هل مهارة حل المشكلات هي الهدف الأسمى من التعلم؟!

" أنا لست حاوية تودع في رأسي ما تشاء وتنصرف"!!!

ربما هذه الفكرة كانت البذرة التي انطلق منها برونر لاكتشاف نظريته الشهيرة في التعلم والتعليم.

النظرية تشبه النظريات البنائية من حيث الشكل الخارجي، حيث تعتمد وتقر بأن التعلم لا يمكن أن يتم بمجرد قيام المعلم بشحن رأس الطلبة بكم هائل من المعلومات المجردة.

"اكتساب الطالب للمعرفة لا يكون إلا بتفاعل حادث بين المعلومات الداخلة عن طريق المعلم وبين ما هو موجود بالفعل داخل عقله، هذا التفاعل يساعده على القيام بعملية التصنيف داخل عقله، بحيث تنضم المعلومة الجديدة إلى الفئة المشابهة لها داخل عقله، أو يتم إنشاء فئة جديدة"

الأمر أشبه بجهاز حاسوب، وأنت تريد أن تفرغ محتوى اسطوانة خارجية لتحفظ ما بداخلها على الحاسوب الشخصي، بطبيعة الحال ستلقي نظرة سريعة على المحتوى وتحاول أن توزعه بالشكل الأنسب، حيث ستضع الملفات الدينية مثلا في جانب، والملفات الثقافية في جانب، والملفات الكتابية في جانب وهكذا.

بالتطبيق على تعلم الأطفال مثلا، فالتعلم بحسب نظرية برونر لا يقتصر على أن يتعلم الطفل شكل المانجو مثلا أو خصائصها، بل من المفترض أن يساعده المعلم في اكتشاف التصنيف الخاص بها، حيث أنه من المفترض بعد دراسته لخصائصها أن يكون قادرا على تصنيفها في ذاكرته على أنه نوع من أنواع الفاكهة.

ما توصلت إليه من البحث حول هذه النظرية أن التصنيف ليس هدفا في ذاته، بل المطلوب هو تدريبه على مهارة حل المشكلات، حيث أنه باكتسابه القدرة على التصنيف بكفاءة عالية سيتمكن من تكوين المعرفة بسرعة أكبر لأنه سيستفيد منها بالشكل الأمثل، وبالتالي فإنه سيتمكن من تطوير مهارات حل المشكلات مستقبلا لأنه ببساطة سيتمكن من الإستفادة من المتاح لديه من معلومات.

يبدوا أن التعلم من وجهة نظر برونر يستهدف وبشكل رئيسي مهارات حل المشكلات، وربما يكون محقا في أنها أحد أهم المهارات التي يجب أن نكتسبها في مراحل التعليم الأساسية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق!

في رأيكم؛ ما هي أهم إيجابيات وسلبيات هذه النظرية، وما هي طرق تطويرها؟

هل تعتقدون أن مهارة حل المشكلات يمكن أن تكون هي الغاية الأسمى من التعلم فعلا، وهل ساهم التعلم الأساسي في نمو تلك المهارة لديكم؟!


التعلم له غايات أخرى غير مهارة حل المشكلات، وهذه الأخيرة تعتبر الأبرز لأنه مع اكتسابها نحن نهيئ شخصا فاعلا في المجتمع. في اعتقادي الشخصي أظن أن أكثر شيء يجب أن نركز عليه هو التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة. هذا سيجعل من المتعلم شخصا ناجحا في جميع مناحي حياته. وهذه هي الغاية الأسمى التي يجب السعي وراءها.

هل التعلم الذاتي وحده كافيا لصناعة متعلم حقيقي؟!

ولماذا تعتبرين أن له أفضلية على مهارة حل المشكلات، أود أن أتعرف على وجهة نظرك بعمق أكبر؟!

التعلم الذاتي أفضل ما يمكن أن نحث عليه المتعلم. تخيل أن يمضي كل وقته وهو يعلم نفسه بنفسه. أن تغمره تلك الرغبة الجامحة في التعلم. لاشيء سيستطيع إيقاف فضوله التعلمي. وبالتالي سيحسن من قدراته ومهاراته في البحث والتحصيل.