يستخدم الكثيرون عبارة أنا لا زلت في مرحلة التعلم للهروب من اتخاذ الخطوة الأولى الحقيقية في سوق العمل. هناك فخ عميق يقع فيه تحديداً المهتمون بالمجالات التقنية، وهو ما يمكن تسميته بإدمان الكورسات؛ حيث يستمر المرء في حصد الشهادات المختلفة، وكلما أنهى مساراً تعليمياً أقنع نفسه بضرورة تعلم أداة إضافية ليكون مستعداً.
لقد وقعت شخصياً في هذه المشكلة، حيث كنت أوهم نفسي بأن كل شهادة جديدة هي الدرع الذي سيحميني من الفشل، بينما كانت في الحقيقة مجرد وسيلة دفاعية يؤجل بها عقلي لحظة المواجهة.
الحقيقة التي أدركتها هي أن الركض خلف الكورسات يعطي شعوراً زائفاً بالإنجاز، ويخلق منطقة راحة رقمية تجعلنا نتجنب الاحتكاك بالواقع. انتظار اللحظة المثالية أو الأستعداد الكامل ما هو إلا وهم، فالسوق لا يكافئ الأكثر دراسة بل يكافئ الأكثر قدرة على التنفيذ والتعامل مع الأخطاء أثناء الطريق. إن الخبرة التي اكتسبتها من محاولة واحدة فاشلة في مشروع حقيقي، فاقت في قيمتها عشرات الساعات من المشاهدة النظرية التي لم تكن سوى محاولة لتهدئة قلقي من الرفض. الاستمرار في التعلم فضيلة، لكن حين نستخدمه للاختباء من العمل، فإنه يتحول من وسيلة للتطوير إلى عائق للنجاح.
التعليقات