لا أستطيع تعلم الرياضيات فأنا شخص بصري!

ربما أن أكثر المفاهيم انتشارًا على الإطلاق في عملية التعلم هو مفهوم "أساليب التعلم – Learning Styles". وفي الحقيقة أستطيع أن أتفهم شعور من ينجرفون وراء هذا المفهوم على الرغم من وجود العديد من الأدلة على عدم صحته. لقد كان هذا نفس شعوري عندما رأيت هذه الفرضية للوهلة الأولى، فكم أتمنى لو أكون شخصًا بصريًا وتقدم لي كل المعلومات وأتعلم كل شيء عن طريق الرسم والأشياء الجميلة.

لمن لا يعرف، فإن فكرة الـ Learning styles هي أن هنالك أسلوب مفضّل لكل شخص في التعلم، وبالتالي يتبع هذا أسلوب مفضل في التدريس. إلى الآن، لا يوجد أي دليل علمي على صحة هذه الفرضية.

نشرت مجلة "The British Psychological Society" العلمية مقالًا بعنوان "مسمارًا آخرًا يُدَق في نعش أساليب التعلم". ولعل هذا العنوان يخبركم عن مدى معاناة المجتمع العلمي عن هذه الفكرة المنتشرة. يتحدث المقال عن أن حجة المناصرين لهذه النظرية لعدم وجود أدلة على هذه الفرضية أن أغلب التعلم يحدث خارج الفصل، لذلك لا يمكن قياسه بشكل دقيق. ومن هنا، قام باحثان من جامعة إنديانا بعمل بحث على مجموعة من الطلاب، قاموا بإعطائهم اختبار VARK المشهور لتحديد أسلوب التعليم المفضل لهم ثم قام الطلبة بالمذاكرة بأسلوب التعلم المفضل الخاص بهم.

والنتيجة أنه لم تكن هنالك علاقة بين اتباع أسلوب مفضل في المذاكرة على غيرها من الأساليب. في الواقع، كانت درجات بعض الطلاب أقل. هذا رابط المقال:

ما رأيكم في فرضية أساليب التعلم؟

من جانبي، أعتقد أن فكرة وجود الفروق الفردية بين الجميع هو أمر طبيعي جدًا. ولكن، أعتقد أننا دائمًا ما نخلق لأنفسنا صناديق نعيش بداخلها بحيث يكون من المريح جدًا رفض أية أفكار خارج هذا الصندوق بحجة أن "هذا أنا، أنتم لا تفهمونني جيدًا". هذه الصناديق تحد من فرصنا وما يمكن أن نحققه، وأتمنى للكل التخلص منها.


هذه النظرية إلى الآن يتم تدريسها في الجامعات للمعلمين، لأنها رائجة كثيرًا، ودخلت للموضوع لأوضحها، ولكن بعد قليل من البحث وجدت بالفعل العديد من الابحاث والمقالات التي تبين مساوئها.. ولكن برأيي الشخصي ليست بلا فائدة تمامًا، ولتفهم ذلك سأذكر لمَ ظهرت هذه النظرية -حسب ما تعلمت-:

للناس اساليب في تعلمهم، وانفسهم تتعلق بأشياء متنوعة، فلنا خمس حواس كل منها يتلقى مُدخلات ليعالجها دماغه، وهذه النظرية تقوم على أساس وجود التنوع البشري وهي ضد فكرة التعليم الموحد للجميع، وضد فكرة أن الخلل يكون في الطالب دائمًا، بل تلقي باللائمة على البيئة أكثر..

أفهم أنك ترى أن إلقاء اللوم على كل شيء غير المتعلم هو امر خاطئ وانا اوافقك، ولكن في مجال التعليم هذه النظرية تؤدي إلى تبنّي التنوع في اساليب التدريس وهذا يدعم محاولات تفريد التعليم "أي أن يكون ملائمًا لكل فرد بالرغم من باختلافه -اي الطالب- عن غيره"

وفي محاولات التربويين لفهم الطلاب ولماذا يختلفون وانواعهم وتصنيفاتهم الكثيرة، تأتي هذه النظرية لتطرح أساليب تعلم الطلاب.

ولها بحوث بالتأكيد..

