الدين والقانون.

الموضوع ليس سياسيًّا ولكنه قد يتطرق ومع هذا لا يبقى النقاش حوله من الجانب السياسي فهو اجتماعي ديني أكثر مما هو سياسي.

هل أُلغي كتاب الدستور وأضع القرآن الكريم ؟!

مع انحطاط الأوضاع السياسية وانتشار ظهور " شيوخ الكوكايين " و " شيوخ البلُكَّة " نسمّيهم في ليبيا هكذا ، وهم الشيوخ المندسّين تحت ستائر الدين ساعيين نحو نشر أفكار دينية خاطئة تؤيّد سياستهم ؛ بدأت تنتشر بعض الأفكار المتخلفة عند كبار السن الّذين لا يعرفون العلم ويضنون أن القرآن الكريم خير دليل للعلم !!! ، للأسف هذه الأفكار بدأت تنتشر حتى عند المراهقين الّذي يدرسون في بعض المساجد التي فيها هؤلاء اللاشيوخ ، فقد ناقشتُ شابين منذ أسبوع عن هذا الموضوع وللأسف كان رأيهم ( كما قال لهم شيخهم الدجال ) هو : على الحكم في المحاكم وكل ما يخص أمور وزارة العدل أن يكون بالقرآن الكريم والسنة النبوية فقط ، فهذه هي الشريعة الصحيحة.

جيّد ، لم أقل بتجنّب القرآن الكريم والسنة في الحكم ، فهي صحيحة كامل الصحة دون أي شك ، ولكن هل تعتقد أنها شاملة لجميع القوانين التي نحتاجها في يومنا هذا ؟!!

هل ذُكر في القرآن أو السنة قدر مخالفة السائق المسرع ؟!! أو قيمة النفقة ، فقد أمر الدين بالنفقة وأحوالها أيضًا ولكن هل ذُكر في القرآن أو السنة قيمة تلك النفقة على الزوجة ؟؟!

وهناك العديد من الأمور الأخرى.

نعلم جميعًا أن الدين واسع النطاق أكثر من القانون فالدّين ينظّم علاقة العبد بربّه وعلاقة العبد بالعبد أحيانًا والأولى لا يتدخّل فيها القانون طبعًا ، فلا يمكن محاسبتي في المحكمة لأني مثلًا لم أصم أو لم أصلِّ ، ولكن الثانية ( علاقة العبد بالعبد ) القانون هنا أوسع نطاقًا من الدين ، فالقانون شامل على جميع ما يمكن أن يحدث من مخالفات فيما بين المواطن والمواطن أو المواطن والدولة ، على عكس القرآن والسنة فهما لم يتوسّعا في القوانين والشرائع فوضعا الأساس للقانون ولكن لا يمكن استبدال القانون ووضع القرآن والسنة.

هذا الأمر مشابه للإعجاز العلمي والغلو والأفراط فيه ، فحتّى هنا يحدث نفس الأمر جهة تؤيّد القانون وتنفر الدين كامل النفر ( العلمانية ) ، وهذا كامل الخطأ بالطبع ، وجهة أخرى تنفر القانون بعيدًا وتؤيد الدين كدستور لا يجب مشاركة أي قوانين أخرى معه وهي خاطئة أيضًا.

فيكون الحكم بالدين والإضافة عليه من القانون وهذا لابد منه ، ولكن لا تضع شيء وتنفر الآخر.

ما رأيك في هذا ؟!!

هل تعرف قوانين أخرى غير التي ذكرتُها موجودة في القانون وليست في القرآن والسنة بشرط أنها لا تعارض الدين بل تكون إضافة ضرورية ؟!


سلام عليكم

إن الدين و القانون بينهما ترابط بحيث ان ديننا الإسلام و ضع لنا مجموعة تعليمات بمثابة قوانين لتنظم علاقة الإنسان بربه كالأمر الصلاة ومن ثم سيحاسب عليها يوم القيامة... ثم علاقة الإنسان بنفسه كتجنب تعريضها للخطر و إلقائها للهلاك كقذفها للمخدرات و التدخين ... ثم علاقة الإنسان بغيره كاجتناب أذيته بالقتل مثلا و فيها عقوبة على ذلك في الدنيا الإعدام

ولا نغفل بأن بعض القوانين و ليس الكل تحتكم إلى الإستنباط من الشريعة الإسلامية لوضعها في المواد القانونية وهذا ما تفعله الدول الإسلامية كالمغرب خصوصا قواعد الزواح و الطلاق و الميراث

ومن هنا نستنتج ان القانون و الدين علاقة ترابط لا يمكن الإستغناء عن الآخر

اما قضية الإحتكام إلى القرآن و السنة كدوستور للقوانين

قد يكون فيه بعض الأخطاء مع إحترامنا الشديد للدين الإسلامي و لا نقصد الإحتقار هو في الحقيقة منهج للحياة لنعيش به والله عز وجل وضع لنا تعاليم في الإسلام كلها صحيحة يقينية 100% لا شك فيها

ولكن كم من الجرائم التي نعيشها في الواقع و القرآن و السنة لم يضع قانونا لها و أمثلة على ذلك

تزوير الوثائق و الملفات البوليسية او المالية ... ما العقوبة التي و ضعها الدين لها؟ لنسأل الفقيه على ذلك سيجيب بأن هذا حرام و هي و غش و خيانة الأمانة وهذا مرفوض شرعيا لكن ما العقوبة ؟ النار يوم القيامة ولكن في الدنيا قد يجيبك بإن المسألة للقضاء

مثلا تخريب الملك العام ما العقوبة في الإسلام ؟

القضاء له قانون لهذا و لكن اهناك آية كريمة او حديث نبوي شريف وضع عقوبات لمثل هذه الجرائم

وهنا علينا ان تحتكم في وضع القانون للعقل و التشاور و لابد من ذلك لأن الله عز وجل جعل لنا عقلا نفكر به و نعمل في حياتنا وبه نضع قرارات صحيحة بعد تفكير طويل ولكن تبقى نسبية وليست مطلقة وهذا إجتهاد بشري و علينا بذلك .

و في الحقيقة نجد إجراءات قانونية موضوعة في الدوستور لا تعارض الدين بل توافقه كعدم الإعتداء على ممتلكات الغير و نهك عرضه او المس بسلامته الجسدية .. و لو تأملنا قليلا فسنجد أن الدين الإسلام قام بحفظ هذه الخصوصيات

ممتلكات الغير قد تكون مالا و الإسلام حرم الإعتداء عليها او نهبها كعدم أكل مال اليتيم و المال من أهم ما يحافظ عليه الإسلام

نهك العرض قد تكون إغتصابا و زنا الإسلام حرم هذا و القانون يجرم هذا الفعل و حفظ النسل من أساسيات الحياة البشرية التي دعا الإسلام للمحافظة عليها

المس بالسلامة الجسدية و قد تدخل تحت إطار حفظ النفس و الإسلام دعا الى الحفاظ عليها و علينا ان لا نؤذي أنفسنا و غيرنا و القانون يجرم هذا