جيلٌ بلا إبداع

متى يجعلنا التعليمُ جيلاً غبيًا دونَ إبداع؟!...

ومع أنَّهُ من الممكنِ أن يُمثِلَ كُلُّ إبداعٍ علمًا( كتابة، رسم، موسيقا) إلا أنهُ من غيرِ الممكن أنّ يُمثِلَ كلُّ علمٍ إبداعًا، يبدأُ التعليمُ بقتلِ الإبداع والذكاء عندما يُشكِلُّ قيودًا تمنعُ المرءَ من التقدمْ، ولا تمنعهُ من التقدم بالشكل المنهجي من حيث الدراسة والاختصاص، إلا أنها تمنعهُ من توسيعِ آفاقه وتحددها بأسوارٍ شائكة... وهذه الأسوار هي أسوار (الدرجات، الحفظ) وتُهمل الجانب المبدع من الطالب، حيثُ تُحدد حياةُ الطالب وسطَ إطارٍ زمني لا يمكنُ تجاوزهُ أو إهماله، فإذا قرأتَ كُتبًا ستَجِدُ عندها نقدًا من أحدهم ليخبركَ بهِ وبلهجةٍ غليظة: انتبه إلى دراستك 

وقد يوجهُ هذا النقدُ من أستاذةٍ اتبعت الطريق المُجهزَ ذاته، أو حتى من شخصٍ طبيعيٍ يهتمُ لأمرك...

ولكن الحقيقة التي ينساها الجميع هي أنَّ القراءة مهمةْ وتتساوى بالمرتبة مع التعلم المدرسي تقريبًا...

أو أنَّ الفنَّ من رسمٍ وموسيقى ذاتُ أهميةٍ أيضًا لعمليةِ التطورِ وازدهارِ المجتمعات...

وفي نقدي هذا لا أكتبُ إلا عن المرحلة الدراسية في المدارس، إذ أنَّ المرحلة الدراسية في الجامعة تختلف تمامًا لأنها مرحلةٌ للاختصاص ودراسة المجال الذي تختصُ به فقط لا غير.

الإنسانُ في جميعِ حالاته ومهما ازدادَ عمرهُ أو كَبُر يحتاجُ إلى القراءة وشيءٍ من الإبداع، لكي يبني فكرًا من خلالِ قراءته ويشعرَ بأنهُ مختلفٌ عن الآخرين من خلالِ إبداعه... وقتُ الإنسانِ واسع يتسعُ لكُلِّ شيء من عبادةٍ ودراسة ونجاحٍ واختصاص ويُمكنُ إضافةُ القراءةِ والإبداعِ إذا أحسنَ هذا الإنسانُ إدارته، وفي النهايةْ إن دخلتَ أحدَ أفرُعِ الطِبّ أو أحدَ أفرعِ الهندسة أو أيِّ اختصاصٍ مرموق من صيدلةٍ ومحاماة وغيرها، ستكون كالكثيرينَ من الذينَ بنوا لأنفسهم مهنًا وشهادات دونَ فِكرٍ وثقافة وشيءٍ يميزهم.

-محمد طارق الفرا

وأنت ما رأيك في التعليم داخلَ الأقطارِ العربية، وهل يختلفُ التعليمُ عندَ الغرب من ناحيةِ تنميةِ القدراتِ والمواهب؟


ان القيود لا تمنع المرء من التقدم أو تجعل الفرد أقل ابداعًا، بل على العكس تمامًا. إن جميع الفنون السابقة التي حاليا تضاهي مليارات قد فعلوها الفنانون بإلزام انفسهم بأعلى معايير البراعة وأعلى جودة ممكنة. وقد تحدث عن هذا الموضوع البروفيسور عالم النفس جوردون بيترسون jordan Peterson عن الحداثة والفنون المعاصرة وقد قال "جزء مما يعنيه الإبداع هو تخطي العقبات" لقد استبدل جيلنا مفاهيم العمق والجمال بمفاهيم "الجديد المختلف" إن هذه هي مفاهيم الحداثة modernism التي جعلت من الفنون المتداولة بين الناس أقل ابداعًا فارغة من المعاني والفن أصبح رديئًا، فبدلًا من النحت على الصخر الذي يأخذ أيام أو أشهر أصبح الان في معرض لوس انجلوس مجرد صخرة! أو تلك التي -مع كامل احترامي للجميع- المرأة التي رسمت لوحة بدم الحيض! وهكذا مع كل جيل تنخفض معايير الفن حتى لم يعد هناك أي معيار أو منهجية تقوم بترتيب أفكار الافراد وتجعل كل واحد منهم ينطلق من مفاهيم سليمة ويضيف عليها بصمته الخاصة ليتشكل لدينا مجتمع مستمر الإبداع والأفكار المبهرة.

"فكرة وجود تضاد بين الالتزام بالمعايير والإبداع هي فكرة زائفة و يعارضها الدليل" -جوردون بيترسون