​يُنسب تقرير للسفيرة البريطانية "جين ماريوت" عُرض أمام مجلس العموم، يسلط الضوء على مفارقة مدهشة في بنية التراتبية المهنية والسياسية في العالم العربي، حيث يبدو أن المسار الأكاديمي المتفوق لا يقود بالضرورة إلى قمة هرم التأثير.

​تتلخص هذه المفارقة في خمس مستويات تثير التساؤل:

​اغتراب النخبة: يتجه الطلاب الأذكياء (الدرجة الأولى) نحو كليات الطب والهندسة، ليغرقوا في الجوانب التقنية والمهنية الصرفة.

​قيادة الإدارة: يتجه طلاب "الدرجة الثانية" إلى إدارة الأعمال والاقتصاد، وبحكم تخصصهم، يصبحون هم المديرين والمخططين لمن سبقوهم من أصحاب الدرجة الأولى.

​صناعة القرار: يختار طلاب "الدرجة الثالثة" مسار السياسة، ليمسكوا بزمام التشريع والقرار الذي يخضع له الطبيب والمهندس والمدير على حد سواء.

​سلطة القوة: أما من تعثروا دراسياً، فغالباً ما ينتهي بهم المطاف في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهي القوى التي تمتلك القدرة على حسم المصائر وتغيير المعادلات السياسية في لحظات

​المرجعية التقليدية: والمفاجأة الكبرى تكمن في أن من لم يخض غمار التعليم النظامي أصلاً، قد ينتهي به الأمر كمرجعية اجتماعية أو شيخ قبيلة، يمتلك سلطة معنوية يمتثل لها الجميع

​السؤال المطروح للنقاش:

هل تعكس هذه الرؤية خللاً في منظومتنا التعليمية التي تفصل بين "الذكاء الأكاديمي" و"الذكاء القيادي"؟ أم أن معايير السلطة والنجاح في واقعنا تتبع قوانين لا تدرسها الكتب