تعلم أم تعليم؟ النظام الدراسي في البلدان العربية

نقضي فترة كبيرة من عمرنا طلابا، إذا اعتبرنا أن للإنسان عمرا افتراضيا من ستين سنة، فإنه يقضي تقريبا ما بين الثلث إلى النصف من هذه المرحلة طالبا، أما التعلم فقد يمتد بنا إلى نهاية الحياة.

ولكن ماذا عن هذه الفترة التي قضيناها في الدراسة؟ هل كنا حقا نتعلم؟

عند النظر في طرق التعلم نجد أنها تتمثل في نحو خمس طرق: الإلقاء، والاستجواب، والمناقشة، والبحث، والمشاهدة والزيارة. يمكننا إجمال جميع هذه الطرق في مسارين: مسار استقاء المعلومات؛ حيث يقوم المعلم بإلقاء المعلومة مباشرة إلى الطالب أو حمله على حفظها، ومسار التعلم الذاتي؛ حيث يعتمد الطالب على نفسه في جمع المعلومات عن طريق البحث أو تسجيل ما يلاحظ أو طرح رأيه في انتظار تحليله ونقده.

هنا يجب أن تداعب عقولنا -إن لم تعصف بها- بعض التساؤلات:

1. ما هو المسار الصحيح؟ وهل هو مناسب للجميع؟

2. هل يرتبط كل مسار بعوامل معينة تساهم في نشأته؟ أم أن هذه المسارات حرة لا يقيدها شيء؟

3. ما ثمرة تحديد المسار الصحيح؟ وماذا ينبغي فعله لتطبيقه بشكل فعال؟

في رأيي -كطالب جامعي وليس كناقد-:

أن التعلم الذاتي في فترة الثانوية والجامعة لا شك هو الراجحة كفته؛ لأنه لا غناء عنه في العالم الحديث عاجلا أم آجلا، وكم رأينا طلابا لم ينحدر مستواهم الدراسي إلا بسبب معوقات التعلم الذاتي التي لم يعتادوا عليها ! إلا أنه في نفس الوقت لا يجب إغفال طرق الإلقاء؛ إذ إنها الطريقة الفعالة في فترة الطفولة والنشء، وهي فترة يغلب عليها تعلم المسلمات لا طرح الآراء والبحث في مسائل بديهية.

بالالتفات إلى الأساليب التعليمية في العالم العربي، وبالالتفات أيضا إلى مستوى التقدم والمعيشة، ينتج لنا من الملاحظة أربعة نتائج:

  1. دولة متقدمة معيشيا، وتسعى لنظام تعلم ذاتي متقدم.

  2. دولة متقدمة معيشيا، ونظام التعلم تقليدي إلقائي.

  3. دولة تواجه صعوبات معيشية، وتسعى لنظام تعلم ذاتي متقدم.

  4. دولة تواجه صعوبات معيشية، ونظام التعلم تقليدي إلقائي.

وهنا أرغب بشدة في سماع آرائكم حول إجابة السؤال الثاني بالأعلى من خلال تقييم وتحليل هذه النتائج.

أخيرا..

فإن ثمرة تحديد المسار الصحيح في رأيي تكمن في فهم المرحلة التي يمر بها الطالب، ليس فقط على المستوى الذهني والمعلوماتي، بل أيضا على مستوى الظروف المواكبة لعصره ومدى قدرته على الاعتماد على نفسه لمجاراتها، إذ لا يجب أن تنصب كل الأحمال على المتعلم، ولكن أيضا لا يجب صرفه طويلا عن مسئولياته إلى أن يصدم بها في مرحلة متأخرة.

في انتظار مساهماتكم حول هذا الموضوع. ما إجاباتكم على الأسئلة المطروحة؟ وما الأسئلة والآراء التي خطرت ببالكم ولم تخطر ببالي؟ وهل ترون النماذج المطروحة موفقة؟ شاركونا.


Ihcen_benmezdad أضف ردا

بمجرد أن أقرأ كلمة التعليم يخطر في ذهني التجربة الفنلندية، والفرق بين نظامها وبين بقية الأنظمة التعليمية، وماذا لو تم تطبيقها في البلدان العربية؟ سيكون ذلك أحد أفضل القرارات في حال كانت البيئة ملائمة لذلك.

خمس طرق: الإلقاء، والاستجواب، والمناقشة، والبحث، والمشاهدة والزيارة.

