كيف تقتل حلمًا في بضع خطوات

شاب حديث التخرج: "لله الحمد، تسلمت شهادة تخرجي، وأصبح الطريق ممهدًا لتحقيق أحلامي".

الإعلان:

تعلن شركة (...) إحدى الشركات الرائدة في مجال (...) عن حاجتها إلى موظفين، ويشترط في المقدم أن يتوافر فيه ما يلي؛ إجادة سبع لغات على الأقل، ولديه ثلاثين عامًا من الخبرة في مجال (...)، على أن يكون حديث التخرج.

في المقابلة الشخصية:

أ- أنت حديث التخرج؟

ب- نعم.

أ- لماذا سيرتك الذاتية فارغة؟

ب- لأني حديث التخرج.

أ- هل تجيد البرمجة؟

ب- لكن ذلك لم يُذكر بالإعلان.

أ- ما هو لون أقمار المشترى؟

ب- هه؟

أ- نعتذر (مرفوض).

هذه كانت صورة ملخصة من صور متعددة للتجارة بأحلام الشباب. هذا الهدم الذي يدفع إلى الإحباط والاكتئاب. إلى شعور الشخص بالفشل. إلى دفع أحدهم إلى التخلي عن كل شيء والهرب، حتى ولو عن طريق الهجرة غير الشرعية في إحدى سفن الموت، فإما وصل أو.

بعض الجهات ليس فقط الوظيفية بل في كل المجالات (إلا من رحم ربي)، تمتص من الشباب كل طاقتهم وأحلامهم، وتحولهم إلى مسوخ. في الطريق ووسط الإحباط، يضيع الحلم، ويتحول هدف بعضهم إلى الرغبة في العيش فقط.

بعض الإعلانات البراقة لمراكز التعليم -على سبيل المثال لا الحصر- تعدك بالحصول على أعلى الشهادات في تخصص ما.

بعد قراءة إعلانهم تتخيل شكلك وأنت تتسلم جائزة نوبل في هذا المجال، وبعد انتهاء الدورة التدريبية تكتشف أنك كنت أكثر علمًا قبل الالتحاق بها، وأن الحقيقة هي أن ذلك لم يكن إلا فن التسويق، وأنهم قد سرقوا وقتك ومالك.

كان هناك إعلانًا عن طلب محاضر للغة ما؛ بالفعل تواصلت معهم وقُبلت، لكنني لم أعطى محاضرة واحدة، رغم عدم وجود سبب يحول دون ذلك. كل يوم حجة جديدة، وأوكلت إلى مهام وظيفية ليست من اختصاصي، وبرفضي لها أصبحت في القائمة السوداء.

أؤمن أننا لا نكبر أبدًا على التعلم، إن كان ثمة درسًا تعلمته في هذا الشأن، هو أن لا أدع أحدًا يستغلني أو يقتل حلمي.

شاركونا إن صادفتكم مواقف شعرتهم فيها بأن أحدهم يحاول قتل أحلامكم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن كان ثمة درسًا تعلمته في هذا الشأن، هو أن لا أدع أحدًا يستغلني أو يقتل حلمي

احسنت التعبير. شكرا لك

اجد ان المسؤولية يتحملها الطرفان، الاول في توضيح المهام والثان في التعبير عن رغبته في ممارسة هذه المهام.

المشكلة تكمن احيانا في عدم التعبير الصريح في عدم الرغبة بممارسة مهام محددة او قتراح بدائل. السكوت يفاقم المشكلة

بالنسبة لمراكز التعليم، احرص على التواصل مع من سبق له التجربة. في الجامعات مثلا، هنالك فريق من الطلاب الحاليين مهمتهم هي اجابة الطلاب المستقبليين. يكونون متواجدين للتواصل مع من يرغب بالتعرف على تجربتهم.

طريقة اخرى هي متابعة الخريجين. اين هم الآن؟ ماذا عملوا بشهاداتهم؟ هل حصلوا على وظيفة.

اتفق معك، ما يفاقم المشكلة هو السكوت إما من باب الخجل، أو قلة الخبرة، أو من باب الاضطرار، وبالفعل يجب الحرص على البحث والسؤال عن الجهة التي تنوي التعلم فيها أو العمل معها.

مرحبًا أسامة، كامل احترامي لرأيك، أود لو تطلع على الرابط التالي:

بالنسبة للمبالغة فكانت من باب السخرية لا أكثر، ولماذا لم أضعه في مجتمع تسلية؛ لأنني لم أكتبه من أجل التسلية أو ما شابه. الفكرة كلها التي أطرحها هي: لو كنت واثقًا مما تقدمه (منتج، فكرة، وظيفة، دورات تدريبية... إلخ) فلماذا التلاعب؟ أحدهم قد يكون وضع كل آماله على هذا الشيء فلا تتاجر بحلمه.

بذكر صديقيك، ما هو مصير باقي الدفعة؟ وماذا عن أصحاب الكليات النظرية؟ وماذا عن من لا يملكون حتى ثمن الدورات التدريبية؟

جيد جدًا.

