10

متى تنتهي رحلتنا في التعلم؟

أثناء وقوفنا على منصة التخرج بعد أربع سنوات في الجامعة واثني عشر سنة على مقاعد المدرسة، باغتني صديقي بتصريح عجيب: إلى هنا تكون قد انتهت رحلتنا في التعلم والله يعطينا العافية!

لم يحضرني في ذلك الموقف سوى قول مهاتما غاندي (عِش كَأنك ستموتُ غَداً، وتَعلم كأنَّك ستعيشُ أبَداً). هذا القول الذي غرسه معلمي فيّ منذ سنوات الدراسة الأولى، ووددت لو اعتبرناه قاعدة راسخة تكفل لنا قناعة نفسية بضرورة استمرارية رحلة التعلم في خوضنا مضمار الحياة.

قد يكون الفرق كبيراً أن فئة قليلة من الناس تعتبر انتهاء سنوات المدرسة أو الجامعة هو انتهاء التعلم، لكن التوجه الذي ينبئ بالخير أن كثيرين مَن يؤمنون باستمرارية التعلم وعدم التوقف عند محطة ما، وخاصة مع توافر إمكانيات التعلم الذاتي والدورات المجانية وورشات العمل التي تهدف لإثراء المعارف واكساب مهارات جديدة.

الفيلسوف التربوي والمعلم جون ديوي يعتبر أن التعلم هو نشاط مستمر وليس مقتصرًا على الصفوف المدرسية. وقال: "التعلم ليس اكتساب معرفة فحسب، بل هو اكتساب قدرة على التفكير من خلالها وحلاً للمشاكل وتحسين ذاتك".

ولو أخذنا هذا التفكير إلى الواقع وصار منتشراً بين الناس لوجدنا كيف للتعلم أن ينهض بالقدرات التي تنطفئ بعد سنوات الدراسة، وكيف للتعلم أن يوقظ خبايا كامنة في نفوس مَن لم يستطيعوا الالتحاق بالمدارس أو المعاهد.

ولربما كان التطور المتسارع الذي يشهده العالم دافعاً لنا أن نغير القناعات القديمة وأن نبدأ جدياً بمفهوم التعليم المستمر لاكتساب المهارات والمعارف على مدى الحياة وليس انتهاءً عند سن محدد.

أما عنكم، كيف هي قناعتكم عن استمرارية التعلم؟ وأيُ سن محدد تقترحون لانتهاء التعلم؟!


التعليق السابق

والقناعة التي بدأت تتشكل عندي أنه كلما تعلمت شيئاً جديداً فتح لي أبواب تعلم أوسع.

وذلك إنما يكون على مبدأ من ذاق عرف، ومن عرف غرف. أي أن العلم كالبحر المالح كلما شربنا منه ازددنا عطشاً ونهماً لتعلم المزيد وقد وجدت ذلك واقعياً سبيلاً للتميز عن البقية في نفس الاختصاص، فمن لم يجعل حداً لتعلمه فاق وتفوق على أقرانه وزادت معرفته وإدراكه للحياة ومتغيراتها من حوله.