إن مات داعش سيخرجُ لنا ألفُ داعش..

لوهلةٍ قد تظن أن الأوضاع تتحسن في منطقتنا المُلتهبة بالحروب والكراهية، واقعٌ مريرٌ صنعناهُ بأيدينا حتى وإن رفضناه، داعش ليس مجردَ اسمٍ لشخصٍ يقتل الكفار، بل هو موسوعةُ أفكارٍ طُبقت حرفيًّا منذ زمنٍ بعيدٍ قبل صناعة الكاميرا.

أفكارهُ ليست جديدة، لا أعلم لِما ينْكرُ ذلك الكثيرون، تلك الأفكار قد تَجِدُها في مكتبتكَ دون أن تشعر أنك كُنت تستمتع عند قراءتها وترى فيها عدلاً كبيرا. داعش ليس شخص بل هو فكر، وهذا الفكرُ ما زال موجودًا حولنا حتى وإن مات كُلُّ أعضاءِ داعش.

لن نعيش بسلامٍ إلا إذا قضينا على الأفكار المتطرفة التي تملّؤُ عقول أطفالنا وشبابنا، لن نعيش بسلامٍ إلا عندما نناقش الأفكار بالقلم وليس بالمنشار.. مثلما انتهت طالبان، القاعدة، داعش، بوكو حرام وعشرات التنظيمات الإرهابية الأخرى ستظهرُ غيرها وغيرها إذا بقي نفسُ الفكرِ موجود، والمزيدُ من الضحايا ينتظرونَ على قائمةِ الموتِ كُلَّ يوم.

استيقظ من سُباتِك، راجع الأفكار التي ورثها، فهي إن لم تؤذي أحدًا اليوم قد تكونُ سببًا بإيذاء العديد من البشر لاحقًا، ابدأ بنفسك، علّم أطفالكَ حُب وتقبلَ الآخرين، راجع أفكارهم بين حينٍ وآخر، اختبر انسانيتهم وتعاطفهم وطريقة تفكيرهم ومن أين يأخذون قناعاتهم، اسألهم عن رأيهم بأصحاب الفِكر المُختلف، عن غير المحجبة، عن المثليين أو أصحاب الدين المُغاير أو المطالبين بحقوق المرأة، هل سيتقبلوهم إخوةً بالإنسانيّة أم سيتمنونَ أن يشاهدونهم ينقعُون في نارِ جهنم؟


-4

أتمنى أن يتركنا أمثالك أولا ثم هم لاحقا .. فأفكاركم الغبية لا تزيد سوى الطين بلة

أنت من إستيقظ من سباتك و اهتم بحياتك و كل شخص يهتم بنفسه عندها سنصبح في سلام

الظاهر أنك مثلي لذلك تغير عليهم و تدافع عن حقوقهم و تحب حقوق المرأة لتصبح خاضع تحت أقدامهم

عندما أقرأ مثل هذه المواضيع التي تنادي بحرية الفرد وأن الحوار هو الحل ولا يجب أن يختار أحد لأحد ما يجب عليه أن يفعله تتحسن نفسيتي ونظرتي للعالم كثيراً.

ولكن فوراً عندما أنظر في التعليقات وأرى مثل هذا التعليق يعود الأمر كما كان!

لا أعلم لم قد يرفض شخص حريات الآخرين! مع أن نفس الشخص ينادي بتركه يمارس ما يعتقد بصحته في حرية كاملة، عندما يجد من يحاربون من هم على شاكلته في دول أخرى يشكو ويتعنت، ويقول أنهم لا يتركوننا في سلام ويريدون أن يقيموا حرباً علينا، لكن أن يترك هو من يعتقد بغير أفكاره في حاله فحاشا وكلا! ازدواجية معايير ليفل 9999.

بالمناسبة لكي لا تبدأ في الهجوم علي شخصياً كما فعلت للتو، أنا لست مثلي ولست مهتماً بالمناداة بحقوق المرأة ولا أنتمي حتى إلى أي أيدولوجية، لذلك إذا كنت تعشق الشخصنة، يمكنك انتقاد كوني غير متحيز. ربما هي جريمة أيضاً في رأيك ولا يجب أن أُترك هكذا حر.