31

نصيحة عملية واحدة فقط تشاركها مع الآخرين في هذه المجالات .. ماذا ستكون ؟

EmadAboulFotoh

الكل لديه فيض من النصائح التي يشاركها مع الآخرين. بعضها ينجح ، كلما كانت النصيحة ترددها اوسع وقابلة للتطبيق في حيوات الآخرين، وبعضها يفشل لأنها نصيحة نابعة من تجربة شديدة المحدودية، متعلقة فقط بصاحبها وتجربته.

لكن المؤكد ان لكل شخص منا تجارب مركزية استخلص منها نتائج يرى انها قابلة للتطبيق بالنسبة للآخرين .. حتى لو كانت حياته محدودة التجارب ، لكن ثمة قيمة ما تظهــر حتماً في وقت ما ..

السؤال هنا ، إذا لديك نصيحة واحدة عملية فقط تشاركها م الآخرين في هذه المجالات الخمس :

  • الحياة العملية .. الوظيفة / العمل / الاموال ، الخ .. ( مهما كان )

  • الحياة الشخصية ( الاختيارات ، الصحة ، الماضي واليوم الغد ، الخ )

  • الحياة الفكــرية ( الاعتقاد ، الإيمان ، التفكير ، الفلسفة ، العلوم ، الخ .. )

  • الحياة العاطفية ( تجارب الزواج ، الحب ، اختيارات الشريك .. )

  • اوقات الأزمات ( الصحية ، الانسانية ، المشاكل ، الخ ) ..

فقط إنصحنا نصيحة واحدة مُركّزة في كل مجال .. ومن فضلك ، اجعل النصيحة نابعة من حياتك العملية الشخصية وتأملاتك الذاتية ، وليس بناءً على آراء الآخرين أو معتقداتهم أو ما نقلوه إليك ..

وليس شرطاً ان تكون النصيحة مُلهمة أو رائعة او ذات معنى عميق ، مسموح جداً للنصائح البرغماتيـة العملية البعيدة كل البعد عن المثاليات .. نحن لسنا مجموعة من الرهبان البوذيين هنا نتبادل النصائح المثالية والغامضة .. فلينصح كلّ بما يراه مناسباً وفقاً لتجربته ورصده في الحياة ..


12

نصائح من تجاربي بالأمسْ في ما ذُكِرَ من مجالاتٍ خمسْ:

1) معظم الناس - حتى ذوي الدخل المحدود - إذا انخفض دخلهم الشهري بنسبة 20% فيستطيعون تحمل ذلك ببعض التكيف، والدليل على ذلك أنه في كثير من الدول يحدث تضخم مفاجئ أو انهيار للعملة أو ارتفاع في الأسعار وتكاليف المعيشة بنسب أكبر من هذه بكثير، ومع هذا تسير الحياة.

النصيحة: ادّخر خُمس دخلك على الأقل مهما كانت الظروف.

مثال: إذا كان دخلك الشهري 1000 دولار، فاعتبره 800، وإذا ادخرت الـ 20% ففي غضون 5 سنوات فقط سيتوفر لديك 12,000 دولار (اثنا عشر ألفاً) أي ما يعادل دخل سنة كاملة!

2) كثرة الخيارات تسبب الإرباك وتطيل عملية التفكير وتزيد مقدار الحيرة وتصعّب اتخاذ القرار (راجع كتاب The Paradox of Choice).

النصيحة: الحل الذي لم يذكره المؤلف وغيره ممن تطرقوا إلى هذه المشكلة هو ببساطة شديدة الفلترة بنظام أبيض/أسود أو واحد/صفر! بدلاً من التقييم من 10 أو 5 مثلاً.

