هل يمكن الاستغناء عن استراتيجية المناقشة في التعليم؟

 استراتيجية المناقشة هي أسلوب فلسفي قديم أول من اتبعه كان الفيلسوف سقراط حينما اعتمده في محاولاته لتعليم تلاميذه، وتشجيعهم وتوجيههم، وقد تم اعتبار ذلك الأسلوب بمثابة تطور وتحديث الطرق الإلقائية التي كانت معتمدة من خلال استعمال أسلوب المناقشة في صورة تساؤلات يتم طرحها من أجل إثارة الدافعية والرغبة تجاه التعلم من قبل المتعلمين. 

فهل لا زال لتلك الطريقة في التعليم رواجها، أم أن أهميتها قد قلت ؟! وهل تعتبر المناقشة في التعليم من استراتيجيات التعليم المتجددة أم من الممكن أن نستغني عنها قريبًا في ظل ظهور الكثير من طرق التعليم الحديثة ؟!

يرى البعض أنّ استراتيجية المناقشة تؤدي إلى تضييع وقت الحصة، نتيجة أنها تستغرق وقتًا كبير ًامن المناقش في البحث ووقتًا كبيرًا من قبل المستمعين إليه، والدخول في مواضيع جانبية لا علاقة لها بالدرس، مما يؤدي إلى تشتيت ذهن الطلاب و عدم فهمهم للدرس جيدًا. 

فهل هذا يعد سببًا في ترك هذه الطريقة بالكلية؟! أم من الممكن الاستفادة منها مع دمجها بطرق أخرى لتفادي تلك العيوب؟

وتؤدي استراتيجية المناقشة إلى إثارة التلاميذ ،إنماء روح التعاون والديمقراطية بينهم، إتاحة الفرصة لدى المتعلم للاستماع، التفكير والتواصل الشفهي فيما بينه وبين معلمه وزملائه، تنمية روح المنافسة والتعاون فيما بين الطلاب والمتعلمين وبالتبعية فإن ذلك يقضي تماماً على الملل والرتابة أثناء الدراسة.

فهل استراتيجية المناقشة مفيدة للطالب أم مجرد مضيعةٍ للوقت؟! وهل توافقون على عدم قدرة المعلم على الاستغناء عن استراتيجية المناقشة في التعليم؟


لا يمكن أن ننكر أهمية النقاش أثناء التدريس والتعليم، فهي تحفز الطلبة وتثيرهم للتفاعل وابداء رأيهم بقوة والثقة في أنفسهم لكن عند اتباع هذه الاستراتيجية لابد من أن نأخذ في عين الاعتبار بعض الأمور، مثل عدم مناقشة أكثر من موضوع خلال الجلسة الواحدة، يجب أن يمتلك استراتيجية واضحة للنقاش وهذا من المفترض أن يتم وضعها قبل البدء في النقاش.

أذتكر أثناء مزاولتي لمهنة التعليم كنا نبديء الحصة ب warming up، ثم نبدأ في شرح الدرس وتوضيحة بشكل جيد بعد ذلك نبدأ في المناقشة مع الطلاب. وأخيرًا يكون هناك الخاتمة أو سؤال حول ما دار في الحصة أو الجلسة التعليمية. ادارة الحوار والنقاش بشكل جيد يجعلنا نتجنب فكرة تضيع الوقت وما شابه.

وأضيف إلى ذلك هدى أنَّ المناقشة تساعد على تفتح ذهن الطلبة من خلال عمل عصف ذهني، وتمكنهم من السيطرة على الخوف من الحديث أمام غيرهم؛ فهناك بعض الطلاب يعانون من الرهاب الاجتماعي، كما تعمل المناقشة على زيادة ثقتهم بأنفسهم.

وقدرة المعلم على تنظيم وقت الحصة، وتحكمه في مقدار الوقت المحدد لكل طالب أثناء حديثه يجنبنا فكرة تضييع الوقت.