ضد التيار....ساموراى.....عالم ٢

سامورايٌ متفردٌ، غيرُ مألوفٍ، يفيقُ من جاثومٍ قيَّده فكريًا ونفسيًا زمنًا ليس بقصير. 

يهرولُ عبرَ غاباتٍ ضبابيةٍ كثيفةٍ عند سفوحِ جبالِ الآمال، حيثُ الضبابُ يحجبُ الرؤيةَ، وتتشعَّبُ الدروبُ إلى متاهاتٍ من أفكارٍ معقدةٍ، كالسرابِ في صحراءِ المنطقِ. 

يُفتِّشُ بائسًا عن شمسٍ تُشرقُ عليه، فتتمثَّلُ له فكرةً مكتملةَ الأركانِ، كادتْ أن تكونَ ضربًا من المحالِ. 

وحينَ يظنُّ أنه أدركها، يُفاجَأُ بإنكارٍ يستحيلُ إلى استنكارٍ، ثمَّ يستنفرُ عليه سهامُ الإسقاطاتِ، نتاجَ سقوطٍ اجتماعيٍ وذوقٍ عامٍ متدنٍّ... 

كأنهم حُمُرٌ مستنفرةٌ، تفرُّ من زئيرِ قسورةٍ!

فهل يستطيعُ هذا الكائنُ المحاربُ أن يخضعَ المستحيلَ، أم تراهُ يُسلِّمُ بانهيارِ حصونِه؟ 

وهل تنتهي الهجماتُ المتلاحقةُ، أم إنها تأكلُ بقيةَ إرادتِه كالنارِ في الهشيمِ؟


ربما يمكن أن يكون هو الشمس، شمس لنفسه وشمس للآخرين، وذلك حينما يسمح لروحه بأن تُشرق وتُعبر عن نفسها وما بداخله من أفكار وكلمات وإبداع فيبدد الظلام والضباب بداخله، وربما يصل مدى إشعاع روحه للآخرين فيبدد ظلامهم وضبابهم أيضًا.

الصراع هنا لا يقتصر علي الصراع الداخلى وإنما يتدخل فيه المجتمع بشكل قاس..حتى إذا كان يريد طرح أفكاره فوجئ بتيار جارف من العادات العقيمة والموروثات الخاطئة قادر على سحق إرادته فى لحظة،فهل شروق شمسه وحده قادر على محو ظلام دام لعقود او ربما قرون؟

لن يعرف إذا لم يحاول!