وحسب ما أعلم أن من يرفضها يحتج بأن التعلم خارج المدرسة والتجارب الحياتية، تجبر الطالب على قبول الاسلوب المطروح بغض النظر عن اسلوبه المفضل للتعلم، ولذلك مهما كان اسلوب تعلم طلابك فإنه يجب أن يتعرضوا لبقية الأساليب، وذلك لإكسابهم مهارة التعلم الذاتي ويكملون التعلم مدى الحياة...

اعتقد انه إنتهى عهد هذه النظرية بسبب التطور التعليمي الذي امست اهدافه تختلف عن السنوات التي وضعت فيه نظرية اسلوب تعلم الطالب..

ولكنني ما زلت اعتقد من خلال تجربتي أن لكل طالب تفضيلات معينة للتعلم، ربما لا تفسرها نظرية اساليب التعلم التي تحصر الطلاب في اساليب ضيقة، ولكن لا مفر من وجود اختلافات في طريقة تعلم الطلاب وبالتالي على المعلم معرفتها لتوجيه افضل طريقة تدريس.

أمّا عن الذي يقول انه لا يستطيع تعلم الرياضيات لأنه بصري، فنقول له انت تستطيع ولكن ربما لا تريد او لا تحب ذلك..

وكما تقول جدتي: "من يريد ان يصلي، لن يسأل الآخرين عن القبلة" لانه يمكنه ان يكتشفها بنفسه..

Mustafahabib أضف ردا

مرحبًا بك وشكرًا ردك :)

أولًا، هي ليست بنظرية ولكنها فرضية وذلك بناء على إجماع المجتمع الأكاديمي. هي لم ترتق إلى النظرية بعد. إذًا، كل ما قيل في ردك عن كونها "نظرية" ليس بصحيح.

ليس لهذه الفرضية أبحاث عدة كما ذكرت. على العكس، إذا قمت ببحث بسيط على جوجل عن "learning styles research" فإن أغلب النتائج الأولى ستكون عن "learning styles as a myth" أي أنها أسطورة، أو "learning styles debunked" أي فضح وتفنيد أساليب التعلم.

على سبيل المثال: أرسل 30 شخص أكاديمي خطابًا إلى صحيفةن الجاردين السنة الماضية، يدعون فيها المعلمين إلى عدم الاستعانة بهذه الفرضية، بل وذهبوا بقولهم إلى أن استخدامها قد يؤثر بالسلب على الطلبة، حيث أن التركيز على جانب معين في التعلم قد يعيق عملية التنمية في الجوانب الإدراكية الأخرى. الرابط:

بالتأكيد لا غبار على وجود الفروق الفردية بين الطلبة، ولا غبار على الحاجة إلى جعل العملية التعليمية مفردة "personalized"، ولكن بأي شكل؟ التعلم معقد وصعب، وحصره في مجرد فرضية لم يتم إثباتها وتم ضحدها من المجتمع الأكاديمي العديد من المرات فيه تقليل من مفهوم التعلم. على سبيل المثال: حسب مركز التدريس والتعلم بجامعة Yale "أحد أفضل الجامعات عالميًا - ivy league":

Yet the overwhelming consensus among scholars is that no scientific evidence backs this “matching” hypothesis of learning styles (Kirschner 2017, Pashler 2008, Simmonds 2014). While all learners can develop subjective preferences for studying or digesting material, studies deny that students learn better through a self-reported learning style.

أي أن هنالك إجماع منقطع النظير على أنه ليس هنالك دليل علمي يدعم "فرضية" (ولاحظي تعبيرهم عنها بكلمة فرضية) أساليب التعلم. وبينما قد يكون لجميع المتعلمين تفضيلات معينة لمذاكرة محتوى معين، فإن الدراسات تنفي تعلم الطلبة بشكل أفضل عن طريق أسلوب التعلم الذين يظنون أنهم عليه.

وهذا هو الرابط:

الخلاصة، الفروق الفردية مفهوم طبيعي وفطري، والحاجة إلى تفريد العملية التعليمية أمر مفروغ منه وهنالك العديد من المحاولات لتحقيق هذه الغاية مثل فكرة الـ adaptive learning على سبيل المثال. ولكن ليس بفرضية أساليب التعلم.