المناهج التعليمية أكبر من عمر الطفل

من عندهم أطفال صغار خاصة في المرحلة الإبتدائية يدرك قدر المعاناة التي يحملها الطفل الصغير في مناهجه التعليمية، فكثير ما أسمع الأمهات وأولياء الطفل يذكرون على سبيل المزاح أنهم في أعمارهم لم يكن هناك امتحان للصف الأول الإبتدائي، وأن أقصى ما يُفعل هو الإملاء، أو بالأصح كتابة جملة على السبورة وينقلها الطفل الصغير وكأن ذلك هو امتحانه، ويذكرون بساطة محتواهم الدراسي في زمانهم.

أما أطفال هذا الجيل فأصبحوا يدرسون في المناهج معلومات أكبر من سنهم، ونظام امتحانات يعقد الطفل فيها وهو في بداية مسيرته التعليمية.

يرى البعض أن ذلك جيد لتنمية عقلية الطفل، فطفل هذا العصر يبدو وكأنه أكبر من سنه وواسع المدارك، لكن الواقع أن الأطفال يتعرضون لضغوط شديدة تؤدي لإنهيار بعضهم بسبب هذه المنظومة، بل وانهيار أولياهم أنفسهم مما يعانوه معهم أثناء المذاكرة لهم، وقد لا يجدون فائدة عائدة على الطفل من هذه المعلومات المقررة عليه في المناهج.


من تجربتي الشخصية، ابني في KG1، ومع ذلك يدرس الحروف العربية والإنجليزية، والأرقام، والجمع والطرح، وأكبر من وأصغر من، والترتيب التصاعدي والتنازلي. أحيانًا أشعر أن الكمّ أكبر من قدرته على الاستيعاب في هذا العمر. الطفل في هذه المرحلة يحتاج اللعب والفهم التدريجي أكثر من الحفظ والمقارنة. المشكلة ليست في تعلّم المفاهيم نفسها، بل في توقيتها وضغطها دفعة واحدة، مما يجعل التعليم عبئًا بدل أن يكون تجربة ممتعة.