهم يختارون أقصر الطرق كاختيار نموذج عالمي ناجح لتكريره في منطقتنا التي تفتقد الكثير، لذلك استعرض غالبية مشاريعنا العربية الناشئة والكبيرة ستجدها نسخ من المشاريع العالمية وتكاد لا تسمع بمشروع عربي خارج المألوف أو قائم على تقنيات مبتكرة وفريدة ولم يسبقهم إليها أحد.

مرحبًا محمود،

شكرًا لهذه الثلاث النقاط المهمة، لخصت فكرتك بشكل رائع يسهل علينا استيعاب المشكلة، أعجبني اسقاط المشكلة على غياب (الابتكار). اتفق معك في ذلك. لكن علينا خلق أسباب تحفز على (الابتكار).

غالبيتها ليست مبتكرة بمعنى آخر أنها مجرد نسخة طبق الأصل أو بمزايا أقل من المشاريع والشركات العالمية.

نقطة مهمة أتفق معك فيها، صحيح أن الابتكار ربما نادر هنا، لكن لنأخذ التجربة الصينية في نسخ الأفكار والنجاح في ذلك. لست هنا أروج للنموذج الصيني أو للكسل الجماعي. لكني أتحدث عن خلق كيانات عظمى عربية.

ولا أعرف كيف جريئة وهي لا تستثمر حتى تتأكد مليون بالمئة أن الشركة تحقق أرباح كبيرة وتعمل في السوق ولها زبائنها

وأضف على ذلك أنها بعد الاستثمار (تزعجك بطلب تعزيز مصادر الدخل)، لكنها لا تعزز من دعمها لك

ويجعلهم يختارون أقصر الطرق كاختيار نموذج عالمي ناجح لتكريره في منطقتنا التي تفتقد الكثير

أصبح لدينا في السعودية حالة من التشبع من تطبيقات التوصيل. توصيل كل شيء و أي شيء

مرحبا أخي،

تصحيحاً لاسمي "محمد"

فيما يخص التجربة الصينية أتوقع أنه من الصعب جداً مقارنتها بتجاربنا ولا حتى أي تجربة عالمية، لأننا كما نعلم أن الصين لديها فائض كبير جدا من الابتكارات، وعملية النسخ التي تقوم بها لأنها مليئة بالمصانع الجاهزة لهذه العملية كنوع من الاقتصاد، لكن لا يخفى على أحد أنها رائدة بشكل "رهيب" في مجال التكنولوجيا ويكفي أن نضع أمام أعيننا ما قامت به في تقنية 5G أو التقنيات التي استخدمتها في مكافحة كورونا.

لكن السر في نهضة الصين أن حكومة الصين تريد الابتكار وتريد تنشيطه وتريد أن تكون قوة اقتصادية عظيمة، لأن المستثمرون ليسوا كالحكومات فالحكومات لديها مجال أكبر للمغامرة ورصد الأموال لتطوير تقنية معينة كما مولت الحكومة الأمريكية أبحاث الذكاء الاصطناعي في السبعينيات وكانت وقتها مغامرة كبيرة.

وأتفق معك أن التطبيقات المكررة على مبدأ (ايش الي ماشي في السوق، محل جوالات، يلا نفتح محل جوالات) باتت كثيرة جدا وليس لدى كثير منها نموذج للتطور أو إضافة مزايا متقدمة عن الموجود.

سعدت بطرحك جداً،،

مرحبًا أخي محمد،

اتفق معك في كل ذهبت إليه