امتحانات الثانوية العامة على الأبواب، هل يستطيع هذا الجيل مجاراة الأجيال السابقة؟!

في البداية دعونا نتفق أن هناك جيلين متزامنين من الخريجين الباحثين عن فرص للعمل حاليا، وهناك جيل ثالث قادم في الطريق:

الجيل الأول، الذي أنهى تعليمه بالكامل ما قبل بداية دخول التعليم الإلكتروني وفرضه على المدارس منذ ثلاث سنوات تقريبا.

الجيل الثاني، وهو الذي لحق بالتعليم الإلكتروني في أواخر سنواته، ومن بينهم مجموعة من الأصدقاء النشطين هنا في حسوب.

الجيل الثالث، الذي نحن بصدد الحديث عنه، وهو الذي فُرض عليه التعليم الإلكتروني منذ البداية، وكان نظام تعليمهم في الصفوف الأولى مختلف عن الجيلين الأول والثاني، وها هو الآن يتأهب لامتحانات الثانوية العامة، لينطلق بعدها للجامعة ومنها لسوق العمل.

سواء اتفقنا أو اختلفنا على نجاعة التعليم الأساسي (أو الجامعي)، ومدى فعاليته وقدرته على إعداد الطالب ذهنيا وفنيا لسوق العمل، إلا إننا لابد أن نتفق أن هناك فجوة كبيرة بين ما تلقاه الجيل الأول والثاني، وبين ما تلقاه الجيل الثالث!

كنا في مساهمات سابقة ناقشنا تلك الفجوة الحادثة بين الجيل الأول والثاني، وكيف أنها لم تكن تمثل مشكلة كبيرة، كونها حدثت في مراحل متقدمة، وأيضا لأنها لم تقتص الشئ الكثير من المحتوى المطلوب الإلمام به قبل التخرج.

أما مع هذا الجيل فالأمر مختلف تماما، وبالتأكيد لاحظتم ذلك، وربما من بيننا من ينتمي لهذا الجيل بالفعل.

أود أن نناقش في هذه المساهمة طبيعة الفجوة الحادثة ومدى تأثيرها عليهم في التعليم الجامعي ومستقبلهم المهني أيضا؟

وهل تعتقدون أن هذا الجيل قادر على مجاراة أقرانهم من الأجيال السابقة في سوق العمل؟


أظن أن هناك العديد من الإيجيابيات والسلبيات على شكل تحديات تقابل أي إنسان يولد في في زمن من الأزمان ، بشكل مباشر لا يمكن المقارنة بين الأزمان التي ولد بها شخصين مختلفين ، ولكن يمكننا أن نقارن كيفية التعامل والإنجاز والجهد الشخصي لكل منهما ، فسنة الحياة أن تكون أجيالاً بعد أجيال ولا شك أن كل زمن مختلف عما قبله سواء بالتطور التكنولوجي أو اختفاء أو تغير ملزمات حياة معينة ، سأنقل ملاحظتي لعدة أمور في الفقرة الآتية .

أظن أن النظام الإلكتروني يجب أن يتمتع بعدة أمور حتى يكون ناجحاً ، مثل : مراعاة المهارات الأساسية للمتعلم بغض النظر عن الأداة التي يتعلم من خلالها ، فهل هذا النظام سيكون عبارة عن تأدية امتحانات لاختيار من متعدد ؟ هل سيقيس مهاراة الكتابة والقراءة ؟ التعبير ؟ الفهم بجانب الحفظ ؟ النظام الحالي يدرب الطالب على التعامل مع الشاشات والتعامل مع الأجهزة الإلكترونية ويلزمه بتعلم مهاراتها كالبرمجة التي أصبحت بمثابة حروف الأبجدية لمن يولد في هذا العصر ، ولكن هل يتأهل الطالب اليوم لتعلم المهارات اليدوية تقنية كانت أو فنية ، هل يستطيع التعامل مع الأشخاص بمهارة كما يتعامل مع المستخدمين على الشبكة ؟ .

إنني لا أعيب الأنظمة المتبعة حالياً ، ولكني لم أفهم بالضبط الغرض منها واستبدالها عن الكتاب الورقي ، هل الغرض هو مجرد تغيير نظام التدريس أم أن هناك إيجابيات لاستخدام التابلت ؟ أظن أن بعض النقاط الأخرى تتعلق بالمعلمين أنفسهم ، فهل جرى تأهيلهم لاستخدام تلك الأجهزة ؟ يجدر ذلك وإلا فهناك مشكلة حقيقة .

بعد أن نتجاوز ذلك يبقى أن نرجع لمناقشة تلك الفجوة بين الأجيال ، هناك مقولة تقال وهي : لا خلف أفضل من سلف ، نعم هناك تحديات واجهت المتعلم قديماً ولكن أيضاً ماذا عن التحديات التي تواجه الشباب اليوم ؟ لا يخفى عننا أن المتعلم يجب عليه مواكبة الكثير من المجريات العصرية فكل يوم مئات التطورات التكنولوجية وبالتالي تغيير في أسواق العمل والوظائف ، قديماً كان الخريج بتقدير متوسط يستطيع التعين في الوظائف الحكومية أو السفر بسهولة لمنحة خارجية ، أما الآن فشهادة البكالوريوس تكاد تكون فقط مكملة لشهادة الثانوية ، هو مطالب بإتقان الكثير من المهاارت مما لا تتوافر في جامعته التي درس بها .

يجب أن يكون هناك توازن بين الأجيال ، فالتطور لا يعني إنقاصاً من حق الكبار ، ولكن يجب أن يجري بمعايير لأن النقص سيؤدي في النهاية لعدم وجود عناصر كفئة لإنهاض المجتمع والمحافظة عليه .

إذا فأنت تعتقد أن ما يمر به هذا الجيل من ظروف وعواقب، قد نال من سبقوه مثلها ولكن طبقا لمعطيات ظروفهم، أليس كذلك؟!

إن كان ما فهمته صحيحا، فهل كونت هذا الرأي طبقا لتجارب شخصية أم أنها قناعة لديك بأن لكل زمن عقباته وأزماته، وإن كان الأمر كذلك فكيف تكونت تلك القناعة؟!

نعم أ /محمد ، هي مزيج من القناعة والخبرات التي شهدتها مع إخوتي وأقربائي ، أرى أنه لا يجب إرجاع الانحراف المنهجي إلى التطور ذاته ولكن يحكم بكيفية تعامل الناس مع هذا التطور .