هل التعزيز والعقاب يؤثر إيجابيا في تعليم أبناءنا؟!

أغلبنا نشأ في بيئات تعتمد أسلوب التعزيز والعقاب في التربية والتعليم، سواء في بيوتنا، مدارسنا، وقد يمتد الأمر ليصل لمقر عملنا!!!

الغريب بالنسبة لي أن هذا الإجماع لم يكن محل صدفة، وليست مجرد عادة تناقلتها الأجيال، بل هي نظرية معروفة ومعمول بها في العالم كله وتم إقرارها منذ أن قام العالم النفسي الأمريكي جون واطسون بوضع أسس وقواعد محددة تحت مسمي "النظرية السلوكية".

بحسب ما فهمته من بحثي حول النظرية فإنه يعتمد على أبسط مبادئ التعلم، وهي التجربة والخطأ.

أتذكر عندما كنت طالبا في كلية الهندسة، كان هناك أستاذا يعلمنا أن هناك بعض المسائل في مادته - ويمتد الأمر للحياة أيضا - لن تجد فيها قواعد للسير عليها، ولن تجد هناك مسارا واضحا للحل أو للوصول لهدفك، والطريقة الوحيدة للوصول لهدفك هو التجربة والخطأ!!

ورغم أن هذه ضرورة منطقية للتعلم بشكل عام، إلا أن النظرية لم تتوقف عند هذا الحد، بل أضافت أمرا آخر وهو ضرورة وجود رد فعل من المربي أو المعلم بعد التجربة.

أي أنه لا يكفي الاعتماد أن الطالب قد تعلم من مجرد مقارنة نتائجه بالنتائج الصحيحة، ولكن لابد من وجود رد فعل إما تعزيز ومكافأة، أو ذم وعقاب.

هناك الكثير من الآباء يعتمدون تلك الطريقة في التربية وفي التعامل مع أبناءهم، وكذلك العديد من المدرسين ويرون أنها الطريقة المثلى للتعليم، إن لم تكن الوحيدة من وجهة نظرهم!

وعلى النقيض البعض يرفض هذه الطريقة شكلا وموضوعا، ويرى أنها إما أنها غير مناسبة من حيث المبدأ، أو أنها لم تعد مناسبة لهذا الجيل الحالي بشكل عام، بسبب ما هم فيه من إنفتاح على العالم، الذي قد يرفض نسبيا هذه الطريقة في التربية والتعليم على حد سواء.

في رأيكم ما هي أهم إيجابيات وسلبيات تلك النظرية في التعليم والتعلم، وما هي الإقتراحات المطروحة لتطويرها؟


مجهول أضف ردا

الفكرة هنا تتمثل في معنى العقاب، هل هو أذى جسدي أو تعريض الطفل لضغط نفسي أو إهانة؟

كما قال أحمد من أمن العقاب أساء الأدب ولكن دعنا نستعرض سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لم يضرب طفلًا قط، ولم يأمر بالضرب إلا ترهيبًا عند ترك الصلاة وفي عمر العشر سنوات بعد تعليم الطفل من سن سبع إلى عشر، وبشرط أن يكون ضرب غير مؤلم.

ومن باب أولى لو كان الأذى الجسدي مرفوض فالأذى النفسي كالتوبيخ الجارح الذي يمس شخصية وكيان الطفل أشد رفضًا.

وبالتالي يكون السؤال الآن، إذا كيف أعاقب دون أذى؟

عندما يضع الوالدان قوانين في البيت بالمسموح والممنوع والصلاحيات المتاحة لكل طفل، وقواعد متفق عليها تشمل نتائج إهمال الواجبات أو تخطي الحدود فالعقاب هنا يكون عادلًا وليس فيه أي ضرر.

مثال حتى تتضح الصورة:

شخصيًا قمت بحصر مجموعة من الأشياء التي تثير عصبيتي من الأطفال وتوابعها من صوت مرتفع وخلافه، فماذا فعلت؟

كتبت هذه الأخطاء، ثم طلبت منهم شراء لوحة وألوان، ووضعت قواعد تشمل النقاط التي ركزت عليها مثل: الوضوء وقت الصلاة مباشرة، عدم رمي الملابس بعد خلعها، عدم الشجار، وعلقنا هذه اللوحة على الجدار.

على كل نقطة يتم تنفيذها خلال اليوم يوجد درجة ويتم خصم وحساب المجموع في المساء ويتم تحديد المكافأة أو العقاب بنهاية الأسبوع.

واتفقنا على العقاب لو تمت المخالفة.