بالتأكيد طرح بعض الأسئلة السخيفة في المقابلات الشخصية تعني أنهم ربما لا يريدونك، أو أن قدراتك لا تتناسب مع العمل المطلوب، بل أزيدك؛ بعض الوظائف لديها بالفعل قائمة بأسماء المقبولين قبل المقابلات الشخصية، وبالتالي فالمقابلات ليست إلا تحصيل حاصل، وهذا على لسان شخص أعرفه ويعمل في هذا المجال، وبالتالي عدم قبولك لا يعني أنك شخص سيء؛ أو أن الرفض يعني نهاية العالم، يجب أن يكون منظورك أعمق.

بشكل شخصي لا أتعامل مع المقابلات الشخصية باعتبارها استجوابًا أو غيره، بل باعتبارها تجربة تثقل خبرتي، وبأن الله يريد لي وضعًا أفضل، في مكان أفضل، وبالتالي لا يشكل هذا لي عائقًا أو إحباطًا. سوى ما ذكرت من تجربة في هذه المشاركة، فالأمر يتعلق بتجارب سمعتها أو قراتها من أصحابها أي أن الامر ليس شخصيًا.

أذكر أنني قرات منشورًا لأحدهم قد عاني الأمرين بسبب إعلان وظيفة وذلك لأنه يسكن في محافظة تبعد عن العاصمة، واضطر للقدوم إلى العاصمة؛ فعانى وخسر وقته وماله وعاد كما جاء، لأنه اكتشف أنها لم تكن إلا واحدة من شركات التوظيف التي تطلب منك نقودًا مقابل توظيفك في شركة ما.

غالبًا ما يقع في هذه المصيدة صغار السن، وهنا يأتي دورك في البحث وراء الإعلان والمعلن أيضًا إن كان أهل ثقة.

أضيف أيضًا أنني لا أتحدث عن الوظائف فقط بل عن كل شيء. الفكرة في حد ذاتها (لماذا التلاعب والتجارة بالأحلام؟) وأعطيتك أمثلة أخرى على ذلك، فالموضوع لا ينحصر في الوظائف، وكم تسبب هذا الإحباط في هجرة وحتى انتحار العديد.

الكليات النظرية التي أقصدها كالكليات التي تدرس التاريخ أو الفلسفة أو ما شابه، كيف يطبقون ذلك على أرض الواقع؟

ما زلت نموذجًا فرديًا، عاش مع عائلة تفهمت قراره، وأنت تعترف إن قرارًا كهذا استلزم منك شجاعة، أي لم يكن سهلًا.

أتحدث عن الأمر الواقع، السواد الأعظم ممن لم يتوافر لهم ما توافر لك، وفي الحقيقة إن أردت الخوض في هذا فقرار الالتحاق بالكليات النظرية هو مرحلة متأخرة، فالمشكلة الأساسية في التعليم في حد ذاته، تحول الثانوية العامة لهاجس و(بعبع)، وإهمال التعليم الفني (ونظرة المجتمع الدونية لم لم يلتحقوا بالثانوية العامة وكأنها جائزة)، وفرض نمط معين من التعليم منذ البداية على كل الأشخاص، دون مراعاة لميولهم، حتى أنت فُرض عليك النمط ذاته، ولا أود الخوض في المزيد كي لا نخالف سياسة حسوب.

بالمناسبة الكليات النظرية لا تقصر مدة الخدمة العسكرية، وبالمناسبة أيضًا سوق العمل بحاجة للكليات النظرية أيضًا، فلولاها ما كنا لنجد (المترجمين) همزة الوصل بين الحضارات، ولما استطعنا ترجمة العلوم المختلفة، حتى أنت لا يمكنك التوسع في عملك دون الحاجة إلى مترجمين. أردت فقط أن أعطيك مثالًا على أن بعض العلوم لا تطبق على أرض الواقع كالتاريخ، رغم ذلك نحن في أمس الحاجة إلى مؤرخين ذوي ضمائر حية، فهم المخاطبون للقادمين بعدنا. وفي النهاية جميع العلوم مفيدة ونحن بحاجة إليها وجميعها مكملًا للآخر، إن استطعنا استغلال ذلك بشكل صحيح.

المشكلة ليست محصورة في العمل واقتناص الفرص الوظيفية، ولكن لا بأس.

ما أحاول إيصاله هو إن كنت صاحب فكرة، منتج، وظيفة، دوره تدريبية... إلخ كن هينًا لينًا وواضحًا لا حاجة للتزيف، خاصة إن كان ما تُعلن عنه يستحق.

كي يصبح الموضوع أكثر وضوحًا إليك مثال: إعلانات منتجات التخسيس، أو الإعلان عن أن حلوى (جيلي) تزيد من ذكاء الأطفال وعلى الآباء والأمهات أن يشتروها لأطفالهم كل يوم لأنها غنية بالفيتامينات والمعادن، ألا يعد هذا كله تلاعب وتجارة بالأحلام؟

ما زلت أؤكد كامل احترامي لرأيك، وكنت سعيدة جدًا بالنقاش معك، فأنت عقلية مستنيرة، ومجتمعاتنا بحاجة للمزيد من هذه العقليات.

واصل التقدم دومًا.

تحياتي.