كان قاسيًا، عصبيَّ المزاج، كأن الغضب اتخذ من ملامحه مقامًا دائمًا.

نظرته لا تُحدّق بقدر ما تُصيب، توقظ الخوف في موضعه قبل أن يُنطق، وصوته العالي لم يكن مجرّد ارتفاع نبرة، بل سلطةً قائمة، وإنذارًا مبكرًا بأن الصمت أَولى من النجاة. في حضرته تعلّمتُ فنّ التقلّص؛ أن أُصغّر نفسي حتى لا أُرى، وأن أختصر كلماتي خشية أن تُخطئ التوقيت. لم تكن قسوته طارئةً ثم تزول، بل نهجًا يتكرّس يومًا بعد يوم في الداخل. كبرتُ وأنا أُنصت لما لا يُقال، وأُهذّب ملامحي قبل كلماتي، وأتهيّأ للغضب كما يُتهيّأ للمطر في فصلٍ لا يُخلف وعده. غدا الخوف حاسةً زائدة، أستبق بها اللحظة قبل وقوعها، وأقرأ بها تقلّبات المزاج كما يقرأ البحّار حركة الريح. ولم أعد بحاجة إلى حضوره كي أرتبك؛ صار صوته مقيمًا في داخلي، يرتفع عند الخطأ، ويأمرني بالصمت حتى في غيابه.

هل مرّ بك شعور بالخوف أو الصمت القسري أمام أحد من أقاربك في طفولتك؟ وكيف أثر ذلك على تصرفاتك فيما بعد؟

ادم اليزني