كل هذه اللفة الطويلة العريضة لم تحول الحياة لإعلان كمبوند حديث، فنحن لا نعيش هكذا في سلام، فقط الوضع أصبح أكثر هدوءًا وأصبح كل منهما يعرف ما له وما عليه.

أرجو أن أكون وُفقت في إيصال وجهة نظري.

رد جميل و منطقي

لا بأس!

لكن في رأيي مسألة عدم الضرب و "الإيذاء" النفسي هي مسألة شخصية أكثر منها تربوية؛ فالطفل مخلوق بفطرة تنسجم مع بيئته التربوية وتجعله يكوّن مناعةً نفسيةّ ضد الأخطار التي تواجهه في المجتمع؛ فمثلًا لو كان المجتمع - عمومًا - يعتمد على استخدام التوبيخ والضرب في كل صغيرة وكبيرة، فسيكون الطفل معتادًا على هذا النوع من السلوك دون أن تنمو عنده سلوكيات غير حميدة، بل يمكن أن يكون فعالًا ومنتجًا وإيجابًا ومعطاءًا للعنف بنفس القدر الذي تلقاه على نحو إيجابي. ونفس الأمر بالنسبة للإيذاء النفسي. لكن تكمن المشكلة في الصدمة النفسية التي تحدث نتيجة سلوك عنيف على الطفل في وضع تربوي غير عنيف، أو توبيخ من لم يعتد التوبيخ، إلخ...؛ في هذه الحالة قد يتأذى الطفل نفسيًا وسلوكيًا، وقد تسبب له بعض الإطرابات والسلوكيات غير الحميدة.


الملحوظة الثانية هو أن السيطرة على الأطفال بهذه الطريقة التي ذكرتها في تعليقك ستجعلهم محكومين على نحو معقول داخل المنزل في الأحوال العادية، لكن لا تستطيع أن تحكمه خارج المنزل وأثناء الزيارات والمناسبات التي قدر تحدث وعموم الأحداث غير الاعتيادية وكيف يجب أن يتعامل في الحالات المتعددة التي لا لائحة لها في الغالب.

في الحقيقة للوهلة الأولى لم أجد ما أجيبك به لغصةٍ في قلبي بسبب تخيلك، الطفل هو مشاعر واحاسيس ونفس بشرية، واعتياده الضرب والتوبيخ يربي كائنًا جبانًا خاضعًا ذليلًا منقادًا مستسلمًا عديم الشخصية.

أما الإنتاجية فبربك ألا تعمل الأنعام أعزك الله؟

عد بطفولتك للوراء واستشعر الضرب والإهانة وقل لي ما رأيك؟

أما الاجتماعات والمناسبات فأريد أن أخبرك أنه نعم أنت محق الأطفال يجدونها فرصة للتنصل من القواعد ولكن أين المشكلة؟ إنهم أطفال وأنا دوري التقويم والتوجيه مرة ومرتين وعشر مرات، أنا لا أسيطر على أطفالي أستاذ حسان أنا أحاول جاهدة أن أقومهم ليسيطروا على أنفسهم بميزان الحلال والحرام والصح والخطأ.

عد بطفولتك للوراء واستشعر الضرب والإهانة وقل لي ما رأيك؟

لو رجعنا جميعنا للوراء، سنجد أن أغلبنا قد ضُرب بشكل أو بآخر سواء من عائلته أو حتى مدرسيه، ولكن ليست النتيجة بهذا السوء الذي تحدثتي عنه، المهم كيف يكون الضرب ومتى، أؤمن أن الضرب هو أحد الوسائل للتربية ولكن ليس أول الأدوات، ولا أقواهم تأثيرا.

ورغم أني تربيت ببيئة عائلية لا تستخدم الضرب أبدا ومطلقا لم يتم ضربي ربما لأني كنت طفل أفهم غضب أمي من نظرتها وأقدره، لكن ضُربت من معلم القرءان مرة لتقصيري وكانت حافز لي لأن أحفظ بشكل أفضل، لم تكن ضربة صعبة بدنيا فاطمة بل كانت قوية نفسيا علي، لذا لم أسمح بتكرارها، لذا أجدها كعقاب فعال لكن بقيود وبضوابط وفي حال فشلت كل الطرق.

كلامي كان موحهًا للأستاذ حسان عندما قال أن الطفل عندما يعتاد الضرب والأذى النفسي فإنه يتأقلم عليه ولا يسبب له الضرر.

لكن من تجربتك تبدو فخورًا بأسرتك التي لم تستخدم الضرب كوسيلة أساسية في التقويم وهذا ما سعيتُ لتوضيحه، فلست ملاكًا أنا أيضًا أضرب الطفلين أحيانًا لكنني أعود وأؤنب نفسي.

