كيف يمكن تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟

كنت أفكر في سؤال يشغل تفكيري، هل حقا يجب أن يكون التعليم مجانيا دون أي رسوم أم يجب أن يدفع الطلاب رسوما دراسية؟

إن الهدف الأساسي من العملية التعليمة التعليمية هو أن يحصل جميع الطلاب على تعليم ذي جودة عالية بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو الاقتصادية، لكن كيف يمكن تحقيق تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟

ومع ازدياد عدد الطلاب في المدارس وحاجة المدارس إلى زيادة عدد الفصول وإدخال العديد من المواد التكنولوجية الحديثة وأيضا رفع كفاءة المتعلمين كل هذا يتطلب رأس مال كبير، فكيف يمكن أن يكون التعليم مجانيا وهو في الحقيقة يتطلب تمويلا كبيرا حتى يتم رفع الجودة التعليمية، فهل يمكن رفع جودة التعليم مع فرض رسوم دراسية إضافية أم سيكون هذا عبئا على أولياء الأمور؟، أم تظل جودة التعليم كما هي مع إبقاء التعليم مجاني؟

فإذا كنت من المسؤولين عن تمويل التعليم، كيف يمكن تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟


لم يتعلّم المواطن العربي إلى هذه اللحظة الدفع مقابل السلع الثقافية الفكرية العلمية، هو يدفع فقط مقابل الأكل والأمور القابلة للإمساك والرؤية بشكل قابل للقياس وهذه مشكلة برأيي في هذا الصدد علينا أن ننهيها لنعرف كيف فعلاً نستطيع أن نجيب على هذا السؤال بشكل صحيح. التعليم يجب أن يكون برأيي بالمال والمال الكثير أيضاً، لا يجب أن يكون التعليم رخيصاً، بل يجب أن يُدفع مقابل هذه الجهود وهذا الأمر ينطبق أيضاً على المستشفيات وغيرها من الخدمات، نحن نرفض أن ندفع ولذلك نأخذ خدمات مجانية سيئة جداً ولا يمكننا أن نعترض على ذلك، نحن من نطلب هذه الحالة من السوء.

يتم تحصيل المدفوعات عن طريقين أساسيين، تأمين التمويل عبر الدفع مقابل الخدمة، هذا الأمر أساسي يجب أن يكون في عرف الناس وثقافتهم حتى بالنسبة لخدمة التعليم، وثاني أمر أن يُقتطع ضرائب عالية للتنمية التعليمية، حين أقول ذلك سوف نرى الكثير من المعترضين على الأمر، لإننا في الحقيقة لسنا جديين فعلاً بمسألة التغيير والتحصل على الخدمات، نحن نريد منح وصدقات ومكرمات، لا نريد خدمات، ولا يمكن برأيي أن يقوم تعليم جاد فعلاً على هذه الطريقة بالتفكير والتعامل الذي يستنزف الدولة تدريجياً وفي نهاية الأمر نرى سفر الطالب بعد استنزاف دولته ليتركها بدون نتائج حتى من مجانية التعليم السيء.

لكن إذا تم هذا الأمر ستجد الملايين المعترضين على تلك الأفكار، وكما ذكرت فهم يفضلون دفع الآلاف مقابل الأكل ولا يتحملون دفع ضريبة إضافية للحصول على تعليم أفضل، فمازال النظر للعملية التعليمة على إنها مجرد مرحلة لابد أن يمر بها أبنائهم والمطلوب هو اجتيازها فقط باقل الخسائر الممكنة، ولكي نعيد تشكيل هذه الأفكار بالطبع سيكلفنا الكثير من الوقت والجهد والنتائج قد لا تكون مرضية أيضا.

المعترضين أمر لا مفرّ منه في أي عملية تغيير، المسألة كلها تكمن في أنه أحياناً يجب أن يقتنع الناس بأنهم يجب عليهم أن يقوموا بما هو صعب فعلاً ليأخذوا القيم فعلاً، أما هذه الخدمات الوهمية التي يأخذونها فهي أشبه برقع على بنطال بألف ثقب، إما أن يأخذ الإنسان طبابة وتعليم وبيئة جيدة فعلاً، نافعة فعلاً، أو لا داعي نهائي لأي خدمة خلبيّة لا تضيف أي نفع حقيقي إلى حياتي بكل ما تعني الكلمة من معنى.

أن يقتنع الناس بأنهم يجب عليهم أن يقوموا بما هو صعب فعلاً ليأخذوا القيم فعلاً

أمر في غاية الصعوبة أن تقنع شخص أن هذا سيعم عليه بفائدة في المستقبل مع عدم وجود هذه الفائدة في اللحظة التي تقنعه فيها، فالإنسان دائما ما يريد السعادة اللحظية أو يبقى كما هو في دائرة الأمان، أو كما يظن أنها أمان، فلماذا يبذل جهد في شيء لن يوفر له رضا سريع المفعول.

أعتقد أنّ لنا تجربة في هذا الصدد بالوطن العربي استطاعت كدولة فعلاً تنفيذ هذا الأمر ولو بشكل جزئي، وهنا أقصد بالتأكيد مصر التي من الواضح جداً أنّها قبلت أن تعيش عدّة سنوات صعبة حالية لكي تستطيع تحسين واقعها العام بالمستقبل، وهذا الأمر يبدو أنّهُ أصلاً ثقافة مصريّة يعتاد عليها الجميع، ثقافة رائعة ربما بُنيت من تلك الأيام التي حصلت فيها الأيام العجاف التي أعدّ لها النبي يوسف العدّة أثناء الأيام السِمان. هذه الثقافة التي اقتنع بها الناس قديماً والأن ينفّذها بقصد أو بدون قصد جمهور الشعب المصري يجب أن تكون بكل بلد تريد أن تتحصّل على قيمة مضافة بالمجتمع.