التعلم المقلوب أو المعكوس flipped learning

هل سمعتم يوما بهذه الاستراتيجية التدريسية؟

التعلم المقلوب أو المعكوس استراتيجية تدريسية تهدف إلى تحويل الدراسة الجماعية إلى فردية، أي أن الطلبة عندما يذهبون إلى بيوتهم بدلا من قراءة الدرس اللاحق والتحضير له، يشاهدون عرضا تقديميا أو فيلما أو مقطع إنترنت معين يشرح فكرة ما أو موضوع الدرس القادم ، ويضع أفكارا حول ما تم عرضه ويقومون بالتحضير له ويتفاعلون مع بعضهم البعض في اليوم التالي داخل الغرفة الصفية.

من تجربتي الواقعية الإشرافية، صدمت من تأثير ذلك على الطلبة الصغار الذين شاهدوا فيديو مصور عن الزلازل والبراكين ، وفي اليوم كان التالي أي موعد الحصة الفعلي الذي سيتم شرح الدرس فيه، كان تفاعل الطلبة غير اعتيادي ، والمعلمة كانت موجهة فقط وكأن الصف أصبح كله معلمين ، ومنهم من أحضر أدوات وجهز نموذج لمحاكاة البركان ، وبعضهم صورا لتأثير الزلالزل.. المتعة الظاهرة عليهم والفهم العميق الذي كان واضحا عليهم بعد توضيح المعلمة لهم لنقاط مهمة في الدرس ، أكاد أجزم أنهم لن ينسوا أبدا ما هو الزلزال والبركان وكيفية حدوثهم وتأثيراتهم.

هل تعتقدون أننا بحاجة لمثل هكذا استراتيجيات في زمن أصبحت التكنولوجيا في التعليم عنصرا هاما لا غنى عنه؟ وهل سيحقق التعلم ذو المعنى أم لا؟


في مدرستي الثانوية (مدارس STEM)، كان النظام مشابهًا إلى حد كبير، لكن هناك نقطة إضافية أعتقد أنها كانت تساهم بشكل كبير في فعالية التجربة: حيث يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات، كل مجموعة تتكون من خمسة أفراد. يناقشون المحتوى معًا ثم يقدمونه أمام الفصل، ليتبع ذلك جلسات من المناقشات وتوجيه الأسئلة. 

من وجهة نظري، تعتبر هذه التجربة إيجابية للغاية، إذ تحفز الطالب على روح البحث والاستكشاف، وتبتعد عن أسلوب التلقين التقليدي الذي قد يشعر الطالب معه بالملل. علاوةً على ذلك، فالعمل الجماعي يعزز التعاون بين الطلاب وتقبل وجهات النظر، ويساعد على تعميق الفهم.

وعلى الصعيد الشخصي، أستطيع القول أن أغلب المعلومات والدروس التي اضطررت لتحضيرها بهذه الطريقة لم أنساها أبدًا، وجاوبت على الأسئلة التي تعالجهم بسهولة في الامتحانات.

وهذا هو صلب الموضوع التعلم ذو المعنى والفهم العميق والتمكن من المادة دون الحاجة لدراستها مرة أخرى، لن تنساها لأنك طبقت الحكمة (قل لي وسوف أنسى أرني ،وقد أتذكر ،أشركني وسوف أفهم ) وهنا الموضوع التعلم بالخبرة والممارسة .