واعتياده الضرب والتوبيخ يربي كائنًا جبانًا خاضعًا ذليلًا منقادًا مستسلمًا عديم الشخصية

دائمًا هناك قدر يمكن أن تستوعبه نفس الطفل (حسب ما اعتاد عليه تربويًا) من ضرب وتوبيخ وغيره...، وهذا القدر لا يقيد في سلوكه إلا قليلًا، فضربه في أمر بسيط مثلًا، لا يجعله يمتنع بالكلية عنه، أنما سيتركه هذه المرة، لكي لا يأتيه ما هو أعظم من الضرب هذا.

وعلى العموم أنا هنا أتحدث عن نماذج عايشتها عيانًا بيانًا، وهم الآن نماذج في المروءة والشجاعة والرأي. وفي المقابل أجد أولئك "المدللين" لا حول لهم ولا قوة بمحن الحياة!.

وللمجتمع في هذا الأمر دور كبير، فإن أحس الطفل بأن هذا الضرب يحدث له وحده دون أقرانه من محيطه، سيولد هذا عنده شعورًا بالظلم والمهانة، وسيؤدي إلى نتائج عكسية.

عد بطفولتك للوراء واستشعر الضرب والإهانة وقل لي ما رأيك؟

عن نفسي لم أُهن إلا قليلًا؛ أما الضرب، فحدث ولا حرج!

وأنا الآن أتذكر الطريقة التربوية التي تربيت عليها (في البيت والمدرسة) الموغلة في الضرب!، أتذكر معها عظيم فضلهم بهي علي!؛ والحكم في هذا ليس مقدار الضرب، بل فيما ضُربت؟، وما الذي كان بعده؟

عن نفسي لم يقهرني أحد في حياتي قط، وكنت عنيدًا (ولا أزال) بعض الشيء، لذا وفي كثير من الأحيان كان الضرب يزيدني عنادًا؛ ويرجع هذا في الأساس إلى ثقافة سائدة عندنا مفادها أن فعل أو عدم فعل شيء مخافة الضرب، هو نوع من الجبن!، لذا كنت عنيدًا، وهذا ما أكسبني بعضًا من قوة الشخصية في حياتي. لكن كان المثمر منه (أي الضرب) يصوبني فعلًا.

أنا لا أسيطر على أطفالي أستاذ حسان أنا أحاول جاهدة أن أقومهم ليسيطروا على أنفسهم بميزان الحلال والحرام والصح والخطأ.

بالضبط، نحن لا نرغب في أن نسيطر على الطفل فنسلب إرادته، فهذا ما يولد ضعف الشخصية؛ إنما نريد وسائل تربوية نوصل بها قيم الحلال والحرام والمعروف والمنكر، ولا شك أن الضرب (على النحو الصحيح) هو جزء من ترسانة الوسائل هذه (وليس كلها).

وعلى العموم أنا هنا أتحدث عن نماذج عايشتها عيانًا بيانًا، وهم الآن نماذج في المروءة والشجاعة والرأي. وفي المقابل أجد أولئك "المدللين" لا حول لهم ولا قوة بمحن الحياة!.

سيدي وهل دخلت في نفوس وقلوب أولئك الشجعان؟ هل تعرف ما يخالج نفوسهم وأرواحهم؟ ثم من ذكر كلمة تدليل هنا؟ على ما ذكرتُ من محاولاتي في تقويم أطفالي بمنأى عن الضرب إلا أن البعض يرى فيّ نوعٌ من الشدة، عامة سأخبرك شيئا أنا لا أسعى أبدًا أن أثبت صحة كلامي، كل ما هنالك هي تجربة لي ذكرتها لا أسعى للجدل.

وها أنت ذا تدرك تمامًا أن الضرب زادك عندًا، أنت محق، ضرب الطفل بشكل مؤذي يؤدي لنتيجتين إما العناد (وهي ليست صفة جيدة بالمناسبة) وإما الخذلان والانكسار والضعف.

ومن الذي أقره كوسيلة تربوية يا حسان؟!

سواء كان لخير أو لشر، لجوء المربي للضرب في نظري إن دل فيدل على عجزه على استخدام أسلوب تربوي آخر!

هو استعراض للقوة واستغلال للسلطة ليس أكثر.

صراحة أرفضه شكلا وموضوعا، وأرفض حتى أن يتم تهديد الأطفال به حتى لمجرد التهديد.

أحد مجالات العمل الحر خاصتي هي تحفيظ القرآن الكريم، أذكر تماما أن أحد الآباء عندما أحضر طفله لي هدده بأني سأضربه إن لم يجلس على كرسيه بهدوء ويتبع التعليمات!