مثال: تريد أن تشتري سيارة، وأمامك عدة شركات للسيارات وعشرات الموديلات المتاحة. من الخطأ أن تقيّم هذه السيارة أو تلك بناءاً على مزاياها وعيوبها على مقياس 10 كأن تقول هذه السيارة أعطيها 7 من 10 وتلك 7.5 من 10، فهذا سيستغرق وقتاً طويلاً ويطيل عملية اتخاذ القرار ويزيد الحيرة، وإنما استعرض الخيارات وقيّمها ببساطة نعم أم لا، فمثلاً هناك سيارة فيها عدة مزايا تريدها لكن سعرها غال، حدد بسرعة نعم أم لا (مثلاً بناءاً على قدرتك المالية أو ميزانيتك المحددة لهذا الغرض)، لا تمكث أي وقت إضافي في التفكير في مزاياها الأخرى. إذا قيّمتها بـ "لا" فانتقل للخيار التالي المتاح، أما إذا قيّمتها بـ "نعم" فاخترها على الفور ولا تتردد أو تحاول استكمال استعراض الخيارات الأخرى المتاحة بحجة أنه قد يكون فيها ما هو أفضل.

لماذا؟ بما أنك قيّمتها بـ "نعم، فهذا يعني أنه قرار جيد يستحق الإقدام عليه ويتوفر فيه ما تريده، وإلا لكنت قيّمته بـ "لا"، أما وجود ما هو أفضل منه فهذا محتمل لكن لا فائدة من اللهث وراءه، إذ لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.

تخيل أنك ذهبت لتخطب فتاة للزواج، إن كنت قد قيّمتها بـ "نعم" فتزوجها، إذ أنه من الغباء البحث عن أخرى بحجة احتمال وجود من هو أفضل منها (فلا شك أنك ستجد الآلاف ممن تعتقد أنهن أفضل منها!)، لكنك بهذه الطريقة سوف تدور في حلقة مفرغة. لذا بما أنك قيّمت بـ "نعم" فهذا يعني أن القرار جيد ويستحق الإقدام عليه ويتوفر فيه ما تريده.

نصيحة فرعية تابعة: عندما تقدم على الخيار الذي قيّمته بـ "نعم" فلا ترجع إلى الوراء أبداً ولا تندم عليه أو تقول لنفسك "لو أنني اخترت الآخر لكان أفضل"، هذا هراء لا فائدة منه ويفتح عمل الشيطان!

مشكلة: ماذا لو أنك أخطأت وقيّمت خياراً بـ "نعم" ثم استعرضت خياراً آخر وقيّمته أيضاً بـ "نعم"، ما العمل حينها؟ لا بأس، لنفترض أنك خالفت القاعدة وقيّمت ثلاث أو حتى أربع خيارات بـ "نعم". ببساطة شديدة، أعد الفلترة بتقييم الثلاثة أو الأربعة مرة أخرى بـ "نعم" أو "لا" بشكل أكثر صرامة حتى تستبعد خياراً أو اثنين، ثم كرر العملية مع المتبقي حتى تصل إلى الخيار الواحد.

3) أما الزبد فيذهب جفاءاً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

النصيحة: قاعدة البقاء للأصلح لا تقتصر على الكائنات الحية فحسب، وإنما تشمل أيضاً الأفكار والعلوم. عندما تسمع بنظريات غريبة فلا تشغل نفسك بها واهرب منها فرارك من الأسد! تأكد أنها إذا كانت صالحة فسوف تفرض نفسها ويتبناها الناس مع الزمن. لا توجد مؤامرات عالمية، الناس يبحثون عن الأصلح.

تطبيق عملي: لا تحاول إحياء العظام وهي رميم، فهذا عمل الخالق فقط، لذا لا تدعو إلى نظريات اقتصادية بالية تجاوزتها الأمم عملياً - حتى الذين لا يزالون يتبنونها نظرياً - كالماركسية بأشكالها المختلفة، وتأكد أن اختيار الناس لاقتصاد السوق الحر هو فقط لأنه أثبت جدواه ورأوا منافعه، والرأسمالية تصلح نفسها وتتطور شيئاً فشيئاً، ولو لم تفعل ذلك لهُجرت وتركها الناس، وما سبب استمرارها وانتشارها في العالم إلا لإدراك أصحابها لعيوبها ومحاولتهم إصلاحها عبر الزمن.

