فن السؤال

أشعر بالانزعاج من الناس الذين يطرحون الأسئلة كثيرا، فيصبح كلامهم عبارة عن توالي الأسئلة. أختنق كأني في استجواب بمركز الشرطة.. أتفهم أنها وسيلتهم الوحيدة لجمع المعلومات، لكنهم لا يتقنونها، لعدم معرفتهم أن السؤال له قواعده وفنونه.

عادة نكافئ من يقدم الإجابة وليس من يسأل، فمثلا الأطفال يسألون كثيراً حتى نمل منهم وننهرهم، والمعلمون يقومون بمكافأة التلاميذ الذين يقدمون إجابات عن الأسئلة وليس من يسألون.. وفي العمل يتم مكافأة من يجيب وليس من يسأل، فليس من الغريب إذاً أننا لا نتقن فن السؤال في حياتنا اليومية. لذلك لا يتردد الناس عن تقديم الأجوبة والنصائح عن كل شيء، والدروس للجميع وفي كل الشيء، بل أكثر من ذلك، يسعى الجميع لأداء دور الأستاذية والعارف والعالم في كل شيئ في مجتمع ينبض بالجواب.

أهمية السؤال تكمن في كونه تقنية أساسية في التعلم فهو يمكّن من إعمال العقل والتفكير، والتحاور والنقاش، والتعبير خاصة إذا كانت الأسئلة مفتوحة أي تتيح إعطاء فرصة للإجابة بالتعبير والشرح والإطناب، وهو آلة لصنع الإجابة ووسيلة للابتكار، وللتذكر واستحضار المعلومات، فكثير من الأشخاص عند نسيانهم لمعلومة ما يطرحون على أنفسهم أسئلة عنها فيتذكرونها.. والكثير من الأفراد أثناء مراجعتهم لدروسهم يعتمدون على طرح الأسئلة على أنفسهم.

ولكي يكون السؤال ناجحا وفعالا لابد من مراعاة بعض العناصر مثل:

التخطيط للسؤال قبل طرحه

تحديد الهدف والغاية من وراء السؤال

البساطة والوضوح

طرح السؤال المناسب في الوقت المناسب أي مراعاته للسياق وللمقام

اختيار الكلمات والصيغة المناسبة

توجيه السؤال...

السؤال يعد من أقوى مفاتيح التعلّم الموجودة، فقط يحتاج الأمر إلى حسن استخدامنا لها، لنصل للاستفادة من نتائجها المتميزة. لذاك أؤمن بأهمية ما يقوله آينشتاين: “أهم شيء هو ألّا تتوقف عن السؤال”.

برأيكم ما هي العناصر التي تجعل السؤال فعالا؟ وهل تعتمد على هذه الآلية بالتعلم بشكل عام؟


التعليق السابق
Hasna_mar1 أضف ردا
لا يتعمدون توجيه الأسئلة لشخص واحد.

ما قصدته بقول أنني أنزعج من أسئلتهم ليست الأسئلة العامة حول مواضيع الحياة فإني لا أجد أي إزعاج في مساعدة الآخرين.. بل قصدت الأسئلة الذاتية فمثلا شخص يريد أن يعرفك أو أن يجمع معلومات عنك بحكم أنه زميل في العمل أو في الدراسة أو جار.... كلما التقيته ولو صدفة يبدأ بطرح الأسئلة الواحد تلو الآخر عن ماضيك ومستقبلك وحاضرك..

أنا شخصيا أعاني من هذا يمكن لأني غير اجتماعية بطبعي، فيجدون طريقة لملإ الفراغات عني بالأسئلة فقط. لكني أعتمد طريقة لأظهر انزعاجي فمثلا أصمت قليلا قبل الإجابة، وأظهر أني أجيب بلا مبالاة، أو أعيد إرجاع نفس السؤال قبل أن أجيب وأنتظر إجابة الطرف الآخر وأبدأ بتحليها ههه، أو أقدم إجابات متناقضة مثل نعم ولا وهكذا إلى أن يتوقف تصويبي بالأسئلة...

في المقابل أحب وأميل للأشخاص الذين يتناقشون معك للتعرف عليك وعلى أفكارك ويطرحون أسئلة قليلة لكنها عميقة وهادفة، فتحس بذكائهم في طرح الأسئلة وإجابتك تكون بوابة لفتح النقاش مرة أخرى. وليس لتوالي أسئلة أخرى لا تنتهي.