بمجرد مغادرته اصطحبته في جولة بكامل أرجاء الغرفة، فتحت له كل الأدراج والدواليب المغلقة لأثبت له أنني لا أمتلك عصا أصلا، لم ولن أفعل ذلك.

أتعجب ممن يتمسك بالضرب كأسلوب تربوي ناجح، متجاهلا ما يتركه من آثار وتشوهات نفسية - وأحيانا جسدية - !

الأمر لا يحتاج إلى إقرار دستوري أو تشريع قانوني لنستخدم ما بأيدينا من وسائل نمارسها بطريقة تربوية. نعم هناك ألف أسلوب تتعدد في مستوياتها وشدتها من الحوافز الإيجابية، إلى الإصلاحيات!؛ كلها أساليب مشروعة للتربية وكلها فعالة إن أُحسن استخدامها.

وحكم الوسائل بحكم الغايات؛ فإن كانت النتيجة الفضلى لا تأتي لا باستخدام هذه الطريقة أو تلك، فلا ضير أبدًا من استخدامها، حتى ولو استهجنتها نفوسنا بادئ الأمر.

هو استعراض للقوة واستغلال للسلطة ليس أكثر

لا شك في ذلك، فإن أُحسن استغلال هذه "السلطة" فهي المراد والمطلوب، وإلا فلا؛ وهذا هو الضابط والحَكم. فالسؤال الجوهري ليس ما هي الوسائل التي نستخدمها؟، بل كيف نستخدمها؟.

صراحة أرفضه شكلا وموضوعا، وأرفض حتى أن يتم تهديد الأطفال به حتى لمجرد التهديد

إذن دعني أسألك سؤالًا: ما هو السبب التربوي الذي تبني عليه رفضك لأسلوب الضرب؟

أتعجب ممن يتمسك بالضرب كأسلوب تربوي ناجح، متجاهلا ما يتركه من آثار وتشوهات نفسية - وأحيانا جسدية - !

حتى المزاح والسخرية التي تبدو مرحة ومضحكة يمكن أن تسبب تشوهات نفسية وسلوكية في حال استخدمت بطريقة خاطئة. وهنا يجب أن نقصر هذا التعميم بأن ليس كل الضرب يؤدي إلى النتائج التي ذكرتها، بل استخدامه في غير محله وبطرق مريضة هو الذي يجعل منه أداة هدم وتحطيم نفسي. والحقيقة أن كل الوسائل التربوية (وهي عمومًا أدوات نحت وتعديل في نفس الطفل) قد تسبب له خلل سلوكيًا في حال استخدمت بطريقة هدامة.

وأيما توفيق يا فاطمة، بارك الله لك أهلك وذريتك.

إذا لو تحدثنا عن آلية للتطوير، فهي آلية الإتفاق المسبق والشراكة في القرار.

بحيث يكون المخطئ على علم من البداية بالنتيجة التي سيصل إليها جراء قيامه بالخطأ، ولكن من خلال تجربتك يا فاطمة أتسائل:

قد يحدث أحيانا أن يكون رد فعل الوالدين سريعا، لحظيا غير متفق عليه، ألا قد يدفع ذلك بالطفل لعدم تصديق وإحترام الإتفاق ذاته؟!

ألا يمكن أن تكون النتيجة عكسية؟!

مجهول أضف ردا

اللهم آمين ولك بالمثل.

لو صدقتك القول فأنا أرى أن غالبيتنا (إن لم نكن جميعنا) غير مؤهلين للقيام بالتربية بنسبة 100% وهذا لعدة أسباب:

غياب ثقافة تأهيل المقلبين على الزواج، فيقدم الفرد منا على هذه المرحلة خالي اليدين، ويتصرف بما يمليه عليه إحساسه ثم يتعرض لصدمات متتالية.

معظمنا تربى بشكل عفوي بعيدًا عن قواعد التربية وإن كان هذا قد أفلح معنا فلا يمكن أبدا بحال أن يفلح مع الجيل الجديد.

وعليه فإننا بالطبع نخطئ كثيرًا عند تعاملنا مع أطفالنا، ولم أتوقف على قاعدة واضحة بهذا الشأن ولكنني ببساطة أعتذر، أعتذر من طفلي عندما أثور وأنفعل وأصرخ حتى وإن كان الخطأ الذي ارتكبه جسيمًا فهذا لا يعطيني الحق بالتصرف بهذه الوحشية ثم نحن البالغون الكبار العاقلون نرتكب أخطاء لا يحاسبنا عليها أحد، فلماذا نجلدهم؟