ليطلق كل واحد العنان لخياله و يكمل بأسلوبه الخاص

هدوء غريب يشبه استسلام الحروب أو الرضوخ لأمر غير مرغوب

و كأن انقشاع الضباب كشف عن حطام أكثر رعبا من متاهة الأموات لا سبيل للتغيير فقد حدث ما حدث شظايا و حطام متفحم هنا و هناك كأن غارة هيجاء زارت هذه الروح كان الذبول يغطي ابتسامته الباهته جسده الهزيل بشكل ملحوظ برغم محاولاته العابثه في إخفاءه تحت طبقات من القماش الفضفاض

لن أتحدث عن عيناه التي ودعت حياته منذ زمن تهيم في الفراغ كأنها ترى شيء لا نراه أي أهوال رأى ذلك الرجل الذي لم يتعدى الثلاثين ليصبح شبح يتمنى الموت و يخشاه لكن لا يرى سبيل سواه لقد فقد روحه و فؤاده و بدى ككومة من العظام الملفوف بقماش رث


BasmaNabil17 أضف ردا

كان إنسانًا ضاع بين الحياة والموت، كما لو أنه يقف عند حافة العالم، لا يملك سوى أن يتمنى لو يعود للوراء، ولكنه يدرك أن العودة مستحيلة وفي أعماقه شعور عميق بالخذلان، كأن الزمن قد سرق منه كل لحظة كانت تحمل معنى، فقد أصبح يراقب الحياة من بعيد، يراها تجري أمامه وكأنها ليست له، بينما هو عالق في مكانه، محاصر بين آلام الماضي وآمال مفقودة وكل لحظة تمر كانت تزيده انعزالًا، يختنق بالأفكار التي لا تترك له مجالًا للراحة، كأن قلبه قد نضب من كل شعور حي، وفي عينيه كان هناك ذلك السؤال الأبدي: هل هناك مخرج من هذا الفراغ؟

فراغ استمر إلى كم... أربع... خمس سنوات؟ نعم، في الخامس والعشرين من شهر مارس، عندما علم للمرة الأولى معنى عبارة "توقف الزمن" لحظة جمود للحياة نفسها، فبين ثانية والأخرى، تبدل حال صديقه من نفس وصوت وحركة وشكوى... إلى جثة هامدة!! مشهد غريب، لم يستطع تجاوزه في أي يوم طول الخمس سنوات اللاحقة. كيف له أن يقرر في هذه اللحظة؟ أكانت هذه اللحظة نفسها الفيصل؟ أم قراره كان محسومًا من البداية؟ "أنا فعلًا مبقتش قادر..." نعم، سمعها منه أكثر من مرة، ولكنها شكوى.. مجرد شكوى عابرة، لا تختلف عن نقاشاتهم المعتادة، ثم تأتي أنفاس السجائر لتزيح الهموم ويسخرا سويًا من مشكلاتهما، وينتهي اليوم؟ لما لم ينتهي في الخامس والعشرين على نفس الشاكلة؟؟ ما الذي تغير فجأة.. سيارة سريعة.. قرار مفاجئ.. هو فعلًا لم يعد قادرًا؟؟

منذ تلك اللحظة لم يعد كما هو لقد خسر الجزء المتبقي من روحه لم يكن مجرد صديق كان انعكاسا له أنيسه و جليسه كبرا معا كانا في تلك المعاناة معا لكنه تُرك وحيدا يصارع مصائب هذا العالم الموحش دون ظله دون صديقه تحيكه دموعه تساؤلات كثيرة تنتهي بسؤال مغمور بالعتاب لما غادرت ؟ ألم نكن في هذا معا ؟ ألم يكن مزاحنا كافيا ليخفي ألمك ؟ لم يكن لي أخا سواك فلم تركتني

بالعتاب لما غادرت ؟ ألم نكن في هذا معا ؟ ألم يكن مزاحنا كافيا ليخفي ألمك ؟ لم يكن لي أخا سواك فلم تركتني

ما اصعب هذه الاسئلة، مجرد التفكير بها تؤلمنا حقًا، ولكن نحاول أن نذكر أنفسنا بأن هذه سنة الحياة، الحياة ستسير وستمضي، أي نعم هؤلاء الاشخاص تركوا غصة في قلوبنا، وحتى عودتنا بعد ذهابهم لن تكون كما كنا قبل مغادرتهم، فنحن نشعر بوهن وضعف، ولكن هذا هو المصير، التشبت بالامل ولو قليلا والتفكير في الحياة بشكل ايجابي قد يجعلنا نجابه هذه التساؤولات ونمضي قدمًا.

الحياة تمضي في النهاية قد نتعثر قليلا و تتبدل أرواحنا لكن إنها الحياة رحلة قصيرة تزينها العقبات