24

أزمة " الضرب " في الأسرة العربية زواجاً وتربية

عندما يأتي الحديث عن الضرب أو التعنيف الجسدي فنحن نتحدث عما يبدو سلوكاً اجتماعياً عربياً متجذراً. صحيح ان العالم كله يشهد ظاهرة العنف في نطاق الاسرة الواحدة، إلا أن الكثير من التشريعات القانونية الرادعة في العديد من دول العالم تجعل من العنف الجسدي جريمة تستوجب عقاباً رادعاً، سواءً في حق الأبناء أو في نطاق الأسرة بين الأزواج والأخوة والاقارب.

منذ فتـرة خرج إمام الجامع الأزهر الشيخ أحمد الطيب بتصريحين مهمّين ، الأول كان يتحدث ان معنى الضرب دينياً هو مجرد ملامسة جسد الزوجة بما يعادل عصـرياً " فرشاة الأسنان ". لاحقاً ، خرج بتصريح آخر قال فيه أنه يتمنى أن يعيش حتى يشهد بعينيه تشريعات تُجرّم الضرب في العالم الإسلامي، وهو ما اعتبر تصريحاً ثورياً لقيادة دينية كبيرة في العالم الإسلامي.

بعيداً عن التصريحات ونزولاً في ارض الواقع، يستحيل أن ينفي أي أحد ان ثقافة الضرب من أكثر الثقافات انتشاراً في العالم العربي خصوصاً في المناطق القروية والريفية ومتدنية التعليم. صفع الأطفال على وجوههم واقفيتهم بمبرر وبدون مبرر يعد سلوكاً روتينياً يمارسه بعض الآباء والامهات تجاه أطفالهم، حتى في الشوارع وعلى مرأى ومسمع من العامة. وعادة ما يكون المبرر هو " تربية الأبناء " بهذه الوسيلة. أما الضرب تجاه الاخوة والاخوات والأزواج، فهي قصة أخرى أكثر شجوناً.

هل لك تجربة ما مع الضرب، ذكرى ما ، رأي ما ، ملاحظات ما مستمدة من واقع رصدك وتجربتك للمحيطين بك؟ .. هل ترى أن الموضوع يعد " طبيعياً " يندرج تحت مفهوم التربية والتقويم سواءً للأطفال أو لشركاء الحياة ، أم تعتبر كارثياً له توابع كبـرى في شخصية الشركاء والأطفال على المدى القريب والبعيد ، مهما كان نوعية الضرب سواءً بإلقاء الحذاء أو بفرشاة الأسنان ؟


أتذكر منذ مدة طويلة جدًا، رأيت أُنثى كلب تدافع عن أبنائها بعد أن حاول مجموعة من المغفلين برمي الكلاب الصغيرة بالحجارة.

والآن تجد ذلك المخلوق الذي صنعنا له عيدًا كل سنة، الذي نعطيه لقب لا يستحقه في ذلك المجتمع العربي،.. ما ندعيه نحن بـ"ماما" - ذلك الكلام ليس على كل الأمهات - يضربن أبنائهن ويعاقبونهن وقد نجد أن البعض يضربونهم بطريقة عنيفة، ويسمحون بالمدرسين (الذين أشخاصًا غريبين بالنسبة للأمهات) أن يضربونهم بأي طريقة دون الدفاع عنهم.. حقًا يا له من مجتمعًا عظيم.

في رائي أن الأباء أو الأمهات الذي يضربون أبنائهم، لا يستحقون لقب الأب والأم، ولا يستحقون أن ندعوهم ببشر، حتى الكلاب أفضل منهم.