غيرة المشرف: المحرك الخفي للإبداع أم مقبرة المواهب؟

في كواليس المؤسسات والجامعات .. تنشأ علاقة فريدة بين "المُشرف" و"المُشرف عليه". هي علاقة يُفترض أن تقوم على نقل الخبرة..لكنها في جوهرها علاقة إنسانية محكومة بمشاعر معقدة.. تبرز منها أحياناً "الغيرة" كعنصر خفيّ قد يربك المشهد أو يدفعه نحو الكمال.

الغيرة المحمودة:

ليست كل غيرة هادمة.. فالمشرف الذي "يغار" على جودة العمل.. يمارس في الواقع أعلى درجات الأمانة المهنية. هذه الغيرة المحمودة تظهر في التدقيق في أدق التفاصيل..والحرص على ألا يخرج للنور إلا ما هو مبهر.

مثال: إصرار المشرف على مراجعة أدق التفاصيل لضمان عدم خدش سمعة الكيان المهني.

صراع المكانة:

على الجانب الآخر، قد تظهر غيرة من نوع مختلف .. وهي الخوف من "توهج التلميذ" أو تفوقه المفاجئ .. هنا.. قد يشعر المشرف أن مكانته مهددة.. فيتحول التوجيه إلى قيود.. والنصيحة إلى نقد محبط.

استراتيجية التعامل مع "المشرف المتسلط":

يتطلب التعامل مع هذا النوع "دبلوماسية المسافة" عبر ثلاث ركائز:

الاستباقية: تزويده بالمعلومات قبل طلبها لتعزيز شعوره بالسيطرة.

نسب الفضل: استخدام عبارة "بناءً على توجيهاتكم" لتحويل الإنجاز الشخصي إلى نجاح مشترك.

الاحترافية: التوثيق الرسمي لكل المهام للحفاظ على مسافة مهنية آمنة.

الخاتمة:

إن غيرة المشرف هي "ترمومتر" للأهمية؛ فالقائد الحقيقي هو من يدرك أن نجاح فريقه هو التجسيد الأسمى لنجاحه الشخصي، والموظف الذكي هو من يعرف كيف يتألق دون أن يطفئ بريق من حوله.


كانت أختي تحضر الماجيستير العام الماضي، وللأسف كان المشرف الخاص بها يستغلها في العمل وتنفيذ المهام نيابة عنه، كأنها صارت المساعدة الشخصية، وفي النهاية بعد كل ذلك، لم يمنحها الدرجة الكافية للنجاح، لتستمر عام آخر تحت إمرته تفعل كل أعماله نيابة عنه مجانا …

أتسمي ذلك غيرة أيضا؟

ما تصفه يا يتجاوز مفهوم "الغيرة" المهنية ليدخل في دائرة (الاستغلال الأكاديمي) و... النرجسية الوظيفية... 

في حالة أختك، لم تكن الغيرة دافعاً للإتقان.. بل كانت أداة للسيطرة. إليك تحليل هذا الموقف الصعب:

الاستعباد الأكاديمي: المشرف هنا لم يغار من نجاحها .. بل غار على "راحته الشخصية" ومكانته. . لقد وجد فيها "عقلاً مجانياً" وطاقة مبدعة تنجز أعماله.. (هذا قمة الأنانية المهنية) .

الغيرة من الكفاءة: أحياناً، عندما يرى المشرف أن الطالب يمتلك مهارات تنظيمية أو علمية تفوق مهاراته.. يشعر بالتهديد. بدلاً من دعمها.. يقوم "بتحطيمها" نفسياً ومنحها درجات منخفضة ليُشعرها بأنها.. لا تزال بحاجة إليه.. وهي وسيلة دفاعية نفسية ملتوية.

التعطيل المتعمد: هذا السلوك يُسمى في علم النفس الإداري "التعطيل المهني"؛ حيث يضع المشرف العراقيل أمام المتميزين لإبقائهم تحت سيطرته لأطول فترة ممكنة.

نصيحتي للحالات المشابهه لحالة اختك :

التوثيق الصارم: عليها توثيق كل مهمة خارج نطاق الرسالة" يطلبها منها.

المناورة الدبلوماسية: البدء بالاعتذار اللطيف عن المهام الشخصية بحجة.. التركيز الكامل على التعديلات المطلوبة للنجاح.. لوضع الكرة في ملعبه.

اللجوء للجنة التظلمات: إذا كان عملها العلمي يستحق النجاح.. فمن حقها قانوناً طلب.. مقيم خارجي.. أو التظلم من الدرجة إذا شعرت بالتعنت.. 

هذا الموقف مؤلم.. لكنه يثبت أنها (كفاءة عالية جداً) لدرجة أنه لم يستطع الاستغناء عنها .. حتى لو استخدم أقذر الوسائل لإبقائها.

تحليلك رائع ما شاء الله يا صديقي وأشكرك على النصيحة

أرى هذة النصائح للأسف تضر بالطالب وبمستقبله الأكاديمي. أغلب البيئات الاكاديمية أي تصرف مباشر يُفسَّر على أنه تحدٍ للمشرف ويؤثر على تقييم المشرف له بل يصل لسنوات حتي يستطيع إنجاز الرسالة. أعتقد هؤلاء المشرفين بيكونوا معروفين فالافضل الابتعاد عنهم من البداية وعدم المجازفة.