11

برأيك هل يمكن أن تكون الأفلام الوثائقية بديلاً للمناهج الدراسية التقليدية؟

قضيت الأشهر الماضية في تغيير نمط مشاهدتي للأفلام، فقد شجعتني صديقتي على مشاهدة الأفلام الوثائقية بشكل دوري، ولم أحتج للتطرق لأي نوع آخر من الأفلام، أشهر متواصلة من مشاهدة الأفلام الوثائقية العربية والأجنبية.

دُهشت من كمية المعلومات الجديدة التي تعرفت عليها وأكاد أقول أن هذه الطريقة فاقت إلى حدٍ ما تعلقي بأساليب وطرق تحصيل المعرفة وزيادة الثقافة التي أحافظ عليها مثل قراءة الكتب وسماع ندوات ومحاضرات في مجالات شتّى.

يتحدث آلفين توفلر الكاتب والمفكر الأمريكي في كتابه إعادة التفكير في المستقبل حول رؤيته للإنسان الأُميّ فيقول "الأُمِّيون في القرن الواحد والعشرين لن يكونوا الذين لا يقرؤون ويكتبون، لكن الذين لا يستطيعون التعلم وعدم التعلم والتعلم مرة أخرى".

وهذا حقيقي فنحن أمام طرق تعلم جديدة قد تجعل من شخص عبقري واسع الإدراك متسع الثقافة والمعرفة دون حتى دخوله المدارس وهذا بسبب أننا أمام عالم مفتوح المصادر عالم ييستطيع أن يثقفك لأبعد حد.

فتعرف كل شيء عن كوكب الأرض ومعالم الحياة فيه بالتفصيل من خلال سلسة Planet Earth والتي يمكنك أن تقضي في مشاهدتها عدّة ساعات فقط!

تعلم كيف صَنعت الفطريات الحياة على كوكبنا منذ فجر التاريخ في The Kingdom: How Fungi Made Our World وحقيقة أن هذه المملكة هي التي ساعدت الجنس البشري على البقاء.

لا تحتاج إلى موسوعات إقتصادية واجتماعية لتفهم مبادئ "فرويد" وكيف استغلتها الشركات والمؤسسات في تجزئة المجتمعات والشعوب والسيطرة على قيمها ومفاهيمها في دعم الماديّة، كل هذا موجود في CENTURY OF THE SELF.

فعلياً لم يكذب آلفين حين قال ما قاله، فالمعرفة المكتسبة في رأيي والقائمة على الرغبة الشخصية في التعلم تدوم وتبقى أكثر من تلك التلقينية التي تُمحى ما إن نصبح غير مطالبين بها لاحقاً.

في النهاية أدركت أنني لم أكتسب فقط المعلومات والثقافة من مشاهدتي للأفلام الوثائقية بل العديد من المهارات الأخرى التي ظهرت مع الوقت

أولها تجديد شعور الدهشة بالعلم ولأن العلم "لا ينتهي أبداً" مهما كانت ثقافتنا ضخمة إلا أننا لا نعلم تفاصيل كثيرة مثيرة للإهتمام ومدهشة يمكنها التأثير على حياتنا.

منحتني مشاهدة هذه الأفلام أفاق جديدة للتحدث عنها وفتحت لي نافذة للنقاش بأساليب بسيطة كانت تنبثق من الصور المرئية في عقلي لتتحول لنقاش مثير مع من حولي.

تنشيط العقل ما لاحظته في الأفلام الوثائقية أنها تعطينا معلومات قابلة للتفكير فهي لا تقدم فقط حقائق ثابتة بل تُخضِع المعلومات للتجارب والفرضيات فتنشط عقلك الراكد في أنماط تفكير تقليدية.

لذا أود سؤالكم هل ساعدتكم الأفلام الوثائقية على إكتساب معلومات أو مهارات تعلم جديدة؟ وهل ترى أنه يمكن أن تكون الأفلام التعليمية بديلاً للمناهج التقليدية في المراحل التعليمية المختلفة؟


أشكركِ على التوصيات الجميلة حقًّا.. فقد أثرت الموضوع

الأفلام الوثائقية تجمع -غالبًا- بين التشويق مما يجعل العلم مسليًا ولو كان نظريةً معقّدة، وبين سهولة الفهم لاحتواء المادّة الوثائقية على وسائل مرئية بجودة عالية أو مقبولة. هذه التركيبة تُعطي للأفلام الوثائقية تميُّزًا.. لكن تبقى المعلوماتُ فيها معلوماتٍ معرفيةٍ متناثرة لا تُشكِّل قيمةً معرفية حقيقية إن كان النظرُ مقتصرًا عليها.

أرى بأنَّ تجربة التعلُّم من خلال الأفلام الوثائقية سيكون مشروعًا ناجحًا بشكل صارخ إن اقترن بمادّةٍ مقروءة، تقوم بتأصيل المادة التي عُرضت على شكل فيلم ولكن بتوسُّع.

أرى بأنَّ تجربة التعلُّم من خلال الأفلام الوثائقية سيكون مشروعًا ناجحًا بشكل صارخ إن اقترن بمادّةٍ مقروءة، تقوم بتأصيل المادة التي عُرضت على شكل فيلم ولكن بتوسُّع

استخدام الوثائقيات في الحصص التعليمية ليس بالأمر الجديد خاصة في حصص مثل التاريخ والفن، ولا أظن أنه ستكون لها فائدة كبيرة خارج هذين المجالين.

فكرة بنّاءة وفارقة جداً أرى أنه من المتوازن حصول هذا الإقتراح، أن تكون هناك أفلام وثائقية مقترنة بكل مادة، وهذا يلبي أنماط التعيلم الثلاثة في نموذج "فلمنج VAK/VARK" حيث يتضمن ثلاثة أنماط للتعلم، المرئي والسمعي والحركي.

الأفلام الوثائقية تجمع -غالبًا- بين التشويق مما يجعل العلم مسليًا ولو كان نظريةً معقّدة

ربما لو تم إقرار فكرة جعلها مادة موازية مناسبة للتعليم يتم التعامل مع الأمر بشكل أكثر جدّية ومعرفية، أن تحافظ على بناءها وأن يتوفر عنصر التشويق لكن بشكل نسبي حيث يكون للعلم نصيبه الأكثر.

هل ترى إمكانية لتطبيق هذا الإقتراح والنموذج مستقبلاً؟ إذ أن هنالك مدارس وجامعات بدأت بالفعل بإسقاط الكثير من الفيديوهات التعليمية إلى جانب المساقات المنهجية.

تطبيق هذا الأمر في نظام التدريس الأكاديمي سيواجه صعوبات متعددة.. مثلاً موضوع واحد من دروس الفيزياء يحتاج وثائقي ساعة ونصف أو يزيد، وهذا الأمر سيكون شاقًّا مع كثرة الدروس في كل مقرَّر، تحتاج الوقت لتشاهد الوثائقي، ووقت لتحضر شرح المعلم الذي لن ينقرض دوره بكل تأكيد فبعض الأمور كالقوانين والمسائل تحتاج إلى شرح، ووقت أيضًا لتدرس وتراجع بنفسك!

سيكون الأمر مفيد جدًّا لو قام أحدهم بصنع برنامج ذاتي في الإجازة مثلاً لمواضيع شيِّقة، مثل الحرب العالمية، ويتضمن البرنامج المحتوى الوثائقي وإلى جانبه المحتوى المقروء. أما نجاحه أكاديميا لا أرى إمكانية تطبيقه.