4) المكافأة على العمل الجيد من الطرف الآخر تدفعه بشكل لا شعوري على تكراره.

النصيحة: دائماً ابحث عن الجيد في ما يفعله الطرف الآخر وكافئه عليه ولو بالكلمة، وتغافل عما يمكنك التغافل عنه فتسعة أعشار حسن الخلق في التغافل.

مثال: الرجال غالباً إذا دخلوا البيت فوجدوه نظيفاً أو أكلوا الطعام فلم يجدوا فيه مشكلة، فلا يلفت هذا نظرهم، لكن إن وجدوا بقعة متسخة أو زيادة في الملح مثلاً فسرعان ما يلفتهم هذا ويوبخون زوجاتهم اللواتي يبذلن جهداً غير ملحوظ ولا يكافئهم أحد عليه ولو بالثناء.

والعكس صحيح، قد يشتري الرجل شيئاً لامرأته - وهو لا يعرف جيداً أذواق النساء أو ما يردنه بالضبط - فتعاتبه لأن هذا الشيء لا يعجبها أو يخالف ذوقها، ولا تقدّر أن الرجل بذل جهداً وحاول إسعادها أو إرضائها.

غياب المكافأة - ولو المعنوية - على الأعمال الجيدة يضعف عبر الزمن الدافع والرغبة في عملها أو تكرارها، وكلما عرف الطرف الآخر أن شيئاً ما يعجبك أو يلفت انتباهك فسوف يكرر فعله، لأن الناس بطبعهم يحبون الثناء أو الأعمال التي تترتب عليها مكافأة تسعد أدمغتهم ولو كانت مجرد كلمة!

5) قرأ الواحد منا آلاف النصائح الطبية والمعلومات الصحية التي يقع البعض بسبب كثرتها في الحيرة لما يراه من تعارض أحياناً، لكن هناك أشياء معينة اتفق عليه جميع الأطباء في كل زمان ومكان من أيام أبوقراط وحتى يومنا هذا وكل ما تراكم فيه من معارف الطب الحديث.

النصيحة: بوابات الصحة ثلاث، رأسك ومعدتك ورجلك!

شرح: بالنسبة لرأسك فعليك بثلاث، نَمْ جيداً وتجنب كل ما يقلق سلامك النفسي وأشغل دماغك بما يفيده ويمرّنه، وبالنسبة لمعدتك فعليك بثلاث، أكثِر من الماء والخضراوات وقلّل جداً الخبز والأرز وأمثالها من النشويات وتجنب تماماً المعجنات والمقليات، أما بالنسبة لرجلك فعليك أيضاً بثلاث، امشِ أو هرول يومياً ما لا يقل عن نصف ساعة واركض مثلها أو اركب دراجة هوائية أسبوعياً مرة أو اثنتين ولا تبقى في مكان ثابت أكثر من ساعة بل حرّك رجليك بين الحين والآخر.

هل طريقة الاختيار التي تتبعها (نعم\لا) مشروحة في كتاب The Paradox of Choice؟ ام في كتاب آخر؟

أولاً أحييك أيها الأخ الكريم على اهتمامك بقراءة المساهمات التي مضى عليها أسابيع أو شهور، فهذا يشير إلى أنك تحرص على البحث عما ينفعك.

أما بالنسبة لسؤالك، فألم تقرأ قولي بعد كلمة النصيحة أن هذا الحل "لم يذكره المؤلف ولا غيره"؟!

ولا غيره، أي أن هذا الكلام ليس في الكتاب المذكور ولا في أي كتاب آخر.

هو من رأسي، لذا أتفهم أن يرتاب أحدهم في هذه الطريقة قبل أن يجربها، لأنها أتت من مجهول، لكن التجربة خير برهان، ورُبّ كلام مفيد خرج من رأس بليد! والحكمة تؤخذ من أفواه المجاهيل !!