10

ابنتي تكره الدراسة ولا تريد الذهاب إلى المدرسة

ابنتي الصغرة – 7 سنوات – دخلت إلى المدرسة في عامها الأول هذا العام. تكره الدراسة بشكل أراه مبالغًا في. هي ليست من ذلك النمط الذي يبكي ويملأ الدنيا صراخًا، ولكنها من ذلك الطابع الصموت الذي يتحمل الألم في صمت وغالبًا ما لا يتحدث عما يضايقه.

سألتها أكثر من مرة إذا ما كان هناك شيء في المدرسة يضايقها، أو إذا تعرضت للأذى من أحد زملائها أو المدرسين، فتجيب أنه لم يحدث ذلك، ولكنها تكره الجلوس في المدرسة كل هذه المدة الطويلة – 6 ساعات – بالإضافة إلى أن المدرسة ليس بها ما يسلي أو يغري بالجلوس.

المنهج الدراسي لابنتي – في مصر – هو المنهج الجديد الذي اعتمده وزير التعليم، في تعليم الجيل الجديد بأكمله. المنهج يقضي بأن ينهي الطالب كل دروسه في المدرسة، ولا يفعل شيئًا بالمنزل. المنهج قائم على التجارب العملية – شكلاً – ولكنها فقيرة للغاية موضوعًا. المواد المعروضة في الكتاب الرئيسي مواد تافهة للغاية يمكن لأي طالب في الروضة أن يتفاعل معها بشكل سهل (كتاب يضم العربي – الحساب – الدراسات – العلوم في غلاف واحد). ولكن هل هذا هو ما يضايقها؟

الأمر يسبب لي إزعاجًا شديدًا، لأنه أثَّر بشدة على تحصيلها الدراسي، وقدرتها على الاستيعاب، وأخشى أن يتطور الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك مستقبلاً.

أي أب في الدنيا يتمنى أن يرى أبنائه أفضل أبناء، وألا يفشلوا في الدراسة. وقلقي بشأنها سبب لي الكثير من الإحباط – الذي أخفيه دائمًا تحت قناع التشجيع – حتى لا تشعر بشيء سلبي من ناحيتي. ولكن .. هل يصلح الأمر؟

بالطبع هذا بجانب معاناتنا معها في استذكار دروسها، وضعف تركيزها الشديد، فتكتب الكلمة الآن ونطلب منها تكرارها – نفس الكلمة – فترتبك وتشعر وكأنها أول مرة تكتبها. لجأت والدتها للأساليب العتيقة في التعليم، مثل الإرهاب بالضرب على عدم التركيز، ولجأت كذلك لحرمانها مما تحب فعله، علّها تلتزم، ولكن لا نتيجة.

ولست بحاجة للحديث عن ذكاء ابنتي وتفوقها في التعامل مع الكمبيوتر والتابلت والجوال الذكي، وكيفية الدخول على اليوتيوب واختيار الفيديوهات المفضلة، ولعب ألعاب الذكاء والانتباه المميزة على جوالي، وقوة ملاحظتها وقدرتها على فهم الكثير من الأشياء بشكل مميز، ولكن إذا جاء وقت الدراسة، فكأنما جاء وقت التعذيب الخاص بها.

يا أهل الخبرة والتجربة .. هل من حل لهذه المعضلة؟


يا أهل الخبرة والتجربة

عليك أن تأخذ إجابتي على أنّها تطفل كوني لست من الفريقين :).

أعتقد أنّ ابنتك على الطريق الصحيح و ما زالت بخير، من الطبيعي أن يرفض عقل الطفل الطريقة التي تُدرّس فيها المناهج و تُعطي بها الدروس، أقترح تسجيل ابنتك في مدرسة خاصّة محترمة و إبعادها عن جو المدارس الحكوميّة التي تحوّل الأطفال من مجموعة من العلماء الفضوليين إلى آلات كاتبة لا تفقه معظم ما تحفظ.

سأقوم بالتخمين أن الوضع لديكم في مصر كالوضع لدينا في سوريا، المدارس بالإضافة لسوء التعليم فيها فهي لا تعتني بالجانب النفسي للطفل في أهم مراحل تكوين شخصيّته فهي لا تقوم بالتربية و تقوم بالتلقين بدل التعليم.

أقترح تسجيل ابنتك في مدرسة خاصّة محترمة و إبعادها عن جو المدارس الحكوميّة التي تحوّل الأطفال من مجموعة من العلماء الفضوليين إلى آلات كاتبة لا تفقه معظم ما تحفظ.

إذا كنت تظن أن المدارس الخاصة تختلف كثيرًا عن المدارس الحكومية فأنت حقًا لا تعرف مصر يا صديقي :)

المدارس الخاصة بالنسبة لنا أصبحت (سبوبة) إن كنت تدرك المصطلح وأبعاده. المدارس الخاصة بالنسبة لنا ليست أكثر من وسيلة استنزاف مادي، بل يغيب عنها الحزم التربوي الموجود في المدارس الحكومية لأن الطفل في المدارس الخاصة يتعلم بنقوده (بيتعلم بفلوسه) ومن مصلحة المدرسة ألا تنفر الطالب منها بالعقاب أو التوبيخ.

المدارس الذكية لم تُفتح في مصر للأسف لأسباب كثيرة، معظمها بسبب الفساد الإداري في الدولة.