انا ايضا كنت احلم بالطب الحلم الكلاسيكي الذي يضعه الاباء في اطفالهم ويقولون (اطلع الاول عشان تبقى دكتور)ولكنى عندما كبرت ونضج عقلى كفاية لاحدد ما هو الصحيح وما هو الخطأ علمت انه ليست الحياة بهذا الضيق او هذه المعايير وحدها بل الحياة واسعة جدا من الممكن ان لا اكون طبيب واتبع موهبتى واحصل على ما اريد ايضا ولكنهم يعتقدون ان الحياة مقتصرة على الطب والهندسة وما يسمونه بكليات القمة حقا اذن ما باقى الكليات؟ كليات القمامة؟ لا تسير البلد بالاطباء فقط بل بالذي يدعوهم المعلمين بالفشلى ايضا فهم من يصلحون السيارات ويعمرون المنازل ويبنون البنايات وايضا العديد من المهن الاخرى التي تحتاجها الدولة وهناك بعض الدول تحتاج بشدة هؤلاء الذين يطلق عليهم معظم الناس بالفشلى بمرتبات عظيمة جدا لماذا؟ لان البلد خرجت اناس عظيمة واطباء ولكنها تفتقر للفشلة وايضا هناك من يرى ان الطبيب يحق له اعطاء النصيحة خارج الطب او في المجالات الاخرى مع العلم انه غير المخول له القيام بهذا ولكن يعتبرون كلام الطبيب في اي شئ صحيح وحكيم مع العلم انه من الافضل استشارة من هم اكفأ منه في هذا المجال مجرد اطلاق لقب الطبيب على شخص لا يمنحه الحق في التفاخر فهو في الاخير مجرد انسان عادى سوف يموت في الاخير وهذا فقط وجهة نظرى المتواضعة للامور المستفزة التي تثير حفيظة الشخص
هل فعلا كليات القمة هي دليل للتفوق؟ ام هناك اجوبة اخرى على هذا السؤال؟
نعم كلام صحيح ولو تلاحظ انا لم اهن الطب كمهنة او احط من قدره بل انا انتقد هذه الظاهرة التي تكلمت عنها في القطعة الاخيرة وانا اتفق معك
من الواضح جداً أن نقدك كان موجهاً للظاهرة المجتمعية والتقديس المبالغ فيه، وليس تقليلاً من شأن المهنة ذاتها.
لكن دعني أطرح عليك تساؤلاً من زاوية أخرى لو افترضنا وجود مهن تتطلب مهارة استثنائية، وسنوات طويلة من الدراسة، وجهداً ذهنياً وبدنياً شاقاً، وفي المقابل مهن أخرى لا تتطلب نفس هذا القدر من الجهد هل إعطاء تقدير مجتمعي أكبر لمن يعمل في المهنة التي تطلبت كداً واجتهاداً مضاعفاً يُعد أمراً جائزاً ومنطقياً ومكافأة لتعبهم أم أننا بمجرد فعل ذلك نكون قد وقعنا في فخ صنع هالة لمهنة معينة وتهميش المهن الأخرى بالتبعية؟
اوه وها هو سؤال صعب ويحاصرني منطقيا ولكن ساجيب عليك
غالبا اعطاءهم حقهم امر وارد جدا ومنطقي ولكن بالتوازن اي لكي لا يحدث اي من الحالتين اللتان تحدثت عنهما يجب وضع نظام متوازن ليس نظام يكافئ بالطبقية او بنوع المهنة ولا اظن ان المكافأة تكون على الجهود البدنية وما الي ذلك بل على الكفاءة يجب ان يكون هذا هو المعيار الصحيح للمكافأة لان معيار الجهد ولكن بدون جدوى او نتائج مخيبة وطبعا هناك نتائج جيدة لكي نعطي الامور حقها وايضا من يخرج للمهن الاخرى فهو يمر هل بسنوات طويلة مثل المهن الاستثنائية؟ ام يمر بعدد سنوات قصير ويكون هناك تقصير في تعليمهم ؟ او هل تهميش المهن الاخرى اصلا امر صائب؟ وايضا صناعة الهالة او ما شابه هي مصطلحات يعني ليست موجودة فلنقل تعظيم المهنة او اعطائها قدر اعلى يسمح لها بكل هذا النور ان تلقي بباقي المهن في الظلام الدامس وايضا كما قلت لا يجب ان يكون هناك فروق طالما ان هناك جهود وهناك جهود من الافضل ميزان الاتزان ووضع الكفاءة كمعيار
رد جميل وعقلاني، ويسعدني أننا وصلنا إلى هذه النقطة المشتركة. أتفق معك في أن معيار الكفاءة والإتقان هو الفيصل الحقيقي والأعدل الذي يجب أن تُوزن به الأمور بدلاً من المسميات.
المجتمع السليم لا يحتاج إلى إطفاء نور مهنة لكي تضيء مهنة أخرى، بل يكافئ كل شخص بناءً على كفاءته في مجاله. فالطبيب الماهر والنجار المتقن والمبرمج الكفء، جميعهم يستحقون التقدير لأنهم يبذلون جهداً حقيقياً ويقدمون نتائج ملموسة تخدم غيرهم، وهذا هو ميزان الاتزان الذي تفضلت بذكره.
أسعدني جداً هذا النقاش الراقي والموضوعي معك.
التعليقات