جميل ذكرك لهذا يا محمد، قد يحتاج الأشخاص للمسارين التي ذكرتهما ويكون التركيز على أحدهما بحسب المرحلة التي يمرون بها، ففي الجامعة مثلا نحرص على الحصول على المعلومات من الآخرين أو الإستفادة من تجاربهم وهو ما يعبر عن المسار الأول لكن عند الانتقال للحياة العملية نبدأ في الملاحظة واكتساب الخبرات وهو ما يعبر عن المسار الثاني (غالباً ما يكون المساران متداخلان وغير مستقلان عن بعضهما البعض)

طرح عظيم جدا أ. إحسان وأوافقك عليه جدا، وقد ذكرته في صياغة شخصية: أن لكل طريقة تعليمية من الطرق الخمس حدودها ومراحلها، قد تجتمع وقد تتوالى، لكنها لا يمكن أن تستقل بطالب ذي نموذج فريد أو يُرجى له ذلك

أما مسألة التعليم في فنلندا فلا شك أن الدولة رقم 1 لديها من الخبرات ما يجب أن نقتبس منه، ولكننا مع الأسف يجب أولا أن نعود لنطرح على أنفسنا الأسئلة السابقة في الموضوع ونسأل: هل نحن مؤهلون لمثل هذا حاليا أم هناك بوادر فشل جديد؟

إذا أردنا تحسين أي شيء سيبدأ الأمر بشكل تدريجي، تخيل إذا ذهبنا لمجتمع معين وليكن عربي ونخبره أنه وابتداءً من الآن لا يوجد امتحانات، كيف سيكون ردهم؟ أتوقع أنه الرفض وعدم التقبل (خاصة من طرف الآباء فالعلامات مهمة جداً لهم).. لهذا يجب توفير البيئة المناسبة سواء كانت موارد بشرية أو مادية أو حتى مالية.

لو نظرنا الآن لتصنيف الأنظمة التعليمية في الدول العربية، سنجد دول الخليج متصدرة للقائمة، منها قطر والامارات، وجدت هذا الرسم البياني في إحدى المقالات:

إذا رأينا سنجد أن تصنيفها من حيث جودة التعليم ليس بسيء و إذا تم القيام ببعض المجهودات والتغييرات سيتحسن بكل تأكيد لهذا لا أجدها بوادر فشل.

مما لا شك فيه أن أي تجربة جديدة تحتاج للوقت، ولكن في غالب الأمر تحتاج التجارب الجديدة إلى تضحيات أو توقع لنسبة ضرر، لذلك أنا مؤيد جدا لهذه الخطوة فقط عندما تكون محسوبة جيدا على المستوى العلمي والمادي وغير ذلك من العوامل لا أن يكون التجريب على حساب الطلاب كما يحدث الآن في مصر مثلا.

ولكن في غالب الأمر تحتاج التجارب الجديدة إلى تضحيات أو توقع لنسبة ضرر.

غالباً ما تكون مبنية على تجارب ودراسات سابقة، فمثلا عند محاولة تطبيق بعض من طرق أو الذي يتم اتباعها في فنلندا في دولة ما يحتاجون لمعرفة الصعوبات التي واجهتها هذه الدولة وتفاديها دون الحاجة لاعادة التجارب مرة أخرى.

لا أن يكون التجريب على حساب الطلاب كما يحدث الآن في مصر مثلا.

هل يمكنك أن تخبرني قليلا بهذا التغيير؟ ولماذا تم اعتباره على حساب الطلاب؟ قد يكون المجتمع غير متقبل للتغييرات لهذا ينظر له بهذا الشكل (حديث عام ولا أتحدث عن التعليم في مصر لأني لا أملك الكثير من المعلومات عنه)

أحيانا تكون الدراسات النظرية قوية، لكن تطبيقها يظهر اختلافا، وقد يتم تطبيقها بعكس المتوقع من الأساس نظرا لقصور في الإمكانيات أو القائمين على المشروع. عدم الوضوح هذا في تطبيق أي منظومة تعليمية يسبب نوعا من عدم الأمان للطلاب ناهيك عن المعاناة التي يعانونها أصلا كفئران تجارب نظام جديد غير محسوب. هذا بالطبع ليس في كل الدول أو كل الأنظمة، لكن البعض يقع تحت هذه الطائلة: طائلة التطلع لمستوى أعلى بإمكانيات وكفاءات ضئيلة، كمعركة غير متكافئة القوى.

ما هو سبب إخراج تلك الدول التي هي خارج التقييم؟

Ihcen_benmezdad أضف ردا

المؤشر العالمي المعتمد في هذه الإحصائية هو جودة التعليم في جميع الدول وليست العربية فقط، والدول خارج التقييم سواء المُشار اليها أو غيرها تعني أنهم لا يملكون معايير الجودة (قد تكون لكونها غير مستقرة سياسياً أيضاً).

يمكنك الإطلاع على هذه المقالة.